أحمد صادق يكتب: هل يحتاج تنسيق الثانوية العامة بأسيوط إلى مراجعة؟

بقلم أحمد صادق رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع أصالة وطن
ما إن أعلنت محافظة أسيوط اعتماد الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الثانوي العام عند 228 درجة للعام الدراسي 2026/2027، حتى اشتعلت حالة من الجدل والاستياء بين أولياء الأمور والطلاب، خاصة أن نسبة النجاح في الشهادة الإعدادية هذا العام بلغت نحو 73.6%، وهي أقل من العام الماضي، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التساؤل: كيف يرتفع الحد الأدنى للقبول رغم انخفاض نسبة النجاح؟
السؤال الذي يتردد في كل بيت ليس اعتراضًا على قرار بعينه، وإنما بحثًا عن تفسير منطقي يقنع آلاف الأسر التي كانت تتوقع انخفاض التنسيق، لا ارتفاعه.
من المعروف أن تحديد تنسيق الثانوية العامة يعتمد على عدة عوامل، أهمها شرائح المجاميع والطاقة الاستيعابية للمدارس وعدد الفصول المتاحة، وليس نسبة النجاح وحدها. لكن في المقابل، من حق أولياء الأمور أن يعرفوا بالأرقام كيف انتهت الدراسة إلى تحديد 228 درجة كحد أدنى، وما هي المؤشرات التي استندت إليها اللجنة المختصة في هذا القرار.
الشفافية أصبحت ضرورة وليست رفاهية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمستقبل عشرات الآلاف من الطلاب.
وفي خضم هذا الجدل، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أحاديث ومزاعم تتعلق بزيادة أعداد المقبولين بفصول الخدمات مقابل مبالغ مالية يدفعها بعض الطلاب. وحتى الآن، لا توجد أي أدلة أو بيانات رسمية تثبت صحة هذه الادعاءات، وهو ما يجعلها مجرد مزاعم تحتاج إلى تحقيق رسمي إذا كانت هناك بلاغات أو مستندات تدعمها، حفاظًا على الثقة في المنظومة التعليمية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو ترك الشائعات تنتشر دون رد واضح من الجهات المختصة، لأن غياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام التأويلات والتكهنات.
وإذا كانت فصول الخدمات تمثل حلًا لاستيعاب أعداد إضافية من الطلاب، فمن حق الجميع معرفة الضوابط المنظمة لها، وأعداد المقبولين بها، وآليات الاختيار، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب دون استثناء.
إننا لا نهاجم أحدًا، ولا نصدر أحكامًا مسبقة، ولكننا ندعو إلى مزيد من الوضوح. فالتعليم ليس مجرد أرقام تُعلن، بل هو مستقبل أسر كاملة تنتظر العدالة والإنصاف.
وربما يكون من المناسب أن تعلن مديرية التربية والتعليم بأسيوط تفاصيل الدراسة التي بُني عليها التنسيق، وعدد الأماكن المتاحة بالمدارس الثانوية، وأسباب تحديد الحد الأدنى عند 228 درجة، حتى يطمئن الجميع إلى أن القرار استند إلى معايير فنية دقيقة.
ويبقى الأمل أن تكون هناك مراجعة مستمرة للتنسيق حال وجود أماكن شاغرة بعد انتهاء مراحل التقديم، كما جرت العادة في أعوام سابقة، بما يحقق مصلحة الطلاب ويحافظ في الوقت نفسه على جودة العملية التعليمية.
فالثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة تُبنى بالمصارحة، والشفافية هي الطريق الأقصر لإنهاء الجدل، وإغلاق باب الشائعات، وترسيخ العدالة التي ينشدها الجميع.
اقراء ايضا
أطفال بعمر الرجال.. من يحاسب من سرق الطفولة؟
أحمد صادق يكتب: حين يُهان المعلم.. ماذا تبقى للأوطان؟
فوضى امتحانات بأسيوط.. تسريبات تثير الجدل
المرأة الريفية المنتجة ودورها في التنمية المستدامة.. رؤية تحليلية من د/ أسماء جابر مهران


