مقالات

أحمد صادق يكتب «المحافظون في الشوارع.. بين المرور المفاجئ واستقبال النواب: المواطن يستحق أكثر من التصوير»

بقلم: أحمد صادق

أحمد صادق يكتب «المحافظون في الشوارع

في كل مرة، نسمع عن جولة مفاجئة للمحافظ أو أحد المسؤولين في شوارع المدينة، وكأن الشوارع أصبحت ملعبًا لمهاراتهم في الظهور الإعلامي، بينما المواطن البسيط هو من يتحمل ثمن هذه الجولات. المرور المفاجئ على المستشفيات، وفتح ملفات مكاتب الاستقبال، واستعراض الإجراءات أمام الكاميرات.. كل هذا يبدو رائعًا على الورق، لكنه في الواقع لا يحل المشاكل التي تزداد يومًا بعد يوم على الأرصفة والطرقات.


المواطنون الذين يضطرون للانتظار لساعات في طوابير الاستقبال، أو يتكدسون في سياراتهم وسط زحمة الطرق، يعرفون جيدًا أن ما يحدث بعد انتهاء الجولة المفاجئة ليس أكثر من العودة إلى الروتين اليومي، الذي لا يتحرك إلا عند وجود كاميرات. فما قيمة المرور المفاجئ إذا لم يتم تحويله إلى خطة حقيقية لحل المشكلات؟


وعندما يتعلق الأمر باستقبال أعضاء مجلس النواب أو الشيوخ أو أي زيارات رسمية، تتحول المكاتب إلى ساحات عرض، ويختفي المواطن العادي من المعادلة. الطرقات تعاني من الازدحام، والتأخير أصبح جزءًا من حياة يومية لا يمكن تجاهلها. هذه المظاهر تؤكد أن التركيز على «الظهور الإعلامي» لا يغني عن التخطيط الجاد، ولا يغير واقع المواطنين الذين يحتاجون إلى حلول عملية وسريعة.


الموضوع لا يقتصر على الزحام المروري فقط. المستشفيات، على سبيل المثال، ما زالت تواجه تحديات في التنظيم، والمرضى ينتظرون لساعات طويلة، والكوادر الطبية تعمل بأقصى طاقتها في ظل نقص الإمكانيات. المرور المفاجئ لا يغير هذا الواقع إلا للحظات معدودة، بينما المشكلة الأساسية تظل قائمة.


الأسئلة تطرح نفسها: ماذا بعد استقبال النواب والشيوخ؟ هل ستظل الشوارع مسرحًا للزيارات الإعلامية فقط، أم أن هناك خطة حقيقية لتخفيف الضغط على المواطنين؟ هل ستتم معالجة مشاكل المرور، وتطوير المستشفيات، وتحسين خدمات المكاتب الحكومية بشكل مستدام؟


المواطن يستحق أكثر من الصور والفيديوهات الرنانة. هو يريد حلولًا واضحة، إجراءات ملموسة، وخططًا حقيقية تغير الواقع اليومي بدلًا من استعراض السلطة المؤقت أمام الكاميرات. فالمسؤول الناجح ليس من يمر على المستشفيات بشكل مفاجئ، بل من يترك أثرًا دائمًا في حياة الناس، يجعل الشارع أكثر أمانًا، والطريق أكثر انسيابية، والخدمات أقرب وأسهل للوصول.


في النهاية، يجب أن ندرك أن الظهور الإعلامي ليس غاية، بل وسيلة. والغاية الحقيقية هي راحة المواطن، وتخفيف معاناته اليومية، وتحويل كل المرور المفاجئ إلى خطوات ملموسة تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياته. الوقت حان للانتقال من «جولات الكاميرات» إلى «جولات النتائج».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى