قانون الإجراءات الجنائية الجديد يحدد حالات التصالح في المخالفات والجنح.. تفاصيل الضوابط وآليات التسوية

مصطفي محمد
حدّد قانون الإجراءات الجنائية الجديد مجموعة من الحالات التي يجوز فيها للمتهم التصالح في المخالفات والجنح، وذلك في الجرائم التي لا يُعاقب عليها وجوبًا بغير الغرامة أو التي تكون عقوبتها الحبس الجوازي لمدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وبموجب القانون، يحق لمحرر المحضر أو النيابة العامة – بحسب كل حالة – أن يعرضا التصالح على المتهم أو على وكيله، مع إثبات ذلك في محضر رسمي. وفي حال رغبة المتهم في التصالح قبل رفع الدعوى الجنائية، يتعيّن عليه دفع مبلغ يعادل ثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، ويتم السداد في خزينة المحكمة أو النيابة العامة أو أي جهة أخرى مرخص لها من قبل وزير العدل.
ولا يسقط حق التصالح حتى بعد رفع الدعوى، إذ يمكن للمتهم التسوية بدفع ثلثي الحد الأقصى للغرامة أو الحد الأدنى المقرر للعقوبة – أيهما أكبر، وذلك قبل صدور حكم في الموضوع. وبمجرد دفع مبلغ التصالح تنقضي الدعوى الجنائية دون تأثير على الحقوق المدنية.
ضوابط التسوية وفق مشروع القانون
وأتاح القانون التصالح في الجرائم الواردة بالباب الرابع من الكتاب الثاني لقانون العقوبات، وذلك من خلال تسوية تُجرى بواسطة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء. ويتم تحرير محضر تسوية يوقعه جميع الأطراف ويُعرض على مجلس الوزراء لاعتماده، ولا يصبح نافذًا إلا بعد هذا الاعتماد الذي يعد بمثابة توثيق رسمي دون رسوم، ويمنح المحضر قوة السند التنفيذي.
ويلتزم مجلس الوزراء بإخطار النائب العام بالتصالح سواء كانت الدعوى في مرحلة التحقيق أو المحاكمة، ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التسوية، مع وقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها إذا تم التصالح قبل أن يصبح الحكم باتًا.
أما إذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم باتًا وكان المتهم محبوسًا، فيجوز له أو لوكيله الخاص التقدم بطلب إلى النائب العام لوقف التنفيذ مرفقًا بالمستندات الداعمة. ويُحال الطلب إلى محكمة النقض خلال عشرة أيام، لتفصل فيه إحدى دوائرها الجنائية في غرفة المشورة بقرار مسبب يوقف التنفيذ نهائيًا إذا ثبت استيفاء جميع شروط وإجراءات التصالح، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ عرضه.



