وزارة

الداخلية تضبط “صانع محتوى” هدد سيدة بنشر صورها الخاصة بعد خداعها بوظيفة وهمية

أصالى وطتن

تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط أحد الأشخاص، على خلفية اتهامه بابتزاز سيدة وتهديدها بنشر صور ومقاطع فيديو خاصة بها، كان قد حصل عليها بطريقة غير مشروعة، وذلك في واقعة مثيرة شهدتها محافظة الجيزة.

وتأتي هذه الواقعة في إطار جهود وزارة الداخلية لمكافحة الجرائم الإلكترونية والابتزاز الرقمي، التي باتت تهدد فئات كثيرة من المواطنين، خاصة النساء.

بداية القصة: بلاغ من سيدة مقيمة بسوهاج
كشفت التحقيقات أن الواقعة بدأت بعد أن تقدمت سيدة تقيم بمحافظة سوهاج ببلاغ رسمي إلى الجهات الأمنية، أكدت فيه أنها تعرضت لابتزاز وتهديد مباشر من شخص تعرفت عليه خلال محاولتها الحصول على فرصة عمل.

وأوضحت السيدة في بلاغها أن المتهم أوهمها بأنه يمتلك شركة تعمل في مجال الدعاية والإعلان، وطلب منها إرسال صور ومقاطع فيديو شخصية بحجة أنها لازمة لإجراءات التوظيف، قبل أن يستخدم تلك المواد لاحقًا في تهديدها وابتزازها ماليًا، ملوحًا بنشرها على الإنترنت.

التحريات: المتهم “صانع محتوى” عاطل عن العمل
وبعد تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، تمكنت فرق البحث من تحديد هوية المتهم بدقة، ليتبين أنه يقيم بدائرة مركز شرطة أطفيح بمحافظة الجيزة، ويعمل بشكل غير رسمي كـ”صانع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي”، رغم أنه عاطل عن العمل فعليًا.

التحريات أكدت أيضًا أن المتهم لديه سوابق في الاحتيال الرقمي والتلاعب بالضحايا عبر الإنترنت، مستخدمًا صفات وهمية وادعاءات كاذبة لاستدراج ضحاياه، خاصة الفتيات الباحثات عن عمل.

تفتيش الهاتف يكشف الجريمة كاملة
عقب ضبط المتهم، قامت الأجهزة المختصة بتفتيش هاتفه المحمول فنيًا، حيث تم العثور على أدلة رقمية قوية، تضمنت:

صور خاصة بالسيدة المُبلغة

مقاطع فيديو كانت قد أرسلتها إليه ضمن تعاملاتها السابقة معه

محادثات تؤكد قيامه بتهديدها بنشر المواد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما لم تستجب لمطالبه

وأوضحت مصادر أمنية أن الأدلة المستخرجة من الهاتف المحمول لا تقبل الشك، وتثبت تورط المتهم في ممارسة جريمة مكتملة الأركان.

اعترافات المتهم: استغل الثقة وخدع الضحية بوظيفة وهمية
خلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بصحة أقوال السيدة، واعترف بتفاصيل الجريمة، مشيرًا إلى أنه بالفعل تعرف عليها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وتواصل معها بغرض خداعها.

واعترف المتهم أنه ادعى ملكيته لشركة تعمل في مجال الإعلان والتسويق الإلكتروني، وطلب منها إرسال مواد شخصية لإجراء تقييم ظاهري للوظيفة، ثم احتفظ بهذه المواد لاستخدامها لاحقًا في الابتزاز.

وقال المتهم إنه قام بإرسال تهديدات مباشرة لها تتضمن نشر الصور والفيديوهات الخاصة بها في حال رفضت تنفيذ طلباته، والتي لم يُكشف عن طبيعتها الكاملة بعد، لكنها تنطوي على إساءة واستغلال نفسي ومالي.

الإجراءات القانونية: إحالة المتهم للنيابة العامة
عقب تسجيل اعترافات المتهم رسميًا، تم تحرير محضر بالواقعة تضمن كافة المستندات والأدلة الرقمية، كما تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

ومن المقرر أن يتم عرض المتهم على النيابة العامة خلال الساعات المقبلة، لمباشرة التحقيقات واتخاذ القرار المناسب بشأنه، سواء بالحبس الاحتياطي أو الإحالة للمحاكمة.

قانونيًا: ابتزاز إلكتروني يعاقب عليه القانون المصري بشدة
يُذكر أن الابتزاز الإلكتروني يُعد من الجرائم التي يواجه مرتكبوها عقوبات صارمة في القانون المصري، خاصة بعد التعديلات الأخيرة على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وينص القانون على أن:

“كل من هدد شخصًا باستخدام وسائل تقنية المعلومات بنشر أمور مخلة بالشرف أو السمعة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه”.

وتزداد العقوبة في حال كان الابتزاز مرتبطًا بطلبات غير مشروعة، أو إذا نتج عنه أذى نفسي أو اجتماعي للمجني عليه.

الداخلية تحذر المواطنين من الوقوع ضحية للابتزاز الرقمي
في ضوء تصاعد هذا النوع من الجرائم، تحذر وزارة الداخلية المواطنين، وخاصة النساء والفتيات، من إرسال أي بيانات أو صور شخصية إلى أشخاص مجهولين، حتى لو تم الادعاء بأنهم مسؤولون عن شركات أو وظائف.

وأكدت الوزارة أن فرق مكافحة الجرائم الإلكترونية تعمل على مدار الساعة لرصد هذه الممارسات وضبط المتورطين فيها، مشددة على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز عبر الخطوط الساخنة أو منصات الشكاوى الإلكترونية الرسمية.

موجة من الابتزاز الإلكتروني… ووعي المواطنين هو خط الدفاع الأول
تشير هذه الواقعة إلى تصاعد حالات الابتزاز الرقمي في مصر والعالم العربي، مع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة في التوظيف والتواصل الشخصي.

ويُعد رفع الوعي بين المواطنين – خصوصًا الفتيات – وتوخي الحذر قبل التعامل مع جهات أو أشخاص غير موثقين، هو السبيل الأول للوقاية من هذه الجرائم، جنبًا إلى جنب مع تفعيل القوانين الرادعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى