تحقيقات وتقاريرجامعات

أزمة في جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية.. طالب بكلية الطب يتهم الكلية بالتلاعب بالدرجات والجامعة ترد ببيان رسمي

أزمة في جامعة الإسماعيلية

كتب أصالة وطن

أزمة في جامعة الإسماعيلية

أثارت أزمة جديدة داخل جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، بعد أن تقدم طالب بكلية الطب البشري بشكوى علنية اتهم فيها إدارة الكلية بوجود تلاعب في الدرجات وأخطاء جسيمة في أعمال الكنترول، مؤكدًا أن ما تعرض له كاد أن يضيع مستقبله الجامعي، في حين أصدرت الجامعة بيانًا رسميًا نفت فيه الاتهامات وأكدت أن الواقعة قيد التحقيق لدى النيابة العامة والقضاء الإداري.
القضية التي بطلها الطالب أحمد محمد، المقيد بكلية الطب البشري – برنامج الطب والجراحة، تحولت خلال أيام قليلة إلى قضية رأي عام، خاصة مع تداول مستندات وروايات متضاربة بين الطالب وإدارة الجامعة، ما جعلها تتصدر اهتمامات الطلاب وأولياء الأمور، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الشفافية الأكاديمية وضمان حقوق الطلاب داخل الجامعات الأهلية.
تفاصيل أزمة جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية
بدأت الأزمة عندما نشر الطالب أحمد محمد عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي شكوى تفصيلية يروي فيها ما وصفه بـ«سلسلة من القرارات المتناقضة والأخطاء الإدارية الجسيمة» التي تعرض لها خلال مسيرته الدراسية بكلية الطب، مؤكدًا أن الأمر لم يكن مجرد خطأ عابر، بل أزمة ممتدة تخللتها تأخيرات غير مبررة، وتضارب في الدرجات، وقرارات متغيرة بين النجاح والرسوب.
وأوضح الطالب أن الواقعة تعود إلى إعلان نتيجة أحد الأعوام الدراسية، حيث فوجئ برسوبه في مادتين، رغم تقدمه بتظلم رسمي وفق اللوائح المعمول بها، وانتظاره لأكثر من ثلاثة أشهر كاملة دون تحديد موعد واضح لفحص أوراقه، ما أدخله – على حد وصفه – في حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبله الأكاديمي.
رواية الطالب: درجات نجاح مسجلة ورسوب معلن
بحسب رواية الطالب أحمد محمد، فإن الصدمة الكبرى جاءت عند اطلاعه على كراسة إجاباته، حيث فوجئ بحصوله على 69 درجة من 100 داخل ورقة الامتحان، وهي درجة تضمن له النجاح، بينما كانت الدرجة المدونة على غلاف الكراسة 17 درجة فقط، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا لا يمكن تفسيره إلا بوجود خطأ جسيم أو تلاعب.
وأكد الطالب أن هذا التناقض دفعه لمحاولة الاستفسار من مسؤولي الكنترول ومنسق البرنامج، إلا أنه قوبل – وفق روايته – برفض وتوتر شديد، بل تم طرده من المكاتب دون تقديم تفسير واضح، الأمر الذي دفعه للجوء إلى عميد الكلية.
تدخل عميد الكلية وتأكيد درجة النجاح
وأشار أحمد محمد إلى أن عميد الكلية تدخّل بنفسه في الأزمة، وقام بمراجعة أوراقه، وأكد له – بحسب قوله – أن الدرجة المعتمدة هي المدونة داخل ورقة الإجابة وليست المكتوبة على الغلاف، وطلب متابعة تعديل النتيجة مع الكنترول.
وبالفعل، تم إخطاره لاحقًا بنجاحه في الجزء النظري من المادة، وهو ما اعتبره الطالب حلًا مبدئيًا للأزمة، قبل أن تتصاعد الأحداث بشكل غير متوقع.
نجاح رسمي ثم رسوب جديد يربك الموقف
تطورات الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أكد الطالب أنه فوجئ لاحقًا باعتباره راسبًا في الجزء العملي، رغم نجاحه فيه سابقًا، قبل أن يتم إعلامه مرة أخرى بنجاحه النهائي، وظهور التعديل على الموقع الرسمي للجامعة.
وأضاف أن هذه التعديلات المتكررة انعكست بشكل رسمي، إذ تمكن من سحب إيصال قيد يفيد بنجاحه وانتقاله للعام التالي، كما قام بسداد المصروفات الدراسية، وبدأ بالفعل في حضور الدراسة داخل الكلية لمدة أسبوع كامل دون أي اعتراض أو ملاحظة من الإدارة، وهو ما اعتبره دليلًا قاطعًا – من وجهة نظره – على سلامة موقفه الأكاديمي في تلك المرحلة.
قرار مفاجئ بالفصل واتهام بالتزوير
لكن المفاجأة الكبرى، بحسب رواية الطالب، جاءت عندما تم استدعاؤه من قبل وكيل الكلية، وإبلاغه برسوبه مرة أخرى، مع صدور قرار بفصله وتحويله للتحقيق، واتهامه بالتزوير في مستند رسمي مختوم بختم الكنترول.
وأكد أحمد محمد أنه لم يتلقَّ تفسيرًا واضحًا لكيفية اعتباره ناجحًا في وقت سابق، أو كيفية صدور إيصالات القيد وسداد المصروفات، والسماح له بحضور الدراسة، ثم اتهامه لاحقًا بالتزوير، مشددًا على أن المستند محل الاتهام صادر رسميًا من جهة إدارية ولا يجوز تحميل الطالب مسؤوليته القانونية.
تصعيد قانوني ولجوء للقضاء الإداري
في ظل تصاعد الأزمة، قرر الطالب اللجوء إلى القضاء الإداري بمجلس الدولة بالإسماعيلية، حيث أقام دعوى رسمية، وحرر عدة محاضر، مؤكدًا أن إدارة الكلية امتنعت – حسب قوله – عن تقديم المستندات المطلوبة للمحكمة في أكثر من جلسة.
وأضاف أن الجامعة بدلاً من تقديم الأوراق، قامت بتحرير بلاغ ضده تتهمه فيه بالتلاعب بمستند رسمي، معتبرًا أن هذا التصعيد يمثل – من وجهة نظره – «محاولة لتعطيل العدالة والتنصل من الفصل القضائي في النزاع».
وقال الطالب في تصريحات متداولة:
«اتهامي بالتزوير بدلًا من تقديم المستندات الرسمية يعكس محاولة للهروب من الحقيقة، فالمستند صادر من جهة إدارية، ولا يجوز تحميل الطالب مسؤوليته».
رد جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية
من جانبها، أصدرت جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية بيانًا رسميًا للرد على ما أُثير، أكدت فيه أن الطالب أحمد محمد التحق بكلية الطب البشري – برنامج الطب والجراحة – في العام الجامعي 2023/2024، ورسب، ثم رسب مرة أخرى في العام الجامعي 2024/2025، وتم إخطاره بالنتائج وفقًا للوائح والقوانين المنظمة للعمل داخل الجامعة.
وأوضح البيان أن فحص التظلم المقدم من الطالب كشف عن اختلافات وشبهات تلاعب في كراسات الإجابة والدرجات، ما استدعى إحالة الواقعة إلى التحقيق القانوني بتاريخ 6 نوفمبر 2025، والذي انتهى بإحالة الموضوع إلى النيابة العامة بتاريخ 17 ديسمبر 2025.
وأكدت الجامعة أن الطالب أقام دعوى أمام القضاء الإداري، وما زالت منظورة حتى الآن، بالإضافة إلى وجود محضر رسمي أمام النيابة العامة، مشددة على أن الواقعة بكافة تفاصيلها أصبحت قيد التحقيق لدى الجهات القضائية المختصة.
الجامعة: ملتزمون بقرارات العدالة
وشدد بيان جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية على التزامها الكامل بتنفيذ ما يصدر عن جهات العدالة المختصة، سواء من القضاء الإداري أو النيابة العامة، مؤكدة احترامها للقانون وحرصها على نزاهة العملية التعليمية، وحماية سمعة المؤسسة الأكاديمية.
أزمة تفتح باب التساؤلات
قضية طالب طب جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية أعادت إلى الواجهة العديد من التساؤلات المهمة حول:
آليات رصد الدرجات ومراجعتها داخل الجامعات الأهلية
حقوق الطلاب في التظلم والاطلاع على أوراقهم

مسؤولية الجهات الإدارية عن المستندات الرسمية الصادرة عنها
دور القضاء في حسم النزاعات التعليمية وضمان العدالة الأكاديمية
وبين رواية الطالب ورد الجامعة، تبقى الكلمة الفصل لما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء الإداري، في قضية باتت محل متابعة واسعة من الرأي العام، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بمنظومة التعليم الجامعي وضمان الشفافية والعدالة داخل المؤسسات التعليمية في مصر.

اقرا ايضا:

قرارات جديدة من مجلس الجامعات الخاصة إنشاء كليات طب وصيدلة وحقوق وتغيير مسميات 5 كليات

رئيس الوزراء يشهد إطلاق منحة «علماء المستقبل» لدعم الطلاب المتفوقين بالجامعات المصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى