مقالات

أحمد صادق يكتب: مصر العفية.. في وجه رعاع يزايدون من سوريا الممزقة

بقلم أحمد صادق

في السنوات الأخيرة، ومع تفاقم الأزمة السورية التي اندلعت منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، استقبلت مصر مئات الآلاف من الأشقاء السوريين، ففتحت لهم أبوابها، وأمَّنت لهم بيئة مستقرة للعيش والعمل، ومنحتهم كل ما يحتاجونه كي يبدأوا حياة جديدة. لم تضع مصر حواجز أمامهم، ولم تعاملهم كلاجئين من الدرجة الثانية، بل اندمجوا داخل المجتمع المصري، تزوجوا وأنجبوا، أنشأوا مشروعات، وحققوا ثروات داخل هذه الأرض الطيبة التي احتضنتهم بلا تفرقة.

ومع ذلك، تطفو على السطح بين الحين والآخر أصوات شاذة لا تمثل سوى “حثالة القوم”، تحاول التطاول على مصر وقيادتها، وتتهمها زورًا وتطالبها بما لا يُعقل، متناسية أن مصر التي استضافتهم وأمَّنت حياتهم، لم تكن يومًا مسئولة عن تقسيم سوريا ولا عن احتلال أراضيها، ولا عن خيانة رئيسها الذي جاء بمباركة الخارج وأدار ظهره لشعبه.

مصر.. التي لم تخذل العرب

منذ تأسيس الجمهورية المصرية الحديثة، لم تتأخر القاهرة عن دعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقدمت التضحيات تلو الأخرى في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض. مصر التي وقفت مع سوريا في حرب أكتوبر المجيدة، وامتزج الدم المصري بالدم السوري على جبهة القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي، هي ذاتها مصر التي ما زالت ثابتة الجذور، شامخة كالهرم، لا تنحني أمام عواصف ولا مؤامرات.

فأي منطق يسمح لأحد أن يزايد على مصر أو يشكك في مواقفها؟ وأي عقل يبرر أن يخرج بعض “الرعاع” من بين صفوف اللاجئين السوريين ليطعنوا في الدولة التي حمتهم واحتضنتهم بينما وطنهم ممزق بين احتلال مباشر، ونظام منهار، وجماعات إرهابية تقتات على أنقاضه؟

الحثالة لا تمثل الشعب السوري كله

هنا ينبغي أن نؤكد الفارق: كلامنا ليس موجهًا للسوريين الشرفاء الذين اندمجوا في مصر وأصبحوا جزءًا من نسيجها، بل لأولئك الذين فقدوا أدنى معاني الوفاء، واعتقدوا أن السب والتطاول هو الطريق لإثبات الوجود.

لقد عاش السوريون في مصر أربعة عشر عامًا وأكثر، وسط المصريين، شركاء في العمل والدراسة والشارع والحياة اليومية. ولم يُغلق أمامهم باب، ولم تُفرض عليهم قيود كلاجئين كما تفعل دول أخرى. بل إن العديد منهم أسسوا مطاعم ومصانع وشركات، حتى تحولت الجاليات السورية في مصر إلى قصة نجاح اقتصادية واجتماعية يشهد بها العالم.

فهل يُعقل بعد كل هذا أن يتطاول البعض على الدولة التي صنعت لهم الاستقرار والكرامة؟


سوريا.. وطن تحت الاحتلال والخيانة

الحقيقة المُرَّة التي يتجاهلها هؤلاء المسيئون هي أن المحتل جاثم على أرض سوريا منذ سنوات، وأن رئيسهم جاء بصفقة دولية، وأن الجيش السوري جرى تفكيكه وتدميره ضمن خطة مرسومة، ليبقى الشعب بين مطرقة الاحتلال وسندان الفقر واللجوء.

من يزايدون على مصر اليوم، يتجاهلون أن أوطانهم ضاعت، وأن أرضهم تقسمت، وأن الملايين منهم تشتتوا في أصقاع الأرض بلا مأوى ولا سيادة. فكيف يجرؤون على إلقاء اللوم على القاهرة، وهي الدولة التي ما زالت حتى اليوم تقف شامخة، قوية، مستقرة، وسط محيط عربي وإقليمي مضطرب؟


مصر.. الجبل الراسخ وسط العواصف

وسط كل ما تشهده المنطقة من انهيارات وصراعات وتدخلات خارجية، تبقى مصر الدولة الوحيدة “العفية”، الصلبة، التي تحافظ على كيانها وهويتها واستقلال قرارها.

لقد حاولت قوى كبرى، وميليشيات مسلحة، وجماعات متطرفة أن تُسقط مصر كما أسقطت غيرها، لكنها فشلت. مصر اليوم تقف كالجبل، عصية على الانكسار، بجيشها القوي وقيادتها الوطنية وشعبها الواعي.

ولعل هذا ما “يحرق” أعداءها: أن مصر لم تنقسم، ولم تتحول إلى مليشيات متناحرة، ولم تضيع أرضها، بل بقيت ثابتة، تحمي نفسها وتحمي المنطقة بأسرها من السقوط.


كلمة أخيرة: تحيا مصر

إن الرسالة هنا واضحة:

السوري الشريف مرحَّب به في مصر، وهو على الرأس والعين، كما كان منذ اليوم الأول.

أما الحثالة التي تتطاول على مصر وقيادتها، فهي لا تمثل إلا نفسها، وعليها أن تنظر أولًا إلى وطنها الممزق قبل أن تزايد على بلد لم يتخل يومًا عن عروبته.

مصر ستظل باقية، قوية، عفية، شامخة، بينما يظل هؤلاء الرعاع مجرد أصوات نشاز لا قيمة لها في التاريخ.

تحيا مصر 🇪🇬🦅.. وتحيا الدولة العفية التي بقيت واقفة كالطود الشامخ وسط رياح الانكسار.

مصر وسوريا، اللاجئون السوريون في مصر، أزمة سوريا، دور مصر العربي، المحتل في سوريا، الشعب السوري في مصر، العلاقات المصرية السورية، تحيا مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com