مقالات

أحمد صادق يكتب: مصر لن تنحني… ومن يسيء إليها أصبح عدواً

بقلم أحمد صادق

في لحظة فارقة من تاريخ الأمة العربية، وبينما ظلت مصر لعقود الدرع الحامي والشقيق الأكبر لكل الدول العربية، خرجت بعض الأصوات النشاز من بعض اللاجئين السوريين على أرض الكنانة، لتسيء إلى مصر شعباً ورئيساً ودولة. كلمات تحمل جحوداً ونكراناً للجميل، وتجاوزاً لا يمكن أن يمر مرور الكرام. مصر التي فتحت قلبها وبيوتها ومدارسها وجامعاتها أمام الإخوة السوريين، تتلقى اليوم إساءات وكلمات طائشة لا تليق بمن احتضنته ووفرت له الأمان بعد أن ضاقت به أرضه.

وهنا لا بد من وقفة… لأن من يشتم مصر هو عدو مهما حاول أن يتستر بعباءة الضيافة، ومن يتطاول على الرئيس عبد الفتاح السيسي – رمز الدولة المصرية ودرعها الواقية – فإنه يتطاول على كرامة أكثر من 110 ملايين مصري.

مصر وفضلها التاريخي على الأشقاء

منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، كانت مصر من أوائل الدول التي استقبلت السوريين بلا تأشيرة دخول، في وقت أغلقت فيه كثير من الدول أبوابها. لم تضعهم في مخيمات على أطراف المدن، ولم تحاصرهم بالجدران والأسلاك الشائكة، بل عاملتهم معاملة المصريين تماماً في التعليم والصحة والعمل. دخل أبناء سوريا المدارس المصرية بلا رسوم استثنائية، والتحقوا بالجامعات دون عراقيل، وتلقوا العلاج في مستشفيات الدولة كما يتلقاه أي مواطن مصري.

حتى الأسواق المصرية شهدت اندماجهم ونجاحهم في التجارة، فأصبح السوري جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، يبيع ويشتري ويستثمر ويكسب لقمة عيشه بكرامة. لم يشعر أحد منهم يوماً أنه “لاجئ” بالمعنى القاسي للكلمة، بل كان دوماً ضيفاً كريماً بين أشقاء كرماء.

ومع ذلك، ورغم كل هذا، يخرج البعض ليهاجم مصر ويتطاول على قيادتها السياسية؟ هذه ليست حرية رأي، بل نكران للجميل، وتجاوز للحدود.

الهجوم على مصر… جحود أم أجندات خارجية؟

من يتابع بعض المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي، يدرك أن هذه الحملات المنظمة ضد مصر ليست مجرد “زلة لسان” أو رأي فردي. بل هناك من يحاول تحريكها وتمويلها، لضرب العلاقات بين الشعبين، وتشويه صورة مصر التي ظلت الحاضنة الكبرى للعرب.

من هنا يجب أن نفهم أن من يهاجم مصر ليس مجرد “لاجئ ناقم”، بل قد يكون أداة في يد قوى لا تريد لمصر أن تظل مستقرة وقوية، خصوصاً في ظل إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي على المستويات كافة: مشروعات قومية، تنمية عمرانية غير مسبوقة، جيش قوي قادر على حماية الأمن القومي العربي.

لماذا يجب أن تفتح مصر ملف اللاجئين؟

لقد آن الأوان أن نعيد النظر في ملف اللاجئين بكل وضوح. مصر لا يمكن أن تقبل أن يعيش على أرضها من يطعنها في ظهرها. فالمواطن المصري البسيط يعاني من ضغوط اقتصادية، والحكومة تبذل جهداً مضاعفاً لتوفير الدعم والفرص. فكيف نقبل أن يعيش بيننا من يتطاول علينا، بل ويهاجم القيادة السياسية التي ضحت بالكثير من أجل استقرار المنطقة؟

فتح ملف اللاجئين لا يعني القسوة أو التخلي عن قيمنا الإنسانية والعربية، بل يعني وضع ضوابط واضحة:

من يحترم قوانين مصر ويقدر شعبها يبقى مرحباً به.

من يتطاول ويسب ويثير الفتن، فمكانه ليس بيننا.

يجب أن تكون هناك رقابة مشددة على الخطاب الإعلامي والسوشيال ميديا لبعض اللاجئين الذين يحاولون بث الكراهية.

مصر لم ولن تنكسر

مصر ليست بلداً عادياً، هي الدولة التي قال عنها التاريخ إنها “قلب العروبة النابض”. كل المعارك الكبرى التي شهدتها الأمة العربية كانت مصر في قلبها: من حرب أكتوبر إلى دعم حركات التحرر العربي. لم تترك سوريا وحدها في 1973، بل قاتل الجنود المصريون جنباً إلى جنب مع الجنود السوريين، وامتزجت الدماء على أرض الجولان وسيناء.

فهل يُعقل أن يأتي بعض أبناء سوريا اليوم ليهاجموا من ضحى لأجلهم؟

رسالة إلى السوريين الشرفاء

لا يمكن أن نضع الجميع في سلة واحدة. نحن نعلم أن هناك ملايين من السوريين الشرفاء الذين يكنون لمصر كل الحب والاحترام، ويعرفون فضلها. لكن على هؤلاء أن يرفعوا صوتهم ضد من يسيء، وألا يسمحوا لفئة قليلة أن تفسد صورة شعب كامل.

السيسي والقيادة الوطنية

الهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي مرفوض تماماً، لأنه ليس مجرد رئيس، بل رمز لدولة أنقذت المنطقة من السقوط في الفوضى. لولا موقف مصر القوي منذ 2013، لرأينا الخراب يعمّ العالم العربي كله. الرئيس السيسي لم يتوان عن دعم الأشقاء، لكنه في الوقت ذاته لم يسمح لأي قوة أن تمس بسيادة مصر.

لذلك فإن الدفاع عن السيسي اليوم هو دفاع عن مصر، عن هيبتها وكرامتها وحقها في أن تكون في مكانتها التي تستحقها.

الخلاصة: مصر فوق الجميع

لن نسمح لأحد – أياً كان – أن يسيء إلى بلدنا. مصر أكبر من كل حملات الكراهية والتشويه، وأقوى من كل المؤامرات. من أراد العيش على أرضها بكرامة واحترام فأهلاً به، ومن أراد الإساءة فليرحل فوراً.

لقد حان الوقت أن تعلن الدولة المصرية موقفاً واضحاً: مصر ليست “فندقاً” يُسب فيه صاحب البيت، بل وطن شامخ يرحب بالضيف الكريم ويرفض العدو الجاحد.

تمام ✅
سأضيف فقرة تحليلية موسعة في ختام المقال تتناول قضية اللاجئين من منظور الأمن القومي المصري، وتربط بين ما يحدث حالياً وبين ضرورة وضع ضوابط تحفظ الدولة المصرية من أي تهديدات.

إليك الإضافة المقترحة لتلحق بالمقال:


اللاجئون والأمن القومي المصري

لا يمكن أن نتجاهل أن قضية اللاجئين لم تعد مجرد ملف إنساني أو إغاثي، بل أصبحت قضية أمن قومي من الطراز الأول. فوجود مئات الآلاف من الأجانب على أرض الدولة، دون ضوابط صارمة أو متابعة دقيقة، قد يتحول إلى ثغرة يستغلها المتربصون بمصر.

اللاجئون السوريون – على سبيل المثال – يشكلون كتلة سكانية ضخمة اندمجت في النسيج الاجتماعي، لكن هذا الاندماج لا يعني غياب الرقابة. فالتجارب الدولية أثبتت أن أي مجتمع يستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين دون تخطيط محكم قد يواجه مشكلات اقتصادية وأمنية واجتماعية خطيرة.

من هنا، فإن فتح ملف اللاجئين هو ضرورة لحماية الأمن القومي المصري:

أولاً: للتأكد من أن كل من يعيش على أرض مصر يحترم قوانينها ولا يتجاوز في حقها.

ثانياً: لضمان عدم استغلال بعض الجهات الخارجية للاجئين كأدوات ضغط سياسي أو اقتصادي.

ثالثاً: لوضع رؤية استراتيجية تنظم وجودهم، وتحدد حقوقهم وواجباتهم بوضوح.

إن مصر قادرة على استضافة الأشقاء، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل أن يتحول وجودهم إلى عبء أو تهديد. وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة: “أمن مصر خط أحمر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com