نفاد باقات الإنترنت في الأيام الأولى من الشهر يفتح ملفًا شائكًا تحت قبة البرلمان
نفاد باقات الإنترنت في الأيام الأولى

كتب أحمد الريس
نفاد باقات الإنترنت في الأيام الأولى
سؤال برلماني من النائبة د. إيرين سعيد لوزير الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حول آليات احتساب الاستهلاك وحماية حقوق المواطنين
في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي من أزمة نفاد باقات الإنترنت المنزلي خلال الأيام الأولى من كل شهر، تقدمت السيدة النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، ورئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، وعضو لجنة الصحة بالمجلس، بسؤال برلماني عاجل إلى السيد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسادة مسؤولي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وعدد من الجهات المعنية، بشأن تزايد الشكاوى الجماعية من مستخدمي الإنترنت المنزلي في مصر.
وجاء السؤال البرلماني عملًا بحكم المادة (129) من الدستور المصري، والمادة (198) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، في ظل حالة من الاستياء الواسع بين ملايين الأسر المصرية، نتيجة ما وصفوه بـ«النفاد غير المبرر لباقات الإنترنت» رغم ثبات نمط الاستخدام، وعدم وجود أي نشاط تجاري أو تحميل غير اعتيادي.

أزمة متكررة ترهق الأسر المصرية
وأكدت النائبة د. إيرين سعيد، في نص سؤالها البرلماني، أن الشكاوى الواردة من المواطنين تشير إلى انتهاء باقات الإنترنت خلال الأسبوع الأول أو الأيام الأولى من كل شهر، ما يضطر الأسر إلى إعادة الشحن أكثر من مرة، الأمر الذي يمثل عبئًا ماليًا متزايدًا على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت أن هذه الأزمة لا تتعلق بحالات فردية أو استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة عامة تتكرر بشكل شهري، وتشترك فيها أعداد كبيرة من المشتركين بمختلف المحافظات، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول آليات احتساب الاستهلاك ومدى دقتها وشفافيتها.
الإنترنت لم يعد رفاهية بل مرفق حيوي
وشددت النائبة على أن الإنترنت أصبح مرفقًا حيويًا لا غنى عنه، ولم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل بات عنصرًا أساسيًا مرتبطًا بـ:
العمل عن بُعد
التعليم والدراسة والبحث العلمي
الخدمات الحكومية الرقمية
التواصل الاجتماعي
الوصول إلى المعلومات
وأشارت إلى أن أي خلل أو غموض في تقديم هذه الخدمة الحيوية ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويؤثر على الإنتاجية، والتحصيل الدراسي، والاستقرار الاجتماعي.
مفارقة عالمية تطرح تساؤلات
ولفتت د. إيرين سعيد إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أنه في ظل التطور العالمي الهائل في شبكات الاتصالات، وانتشار الإنترنت غير المحدود أو مرتفع السعات في العديد من دول العالم، لا تزال مصر تواجه أزمة محدودية الباقات وسرعة نفادها، دون وجود آليات واضحة تُمكّن المواطن من معرفة تفاصيل استهلاكه بدقة.
وأكدت أن غياب الشفافية في احتساب الجيجابايت يفتح الباب أمام الشكوك، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين مقدمي الخدمة والمستخدمين.
أسئلة مباشرة لوزير الاتصالات والجهاز القومي
وتضمن السؤال البرلماني عددًا من النقاط الجوهرية التي تطالب بإجابات واضحة ومعلنة، من بينها:
🔹 ما الآلية المستخدمة لاحتساب الجيجابايت؟
طالبت النائبة بشرح تفصيلي ودقيق للآلية التي يتم من خلالها احتساب استهلاك الإنترنت المنزلي، بما يشمل:
كيفية قياس الاستهلاك
أنواع البيانات التي تُحسب ضمن الباقة
الفروق بين التحميل والرفع
تأثير التحديثات التلقائية والتطبيقات الخلفية
🔹 هل تخضع هذه الآلية لرقابة مستقلة؟
تساءلت د. إيرين سعيد عما إذا كانت آلية احتساب الاستهلاك تخضع لمراجعة أو تدقيق من جهة مستقلة ومحايدة، لضمان العدالة وحماية حقوق المستهلكين، أم أنها تُدار بالكامل من قبل شركات تقديم الخدمة.
غياب تقارير الاستهلاك اليومية
ومن أبرز النقاط التي أثارتها النائبة، عدم وجود تقرير استهلاك يومي واضح يمكّن المواطن من:
متابعة استهلاكه بشكل منتظم
معرفة التطبيقات أو الأنشطة الأكثر استهلاكًا
التحكم في استخدام الإنترنت داخل الأسرة
وأكدت أن غياب هذه التقارير يضع المواطن في موقف ضعيف، ويمنعه من التحقق من مدى دقة الاستهلاك المعلن من الشركات.
لماذا تضاعفت الشكاوى مؤخرًا؟
كما طرحت النائبة تساؤلًا بالغ الأهمية حول أسباب الزيادة الكبيرة في عدد الشكاوى خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تأكيد عدد كبير من المستخدمين أن:
عدد أفراد الأسرة لم يتغير
نمط الاستخدام ثابت
الأجهزة المستخدمة هي نفسها
وهو ما يعزز الشكوك حول وجود خلل تقني أو تغيّر غير معلن في سياسات الاحتساب.
أرقام الشكاوى وإجراءات حماية المستهلك
وطالبت النائبة بالكشف عن:
عدد الشكاوى المقدمة رسميًا إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال آخر ستة أشهر
طبيعة هذه الشكاوى
أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها حيالها
مدى التزام الشركات بتصحيح الأوضاع
الخطوات المتخذة لحماية حقوق المستهلكين
وأكدت أن إعلان هذه البيانات للرأي العام يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية وبناء الثقة.
دعوة لمراجعة شاملة لمنظومة الإنترنت المنزلي
واختتمت النائبة د. إيرين سعيد سؤالها البرلماني بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في منظومة الإنترنت المنزلي بالكامل، سواء من حيث:
سياسات التسعير
سعات الباقات
آليات القياس
أدوات الرقابة والمتابعة
مشيرة إلى أن حماية المستهلك في هذا الملف لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات العصر الرقمي.
تفاعل شعبي واسع وترقب للرد الحكومي
لاقى السؤال البرلماني تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المواطنين عن دعمهم لطرح الملف تحت قبة البرلمان، مطالبين بردود رسمية واضحة وإجراءات ملموسة تضع حدًا لمعاناة متكررة باتت تؤرق ملايين الأسر المصرية مع بداية كل شهر.
ويبقى الشارع المصري في انتظار رد الحكومة ووزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وما إذا كانت هذه الخطوة البرلمانية ستفتح الباب أمام إصلاح حقيقي يعيد التوازن بين حق المواطن في خدمة عادلة، وواجب الدولة في الرقابة والتنظيم.
اقرا ايضا:
والد النائبة ريهام أبو الحسن يكشف حقيقة تعرضها لوعكة صحية بعد حلف اليمين تحت قبة البرلمان



