إنارة طريق أسيوط الجديدة تعمل نهارا وتنطفئ ليلا.. أين المسؤول؟
بقلم أحمد صادق رئيس مجلس الإدارة
في مشهد يثير علامات استفهام كبيرة، ويستحق قبل أي شيء تدخلا عاجلا من الجهات المسؤولة، تتداول صور توثق تشغيل أعمدة الإنارة على أحد طرق مدينة أسيوط الجديدة خلال ساعات النهار، بينما يختفي نورها عندما يحل الليل، بحسب ما تظهره الصور المتداولة.
المفارقة هنا ليست في مجرد وجود أعمدة مضاءة نهارا، وإنما في السؤال الأهم: كيف تعمل منظومة الإنارة في الوقت الذي لا يحتاج فيه الطريق إلى الإضاءة، ثم تنطفئ عندما يحتاج إليها المواطنون وقائدو السيارات فعليا؟
والصور التي تم توثيقها للمشهد تضع الواقعة أمام الرأي العام، ليس بهدف توجيه اتهام إلى شخص أو جهة بعينها، وإنما للمطالبة بتفسير واضح: هل هناك عطل في نظام التحكم؟ أم خلل في توقيت التشغيل؟ أم مشكلة فنية تحتاج إلى تدخل عاجل؟
كهرباء تُستهلك نهارا.. والليل بلا إنارة
في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة باستمرار عن أهمية ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءة شبكات الكهرباء، فإن استمرار تشغيل الإنارة نهارا، إذا ثبت تكراره، يمثل أمرا يستوجب المراجعة الفنية الفورية.
فلمبات الطريق ليست مجرد وحدات إضاءة؛ إنها جزء من منظومة خدمية هدفها الأساسي توفير الرؤية والأمان للمواطنين خلال ساعات الليل.
أما أن تعمل في وضح النهار وتنطفئ ليلا، فهنا تصبح المعادلة مقلوبة تماما.
الإنارة مكانها في الليل.. وليس في عز النهار.
والأهم من ذلك أن الطرق تحتاج إلى متابعة فعلية للتأكد من أن أنظمة التشغيل تعمل وفقا للغرض الذي أنشئت من أجله.
أين أجهزة المتابعة والصيانة؟
المثير في الأمر أن ما يحدث يأتي في وقت أعلنت فيه الجهات المعنية بمدينة أسيوط الجديدة خلال الفترة الأخيرة عن تنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة لمنظومة الكهرباء والإنارة بمختلف مناطق المدينة.
فقد تضمنت أعمال الصيانة المعلنة مراجعة أعمدة الإنارة والكشافات واختبار كفاءة الإنارة، إلى جانب إجراء اختبارات للتشغيل الليلي للتأكد من كفاءة المنظومة وسلامتها.
وهنا يبرز السؤال المشروع:
إذا كانت هناك أعمال صيانة واختبارات تشغيل ليلي، فكيف تظهر صور لأعمدة تعمل نهارا بينما يكون الطريق مظلما ليلا؟
قد يكون الأمر عطلا طارئا، وقد يكون خللا في التوقيت أو وحدة التحكم، وقد تكون هناك أسباب فنية أخرى لا يعلمها المواطن.
لكن كل هذه الاحتمالات تحتاج إلى شيء واحد فقط: الفحص الميداني والرد الرسمي.
لسنا أمام رفاهية.. الإنارة مسؤولية وأمان
الحديث عن إنارة الطرق ليس حديثا عن خدمة تجميلية أو رفاهية.
فالإنارة الليلية ترتبط بالرؤية الواضحة للسائقين والمشاة، وتساعد على تقليل مخاطر الحوادث، خصوصا على الطرق والمحاور التي تشهد حركة مستمرة.
ولهذا سبق أن أكدت الجهات التنفيذية في أسيوط في مناسبات متعددة أهمية رفع كفاءة الإنارة العامة وصيانة الأعمدة والكشافات، باعتبار ذلك أحد عناصر تحسين مستوى الأمان على الطرق.
ومن هنا فإن أي خلل في تشغيل منظومة الإنارة يستحق التعامل معه بجدية وسرعة، خصوصا إذا كان يؤثر على الطريق خلال ساعات الليل.
والسؤال الأهم: من يراجع توقيتات التشغيل؟
إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتشغيل الآلي، فمن المسؤول عن مراجعة وحدات التحكم والتوقيتات؟
وإذا كانت المشكلة مرتبطة بعطل فني، متى يتم إصلاحه؟
وإذا كانت هناك أعمال صيانة، فهل تمت مراجعة الطريق ليلا بالفعل بعد انتهاء الأعمال؟
وإذا كانت الصور المتداولة توثق الواقعة بشكل صحيح، فهل هناك متابعة يومية للإنارة على الطريق، أم أن الأمر يقتصر على التعامل مع البلاغات بعد انتشار الصور والشكاوى؟
هذه ليست أسئلة هجومية، وإنما أسئلة مواطن يريد أن يرى الخدمة تعمل في وقتها الصحيح.
أسيوط الجديدة تستحق منظومة إنارة تليق بها
مدينة أسيوط الجديدة تمثل واحدة من المدن الجديدة المهمة في المحافظة، وتشهد أعمال تطوير مستمرة في الطرق والمرافق والخدمات.
وقد أعلنت إدارة المدينة مؤخرا استمرار أعمال تطوير وصيانة منظومة الإنارة في عدد من الأحياء والمناطق، مع التأكيد على المتابعة الميدانية والتعامل مع الأعطال.
ولهذا فإن الحفاظ على كفاءة الإنارة يجب أن يكون جزءا أساسيا من هذه المنظومة.
فلا يمكن أن نتحدث عن تطوير الطرق والمرافق، ثم نجد الطريق مضاء في النهار ومظلمًا في الليل.
التطوير الحقيقي ليس تركيب الأعمدة فقط.. وإنما ضمان أن تعمل عندما يحتاج إليها المواطن.
مطلوب تحرك عاجل.. وليس مجرد رد
نحن أمام واقعة يمكن حسمها بسهولة شديدة.
نزول فريق فني إلى موقع الطريق، وفحص أعمدة الإنارة، ومراجعة لوحة التحكم والتوقيتات، والتأكد من التشغيل ليلا ونهارا، ثم إعلان سبب الخلل إن وجد.
هذا كل ما يطلبه المواطن.
لا نريد اتهامات جزافية، ولا نريد تحميل المسؤولية لأحد قبل التحقيق والفحص.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن تمر الصور مرور الكرام إذا كانت توثق بالفعل تشغيل الإنارة نهارا وانقطاعها ليلا.
الصور موجودة.. والسؤال موجود.. والكرة الآن في ملعب المسؤولين.
من يدفع ثمن الخطأ؟
إذا ثبت أن الإنارة تعمل لساعات طويلة في النهار دون حاجة، فهناك استهلاك للكهرباء يجب مراجعته.
وإذا ثبت أن الطريق يظل مظلما خلال الليل، فهناك جانب متعلق بالأمان والسلامة يجب التعامل معه فورا.
أي أن المشكلة، إذا تأكدت، ليست في اتجاه واحد.
نهارا: لماذا تضيء؟
ليلا: لماذا تنطفئ؟
سؤال بسيط، لكنه يحتاج إلى إجابة واضحة.
رسالة إلى جهاز مدينة أسيوط الجديدة
نضع هذه الواقعة أمام مسؤولي جهاز مدينة أسيوط الجديدة، ونطالب بفحص الطريق الذي تظهره الصور، والتأكد من حقيقة تشغيل أعمدة الإنارة خلال النهار وانقطاعها ليلا، وبيان سبب حدوث ذلك إن ثبتت الواقعة.
كما نطالب بمراجعة منظومة التحكم والتشغيل الآلي، والتأكد من أن جميع أعمدة الإنارة تعمل وفقا للتوقيتات المطلوبة، مع إجراء تجربة تشغيل ليلي فعلية على الطريق.
فالهدف ليس الانتقاد من أجل الانتقاد.
الهدف أن تعمل الخدمة كما ينبغي.
وأخيرا.. أسيوط الجديدة ليست مكانا للتجارب
المواطن الذي يسير على الطريق ليلا لا يهمه كثيرا لماذا تعطلت الإنارة؛ ما يهمه أن يجد الطريق آمنا ومضاء.
والدولة التي تنفق على إنشاء وتطوير الطرق والمرافق تستحق أن تحافظ على ما تم إنجازه بأعلى درجات الكفاءة.
لذلك، فإن واقعة “لمبات الطريق تعمل بالنهار وتنطفئ بالليل”، إذا تأكدت ميدانيا، يجب ألا تتحول إلى مجرد صورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
بل يجب أن تكون بداية لمراجعة حقيقية لمنظومة الإنارة.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة في أسيوط الجديدة لفحص الطريق؟
وهل تكشف المعاينة سبب تشغيل الإنارة نهارا وانطفائها ليلا؟
وهل يتم إصلاح الخلل، إن ثبت، وإعلان ما تم اتخاذه؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابة.
أصالة وطن تضع الواقعة أمام المسؤولين.. وتنتظر الرد.
أقرا أيضا
النيل ليس ورقة ضغط.. إثيوبيا أمام اختبار القانون والمنطق
أحمد صادق يكتب: بعد مشادة نواب أسيوط.. هل حان وقت فحص الذمم المالية للنواب وذويهم؟
. من «كرتونة النجاح» إلى مقعد البرلمان.. هل يستحق نواب أسيوط ثقة الناس؟



تعليق واحد