مقالات

أحمد صادق يكتب: صيانة المدارس قبل الدراسة بأيام في أسيوط.. لماذا تأخرت الأعمال ومن يتحمل ارتباك البداية؟

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يفترض أن تكون مدارس محافظة أسيوط قد أنهت استعداداتها بالكامل، وأن تكون الفصول والمرافق والمباني جاهزة لاستقبال الطلاب في بيئة آمنة ومستقرة، بعد انتهاء أعمال الصيانة والتجهيز خلال الإجازة الصيفية.

لكن المشهد الذي يثير تساؤلات أولياء الأمور والمعلمين هو استمرار أعمال الصيانة في عدد من المدارس قبل بداية الدراسة بأيام قليلة، الأمر الذي يفتح الباب أمام علامات استفهام عديدة حول توقيت تنفيذ هذه الأعمال، وآليات التخطيط والمتابعة، ومدى جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب.

فالصيانة في حد ذاتها ليست مشكلة، بل هي ضرورة لا يمكن الاختلاف عليها، والحفاظ على سلامة المدارس مسؤولية أساسية لا تحتمل التأجيل.

لكن السؤال الحقيقي هنا ليس: لماذا تتم صيانة المدارس؟

بل: لماذا لم تنتهِ أعمال الصيانة قبل بدء الدراسة؟

وهذا هو السؤال الذي ينتظر أولياء الأمور إجابة واضحة ومحددة من الجهات المعنية.

أولياء الأمور أمام واقع جديد.. مدارس بديلة بسبب أعمال الصيانة

المعلومات المتداولة بشأن نقل طلاب بعض المدارس إلى مدارس أخرى مؤقتًا لحين الانتهاء من أعمال الصيانة تضع أولياء الأمور أمام حالة من القلق والارتباك.

فالطالب الذي يستعد لبدء عام دراسي جديد يحتاج إلى معرفة مدرسته وفصله ومواعيد الدراسة ونظام اليوم الدراسي، وليس إلى انتظار معرفة المدرسة البديلة أو مدة النقل أو موعد العودة إلى مدرسته الأصلية.

كما أن نقل الطلاب بين المدارس، حتى لو كان إجراءً مؤقتًا وضروريًا، يترتب عليه عدد من التحديات، من بينها زيادة الكثافات داخل المدارس المستقبلة، وتنظيم حركة الطلاب، وتوفير الفصول المناسبة، وضمان انتظام العملية التعليمية، فضلًا عن العبء الذي قد تتحمله الأسر في التنقل.

وهنا تظهر أهمية التخطيط المسبق.

فالإجازة الصيفية ليست مجرد فترة تتوقف خلالها الدراسة، وإنما هي الفرصة الطبيعية لتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير والتجهيز دون التأثير على انتظام العملية التعليمية.

ما طبيعة أعمال الصيانة؟ سؤال ينتظر إجابة

من حق المواطن أن يعرف طبيعة الأعمال التي يتم تنفيذها داخل المدارس التي لم تنتهِ صيانتها حتى الآن.

هل نحن أمام صيانة شاملة تتطلب إخلاء المبنى بالكامل؟

أم أن الأعمال تقتصر على إصلاحات محدودة كان من الممكن تنفيذها خلال الأسابيع أو الأشهر السابقة؟

وهل تم اكتشاف احتياجات الصيانة في وقت متأخر؟

أم أن المدارس كانت مدرجة بالفعل ضمن خطط الصيانة، لكن التنفيذ تأخر لأسباب إدارية أو فنية أو مالية؟

هذه الأسئلة ليست اتهامات، وإنما أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة الموقف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمئات أو آلاف الطلاب وأسرهم.

أين كانت خطة الصيانة خلال الإجازة الصيفية؟

السؤال الأكثر إلحاحًا هو: متى بدأت أعمال الصيانة فعليًا؟

ومن وضع خطة التنفيذ؟

ومتى تم طرح الأعمال أو إسنادها؟

ومتى بدأ المقاولون أو الجهات المنفذة أعمالهم؟

وما نسبة الإنجاز الحالية؟

ومتى الموعد المحدد للانتهاء؟

وهل كانت هناك متابعة دورية لنسب التنفيذ؟

وإذا كانت هناك أعمال تأخرت عن البرنامج الزمني، فما الإجراءات التي اتخذت لضمان الانتهاء منها قبل بداية العام الدراسي؟

هذه التفاصيل هي التي يمكن أن تقدم صورة واضحة للرأي العام، بدلًا من الاكتفاء بعبارات عامة عن «الاستعداد للعام الدراسي».

مديرية التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية أمام اختبار الشفافية

المسؤولية هنا لا تعني توجيه الاتهام إلى شخص بعينه، وإنما تعني ضرورة معرفة منظومة المسؤولية كاملة.

فالتخطيط للصيانة، واعتماد الأعمال، وتحديد الأولويات، ووضع الجداول الزمنية، والإشراف على التنفيذ، والاستلام النهائي، كلها حلقات مترابطة.

وبالتالي فإن أي تأخير يستوجب مراجعة المسار بالكامل لمعرفة أين حدث الخلل، إن كان هناك خلل بالفعل.

ولهذا فإن مديرية التربية والتعليم بأسيوط وهيئة الأبنية التعليمية مطالبتان بتقديم معلومات واضحة للرأي العام حول المدارس التي ما زالت تشهد أعمال صيانة، وطبيعة هذه الأعمال، ونسب الإنجاز، والجدول الزمني المحدد للانتهاء منها.

كم مدرسة لم تنتهِ صيانتها؟ وكم طالبًا سيتأثر؟

من أهم المعلومات التي ينتظرها أولياء الأمور الإعلان بوضوح عن:

عدد المدارس التي لم تنتهِ أعمال الصيانة بها.

طبيعة أعمال الصيانة في كل مدرسة.

نسبة الإنجاز الحالية.

الموعد المتوقع للانتهاء.

عدد الطلاب الذين سيتم نقلهم مؤقتًا.

المدارس التي ستستقبل هؤلاء الطلاب.

كيفية التعامل مع الكثافات داخل المدارس البديلة.

مدة النقل المؤقت.

الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الطلاب.

الجهة المسؤولة عن متابعة التنفيذ.

هذه ليست معلومات ثانوية، بل تفاصيل تمس حياة الطلاب اليومية ومستقبل العملية التعليمية في بداية عام دراسي جديد.

سلامة الطلاب أولًا.. ولا خلاف على ذلك

يجب التأكيد على نقطة مهمة للغاية: لا أحد يعترض على صيانة المدارس أو تطويرها.

بل إن العكس هو الصحيح.

المواطن يريد مدارس آمنة، وفصولًا مناسبة، ودورات مياه صالحة، ومبانٍ مؤهلة، ومرافق تليق بالطلاب والمعلمين.

لكن الصيانة يجب أن تتم وفق تخطيط دقيق، وفي التوقيت المناسب، وبما يضمن عدم تعطيل الدراسة أو إرهاق الطلاب وأولياء الأمور.

فالتطوير الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأعمال التي يتم تنفيذها، وإنما أيضًا بقدرة الجهات المسؤولة على تنفيذها في الوقت المناسب وبأقل قدر ممكن من التأثير على المواطنين.

هل أصبح «الوقت الضيق» أمرًا معتادًا؟

المشكلة ليست في يوم أو أسبوع من التأخير فقط، وإنما في فلسفة التخطيط نفسها.

فإذا كانت هناك أعمال صيانة معروفة منذ فترة، فلماذا انتظر تنفيذها حتى الأيام الأخيرة قبل بدء الدراسة؟

وإذا ظهرت احتياجات جديدة بشكل مفاجئ، فمتى تم اكتشافها؟

وإذا كانت هناك ظروف حالت دون التنفيذ خلال الإجازة، فما هي هذه الظروف؟

وهل تم وضع خطة بديلة؟

أسئلة كثيرة، لكن الإجابة عنها يمكن أن تنهي حالة الجدل وتوضح للرأي العام حقيقة ما يحدث.

لا بيانات عامة.. نريد أرقامًا ومواعيد

في مثل هذه الملفات، لا يحتاج المواطن إلى بيانات إنشائية طويلة بقدر ما يحتاج إلى معلومات محددة.

نريد أن نعرف كم مدرسة؟ كم طالبًا؟ ما طبيعة الأعمال؟ ما نسبة التنفيذ؟ متى تنتهي؟ ومن يتابع؟

الإجابة بالأرقام والجداول الزمنية أكثر قدرة على طمأنة أولياء الأمور من أي عبارات عامة.

كما أن الإعلان عن خطة واضحة لإنهاء الأعمال سيضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويمنح المواطنين القدرة على متابعة ما يتم الإعلان عنه على أرض الواقع.

أسيوط تستحق تخطيطًا يليق بأبنائها

محافظة أسيوط تشهد خلال السنوات الماضية تنفيذ العديد من مشروعات التطوير في قطاعات مختلفة، والتعليم يجب أن يكون في مقدمة هذه القطاعات، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة.

لكن أي تطوير يحتاج إلى تخطيط جيد، ومتابعة مستمرة، وتنسيق بين الجهات المختلفة.

ولا يمكن أن تكون النتيجة في النهاية طالبًا يبدأ عامه الدراسي داخل مدرسة بديلة، أو أسرة لا تعرف متى سيعود أبناؤها إلى مدارسهم، بسبب أعمال كان من الممكن ـ إذا كانت مخططة مسبقًا ـ تنفيذها خلال فترة الإجازة.

القضية إذن ليست رفضًا للصيانة، وإنما مطالبة بأن تتم الصيانة في موعدها، وبخطة واضحة، وبمتابعة حقيقية، وبشفافية كاملة.

السؤال الأخير.. من المسؤول عن التأخير؟

في النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

إذا كانت أعمال الصيانة ضرورية ومعروفة مسبقًا، فلماذا تأخر تنفيذها حتى الأيام الأخيرة قبل بدء الدراسة؟

ومن المسؤول عن وضع الجدول الزمني؟

ومن تابع التنفيذ؟

وهل توجد أسباب موثقة وراء التأخير؟

ومتى تنتهي الأعمال بشكل نهائي؟

وهل سيتم ضمان عدم تأثيرها على انتظام العملية التعليمية؟

هذه الأسئلة تنتظر إجابة رسمية من مديرية التربية والتعليم بأسيوط وهيئة الأبنية التعليمية، ليس بهدف التصعيد، وإنما احترامًا لحق أولياء الأمور والطلاب في المعرفة والاطمئنان.

فالطلاب ليسوا طرفًا في أي تأخير إداري أو فني، وأولياء الأمور ليسوا مطالبين بدفع ثمن سوء التوقيت.

نريد مدارس آمنة وجاهزة، ونريد صيانة حقيقية، لكننا نريد معها تخطيطًا أفضل وشفافية أكبر ومواعيد واضحة.

فبداية العام الدراسي يجب أن تكون بداية جديدة للطلاب، لا بداية لأعمال كان يمكن إنجازها قبل أن يدق جرس المدرسة.

اقرا أيضا

الدكتور عيد عبدالواحد يكتب اللتعليم الخاص والدولي.. شركاء أساسيون ولكن!

حين أُغلق باب الوظيفة.. فتحت التكنولوجيا بابًا جديدًا للمرأة المصرية

سور محكمة أسيوط يفتح باب الأسئلة.. بعد إزالة السور هل تغيرت خريطة المكان؟ ومن يملك الإجابة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى