سوشيال ميديا

البابا تواضروس يصل تركيا وإسطنبول في أول زيارة منذ 2012

متابعة كيرلس نادى

في حدث كنسي ودبلوماسي بارز، وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى مدينة إسطنبول في الجمهورية التركية، في مستهل زيارة رسمية تحمل طابعًا تاريخيًا وروحيًا، كونها الأولى له إلى تركيا منذ توليه منصب البابا عام 2012.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة رعوية خارجية شاملة تشمل عددًا من الدول الأوروبية، من بينها تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا، في إطار حرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على تعزيز العلاقات المسكونية، وتوسيع دائرة الحوار مع الكنائس المسيحية حول العالم.
البابا تواضروس الثاني
إسطنبول

استقبال رسمي في مطار إسطنبول
حظي قداسة البابا تواضروس الثاني باستقبال رسمي فور وصوله إلى مطار إسطنبول الدولي، حيث كان في مقدمة مستقبليه السفير المصري لدى تركيا الدكتور وائل بدوي، إلى جانب عدد من أعضاء السفارة المصرية، في مشهد يعكس قوة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وحرص الجانبين على دعم الزيارات الرسمية ذات الطابع الديني والإنساني.
كما كان في الاستقبال أيضًا سيادة المطران إيمانويل، مطران خلقيدونية، الذي رحب بقداسة البابا والوفد المرافق، مؤكدًا أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات بين الكنائس الأرثوذكسية المختلفة، وفتح آفاق جديدة من الحوار والتعاون الروحي.
أول زيارة منذ اعتلاء الكرسي البابوي
تُعد هذه الزيارة هي الأولى لقداسة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا منذ تنصيبه عام 2012، وهو ما يمنحها أهمية استثنائية على المستويين الكنسي والدبلوماسي، خاصة في ظل اهتمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بتوسيع حضورها العالمي خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس الزيارة حرص الكنيسة على الانفتاح على الكنائس الأخرى، وتفعيل الحوار المسكوني، الذي يهدف إلى تعزيز الوحدة الروحية بين الكنائس المسيحية، رغم اختلاف المذاهب والتقاليد الكنسية.
لقاءات مرتقبة مع البطريرك المسكوني
من أبرز محطات زيارة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، اللقاء المرتقب مع قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، بطريرك القسطنطينية، أحد أبرز الرموز الدينية في العالم الأرثوذكسي.
ومن المتوقع أن يتناول اللقاء عددًا من القضايا الكنسية المشتركة، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والبطريركية المسكونية، بما يخدم الحوار اللاهوتي والتقارب بين الكنائس.
كما تشمل الزيارة لقاءات رعوية أخرى مع عدد من القيادات الدينية، في إطار برنامج مكثف يهدف إلى دعم العلاقات الروحية وتبادل الخبرات الكنسية.
وفد كنسي رفيع يرافق البابا
يرافق قداسة البابا تواضروس الثاني خلال زيارته وفد كنسي رفيع المستوى يضم عددًا من المطارنة والأساقفة، في مقدمتهم:
نيافة الأنبا دانيال، مطران المعادي
نيافة الأنبا توماس، مطران القوصية ومير
نيافة الأنبا أنجيلوس، أسقف لندن
الراهب القس عمانوئيل المحرقي، مدير مكتب قداسة البابا
القس مارك أسعد، كاهن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تركيا
ويعكس هذا الوفد أهمية الزيارة من الناحية التنظيمية والرعوية، وحرص الكنيسة على تمثيلها بأعلى مستوى من القيادات الكنسية خلال الجولات الخارجية.

دلالات روحية ودبلوماسية للزيارة
تحمل زيارة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا أبعادًا متعددة، لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا دبلوماسية وثقافية وإنسانية، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تتطلب تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.
كما تأتي الزيارة في إطار دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كإحدى أقدم الكنائس في العالم، والتي تسعى إلى ترسيخ قيم السلام والمحبة والتفاهم بين الشعوب، من خلال الانفتاح على الكنائس الأخرى والمشاركة في الحوارات المسكونية العالمية.
إسطنبول.. مدينة ذات رمزية كنسية وتاريخية
تُعد مدينة إسطنبول واحدة من أهم المدن ذات الثقل التاريخي والديني في العالم المسيحي، حيث كانت لقرون طويلة مركزًا رئيسيًا للكنيسة الشرقية، وتحتضن مقر البطريركية المسكونية.
ومن هنا، تكتسب زيارة البابا تواضروس الثاني لهذه المدينة بعدًا رمزيًا مهمًا، يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الكنائس الشرقية، ويفتح المجال أمام تعزيز التعاون في المرحلة المقبلة.
جولة أوروبية شاملة
لا تقتصر زيارة قداسة البابا على تركيا فقط، بل تمتد لتشمل عددًا من الدول الأوروبية، حيث من المقرر أن تشمل الجولة النمسا وإيطاليا وكرواتيا، ضمن برنامج رعوي مكثف.
وتهدف هذه الجولة إلى لقاء الجاليات القبطية في أوروبا، والاطمئنان على أحوالهم الروحية والرعوية، إلى جانب عقد لقاءات رسمية مع قيادات كنسية في تلك الدول لتعزيز التعاون المشترك.
الكنيسة القبطية ودورها العالمي
تواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في عهد البابا تواضروس الثاني تعزيز حضورها الدولي، من خلال المشاركة في اللقاءات المسكونية العالمية، وتكثيف الزيارات الرعوية الخارجية، التي تهدف إلى بناء جسور من التواصل مع مختلف الكنائس.

كما تعمل الكنيسة على دعم أبنائها في المهجر، والحفاظ على هويتهم الروحية والثقافية، في ظل التحديات التي تواجه الجاليات القبطية في الخارج.
ختام

تمثل زيارة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا محطة مهمة في مسيرة العلاقات الكنسية والدبلوماسية، لما تحمله من رسائل روحية وإنسانية تؤكد على أهمية الحوار والتقارب بين الكنائس.

كما تعكس هذه الزيارة رؤية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الانفتاح على العالم، وتعزيز دورها التاريخي في نشر قيم السلام والمحبة، لتظل واحدة من أبرز الكنائس المؤثرة على الساحة المسيحية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى