مقالات

سوهاج تنتفض غضبًا.. أين المحافظ في لحظة الغرق؟!

بقلم أحمد صادق

لم تكن المأساة التي شهدها مركز المراغة بمحافظة سوهاج مجرد حادث عابر يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، بل كانت جرحًا مفتوحًا في قلب كل مواطن، وصورة موجعة تعكس حجم الألم الذي يمكن أن تعيشه أسرة كاملة في لحظة واحدة. سيارة تسقط من أعلى عبارة نهرية إلى أعماق النيل، تحمل بداخلها أسرة كاملة، في مشهد أقرب إلى الكابوس، بينما يقف الأهالي على الضفاف بين الدعاء والدموع، في انتظار معجزة قد لا تأتي.

محافظ سوهاج

لكن، وبينما كانت الأنظار كلها تتجه نحو النهر، وتُحبس الأنفاس مع كل محاولة إنقاذ، كان هناك غياب آخر لا يقل إيلامًا عن الحادث نفسه، غياب أثار تساؤلات وغضبًا واسعًا: غياب السيد محافظ سوهاج عن موقع الكارثة.
مأساة تهز القلوب.. وغضب يتصاعد في الشوارع
منذ اللحظة الأولى لسقوط السيارة، تحولت المراغة إلى ساحة من الحزن والارتباك. الأهالي هرعوا إلى المكان، بعضهم يحاول المساعدة، وآخرون يكتفون بالمشاهدة في صمت ثقيل، بينما كانت فرق الإنقاذ النهري والحماية المدنية تبذل جهودًا مضنية في ظروف صعبة، تتحدى عمق المياه وقوة التيار.
ورغم هذا الحضور الأمني والإنقاذي المكثف، إلا أن مشهدًا آخر فرض نفسه بقوة، وهو غياب القيادة التنفيذية على رأس الموقع، ما أشعل موجة من الغضب بين المواطنين الذين شعروا بأنهم يواجهون الكارثة وحدهم.


“فين المحافظ؟”.. سؤال الشارع السوهاجي
في كل زاوية من زوايا المراغة، وعلى ألسنة الأهالي، تكرر نفس السؤال: “أين المحافظ؟”
لم يكن السؤال بدافع الهجوم، بقدر ما كان تعبيرًا عن احتياج حقيقي لوجود المسؤول الأول في المحافظة، في لحظة تتطلب الحضور قبل أي شيء آخر. فالمواطن البسيط لا يرى في المحافظ مجرد منصب، بل يراه رمزًا للدولة، وصوتًا لها في الأزمات.


وقال أحد الأهالي: “إحنا مش عايزين بيانات ولا تصريحات.. إحنا عايزين نشوف المسؤول بنفسه وسطنا!”
هذه الكلمات، البسيطة في ظاهرها، تحمل في طياتها شعورًا عميقًا بالتجاهل، وتكشف فجوة بين المواطن والمسؤول، فجوة تتسع مع كل أزمة لا يُدار فيها المشهد بالشكل المطلوب.

جانب من الحادث


الغياب في وقت الأزمات.. أزمة أكبر من الحادث
في إدارة الأزمات، لا يكون الغياب خيارًا، بل خطأ فادحًا. وجود المحافظ في موقع الحادث لا يغير فقط من سير العمليات، بل يحمل رسائل متعددة:
أن الدولة حاضرة
أن هناك متابعة مباشرة
أن هناك قرارات يمكن اتخاذها فورًا
وأن حياة المواطن لها أولوية
لكن غياب هذا الوجود، يفتح الباب أمام حالة من الارتباك، ويعطي انطباعًا بأن الأمور تُدار عن بُعد، وهو ما لا يقبله المواطن في لحظات الألم.
من المسؤول؟ سؤال لا يحتمل التأجيل
الحادث أعاد إلى الواجهة ملف العبارات النهرية، الذي طالما كان محل جدل وتساؤلات:
هل هذه العبارات مؤهلة فنيًا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى