الصحةمحافظات

مستشفى العدوة المركزي بالمنيا .. «أنفاس جديدة» تنقذ حياة رضيع بعد 30 يومًا من الصراع مع الفشل التنفسي

مستشفى العدوة المركزي بالمنيا ..

جمال المنياوي

مستشفى العدوة المركزي بالمنيا ..

في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات المتتالية للمنظومة الصحية بمحافظة المنيا، نجح الفريق الطبي بوحدة حضانات الأطفال المبتسرين بمستشفى العدوة المركزي في إنقاذ حياة رضيع حديث الولادة، بعد رحلة علاج دقيقة وشاقة استمرت 30 يومًا، واجه خلالها الطفل خطر الفشل التنفسي الحاد ومضاعفات تهدد الحياة، قبل أن يستعيد عافيته ويغادر المستشفى في حالة صحية مستقرة.


القصة الإنسانية والطبية التي حملت عنوان «أنفاس جديدة»، لم تكن مجرد تدخل علاجي تقليدي، بل معركة حقيقية خاضها أطباء وتمريض وحدة المبتسرين، مؤكدين أن الإصرار، والعمل الجماعي، والالتزام بالبروتوكولات الطبية الحديثة، قادرون على صنع الفارق وإنقاذ الأرواح، حتى في أصعب الحالات.
رعاية ودعم قيادي للمنظومة الصحية
جاء هذا النجاح الطبي تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وبتوجيهات اللواء الوزير عماد كدواني محافظ المنيا، في إطار الدعم المستمر لتطوير الخدمات الصحية بالمستشفيات الحكومية.
كما حظيت الحالة بمتابعة دقيقة من الدكتور محمود عمر عبد الوهاب وكيل وزارة الصحة بالمنيا، والدكتورة مروة إسماعيل وكيل المديرية، وبإشراف مباشر من الدكتور عاطف محمد علي مدير مستشفى العدوة المركزي، الذي أكد أن ما تحقق يعكس حجم التطور في مستوى الرعاية المقدمة داخل المستشفى، خاصة في أقسام الرعاية الحرجة وحضانات الأطفال.
استقبال رضيع في حالة حرجة
بدأت فصول القصة عندما استقبلت مستشفى العدوة المركزي رضيعًا بعد يوم واحد فقط من ولادته، وهو يعاني من إعياء شديد وهبوط حاد في نسبة الأكسجين بالدم، ما استدعى التعامل معه كحالة طبية حرجة منذ اللحظة الأولى.
وعقب إجراء الفحوصات الطبية العاجلة، تبين إصابة الطفل بمتلازمة الرئة الزجاجية (RDS)، وهي من أخطر الحالات التي تصيب الأطفال حديثي الولادة، خاصة المبتسرين، نتيجة عدم اكتمال نمو الرئتين، ما يؤدي إلى صعوبة بالغة في التنفس.
مضاعفات خطيرة وفشل تنفسي حاد
لم تتوقف خطورة الحالة عند هذا الحد، إذ تعرض الرضيع لمضاعفات إضافية تمثلت في حدوث استرواح هوائي للرئة، وهي حالة طبية طارئة ينتج عنها تسرب الهواء إلى التجويف الصدري، ما يؤدي إلى ضغط على الرئة ويزيد من حدة الفشل التنفسي.
وأمام هذا التطور الخطير، تعرض الطفل إلى فشل تنفسي حاد استوجب تدخلًا فوريًا وسريعًا لإنعاش القلب والرئة، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياته.
تدخل فوري وبروتوكولات دقيقة
وعلى الفور، تعامل الفريق الطبي بوحدة المبتسرين مع الحالة وفق أعلى المعايير الطبية، حيث تم:
وضع الرضيع على جهاز التنفس الصناعي
تركيب أنبوبة صدرية للتعامل مع الاسترواح الهوائي
تطبيق أدق البروتوكولات العلاجية المعتمدة لحالات الفشل التنفسي
متابعة دقيقة على مدار 24 ساعة من قبل الأطباء والتمريض
وأكد الفريق الطبي أن التعامل مع مثل هذه الحالات يتطلب دقة متناهية، ومراقبة مستمرة لمؤشرات التنفس ونسب الأكسجين، إضافة إلى سرعة التدخل عند حدوث أي تغيرات مفاجئة.
30 يومًا من الرعاية الفائقة
استمرت رحلة العلاج داخل وحدة حضانات الأطفال المبتسرين لمدة 30 يومًا كاملًا، كانت خلالها الحالة تخضع لتقييم يومي، مع تعديل الخطة العلاجية وفق تطورات الوضع الصحي للرضيع.
وبمرور الأيام، بدأت المؤشرات الإيجابية في الظهور، حيث تحسنت كفاءة الرئة تدريجيًا، وبدأ الطفل في الاستجابة للعلاج، ما سمح بتقليل الاعتماد على أجهزة الدعم التنفسي بشكل تدريجي، حتى تم فصله بنجاح عن جهاز التنفس الصناعي.
لحظة انتصار.. وخروج آمن من المستشفى
توجت جهود الفريق الطبي بلحظة إنسانية مؤثرة، تمثلت في خروج الرضيع من المستشفى بحالة صحية مستقرة ومطمئنة، وسط فرحة عارمة من أسرته، واعتزاز كبير من الطاقم الطبي بما تحقق من إنجاز.
وأكدت إدارة المستشفى أن نجاح الحالة يعكس قدرة وحدة المبتسرين على التعامل مع أعقد الحالات الحرجة، بفضل توافر الأجهزة الحديثة، والكوادر الطبية المدربة، والدعم الكامل من مديرية الصحة بالمنيا.
أبطال «أنفاس جديدة» بوحدة المبتسرين
تحقق هذا الإنجاز الطبي بفضل تفاني وإخلاص فريق متكامل من الأطباء والتمريض، الذين عملوا بروح الفريق الواحد لإنقاذ حياة الرضيع.
الأطباء:

د/ محمود عيد – أخصائي مبتسرين
د/ فاطمة عبد الغفار – طبيب مقيم مبتسرين
د/ حمدي عبد الحميد – طبيب مقيم مبتسرين

طاقم التمريض (ملائكة الرحمة):
مس/ شيماء سيد
مس/ بثينة محمد
مس/ ولاء إبراهيم
وقد أشادت إدارة المستشفى بالدور المحوري لهيئة التمريض، التي كانت على خط المواجهة الأول، وقدمت رعاية دقيقة ومستمرة للرضيع على مدار الساعة.
التزام مستمر بتطوير الرعاية الصحية
وفي ختام البيان، أكدت إدارة مستشفى العدوة المركزي استمرارها في دعم وحدات الرعاية الحرجة وحضانات الأطفال المبتسرين، من خلال:
توفير كافة المستلزمات الطبية
دعم المستشفى بـ أجهزة حديثة ومتطورة
رفع كفاءة الفرق الطبية والتمريضية بالتدريب المستمر
مشيرة إلى أن كل نجاح يتم تحقيقه داخل المستشفى هو ثمرة عمل جماعي، ورسالة طمأنة لأهالي المنيا بأن المستشفيات الحكومية قادرة على تقديم خدمة طبية آمنة ومتميزة.
رسالة إنسانية تتجاوز الطب
قصة «أنفاس جديدة» لم تكن مجرد نجاح طبي، بل رسالة إنسانية تؤكد أن كل روح تستحق أقصى درجات الرعاية، وأن الإيمان بالعلم، والعمل بإخلاص، يمكن أن يصنعا الأمل حتى في أحلك اللحظات.
مستشفى العدوة المركزي… يدٌ تداوي، وقلبٌ يرعى، وأنفاسٌ تُعاد للحياة.

اقرا ايضا:

مستشفى مغاغة العام بالمنيا يضرب مثالًا في الكفاءة الطبية.. طوارئ العظام تنقذ طفلين بجراحات معقدة رغم أمراض مزمنة

وزارة الصحة تكشف الطريقة الصحيحة لاستخدام خيط الأسنان ضمن حملات التوعية بصحة الفم


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى