سوشيال ميديا

خلال زيارته التاريخية لأسيوط.. البابا تواضروس ينثر المحبة والسلام ويكرّس قيم التعايش والوحدة الوطنية

نورهان حماده

مع اقتراب عام 2025 من نهايته واستعداد المصريين لاستقبال عام جديد، جاءت زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لمحافظة أسيوط لتسجل واحدة من أهم وأعمق اللحظات الإنسانية والروحية في هذا العام، خاصة مع تزامنها مع الاحتفال بمرور ثلاثة عشر عامًا على جلوسه على الكرسي البابوي. وقد وصفها قداسته بأنها «أجمل حدث في 2025»، في إشارة إلى ما حملته من مشاهد محبة وتلاحم وطمأنينة.

زيارة البابا لأسيوط حملت رسائل عديدة، أبرزها تأكيد مكانة المحافظة في وجدان الكنيسة، وتسليط الضوء على التحولات الكبيرة التي شهدتها “عروس الصعيد” خلال السنوات الأخيرة في ظل جهود الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي أزالت عن أسيوط صورة «مدينة التوتر الدائم» التي عانت الإرهاب في فترات سابقة، لتصبح اليوم إحدى أكثر محافظات الصعيد استقرارًا وانفتاحًا على التنمية.

وخلال ثمانية أيام كاملة، جاب البابا الإيبارشيات السبع لأسيوط، مدشنًا كنائس، ومصليًا قداسات، ومفتتحًا مدارس ومستشفيات وبيوت خدمة، وسط احتفاء واسع من المواطنين. وقد بدت السعادة واضحة على وجه قداسته في كل موقع زاره، بينما عبّر أهالي المحافظة عن محبتهم بزغاريد وتصفيق وهتافات «بنحبك يابابا»، حتى قال قداسته بتواضع وخجل: «أنا مش قد كل الحب ده».

وأوضح الأنبا يوأنس، مطران أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، أن الزيارة تركت أثرًا كبيرًا على ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا – المحور الاجتماعي: إذ صنعت لحمة رائعة بين المسلمين والمسيحيين، وكان من المشاهد اللافتة وقوف المواطنين من الجانبين على الطرق حاملين أغصان الزيتون، يرحبون بقداسته ويدعونه لزيارة منازلهم.
ثانيًا – المحور الروحي: حيث شهدت الزيارة لقاءات مع خمسة مجامع رهبانية، مما أضفى عمقًا روحيًا خاصًا على الزيارة.
ثالثًا – وحدة الكنيسة: فقد اجتمع أكثر من 25 مطرانًا وأسقفًا وما يزيد عن 700 كاهن في مشهد يعكس وحدة الكنيسة القبطية وتماسكها.

ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود أسيوط، فعدد كبير من الكتاب والمفكرين تناولوا الزيارة باعتبارها نموذجًا للوحدة الوطنية الحقيقية.
الكاتب والمفكر سمير مرقص أكد أن زيارة البابا لأسيوط تعكس إرادة المصريين في التعايش، مشيرًا إلى أنها تبرز الاستقرار والتناغم بين المصريين، وأنها تُظهر الوجه الحقيقي للصعيد بعيدًا عن أي صور نمطية. كما اعتبرها رسالة اهتمام من الرموز الدينية للمواطنين خارج العاصمة، وخاصة في الريف والجنوب.

أما المفكر الكبير الدكتور مصطفى الفقي، فوجه تحية لقداسة البابا، مؤكدًا أن الزيارة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتقلبة، باعتبارها تعزز تماسك المجتمع المصري ووحدته الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى