أخبار مصر

أحمد صادق يكتب: الرئيس السيسي وملف المياه.. سيناريوهات استباقية أنقذت مصر من كوارث الفيضان والجفاف

بقلم أحمد صادق رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع أصالة وطن

في الوقت الذي تتعرض فيه بعض الدول لأزمات طاحنة بسبب تقلبات المناخ، وارتفاع منسوب مياه الأنهار، أو نقصها، تبرز التجربة المصرية كأحد أكثر النماذج استباقية وذكاءً في إدارة ملف المياه.
فعلى مدار سنوات، تعامل الرئيس عبد الفتاح السيسي مع هذا الملف باعتباره أمنًا قوميًا لا يقل أهمية عن الحدود أو الاقتصاد أو الأمن الداخلي، واضعًا أمامه كل السيناريوهات الممكنة: من فيضان محتمل، إلى جفاف ممتد، إلى مخاطر انهيار سدود في دول المنبع.

لم تكن تحركات الرئيس وليدة أزمة، بل كانت رؤية استباقية بعيدة المدى، امتدت من تطوير السد العالي، إلى حفر الترع الجديدة، إلى بناء محطات المعالجة العملاقة، لتتحول مصر من دولة مهددة بالعطش إلى قوة مائية قادرة على الصمود لعقود قادمة.


السيسي وملف المياه.. البداية من الرؤية لا من الأزمة

منذ تولي الرئيس السيسي الحكم في 2014، وضع ملف الأمن المائي على رأس أولوياته. لم ينتظر وقوع أزمة سد النهضة أو ارتفاع منسوب الفيضان، بل بدأ مبكرًا في إعادة بناء بنية تحتية مائية حديثة، قادرة على مواجهة التغيرات المناخية وأي طارئ مائي قادم.

فقد أدرك أن مصر تواجه معادلة صعبة:

زيادة سكانية متسارعة تستهلك كميات ضخمة من المياه.

ثبات في حصة مصر التاريخية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب).

تغيرات مناخية خطيرة تهدد بتقليل تدفق المياه أو زيادتها فجأة كما حدث مؤخرًا في فيضانات إثيوبيا والسودان.

وبين هذه المعطيات، تحركت الدولة المصرية وفق خطة قومية شاملة لإدارة الموارد المائية، شاركت فيها كل أجهزة الدولة، تحت إشراف مباشر من الرئيس السيسي.


سيناريوهات السيسي الاستباقية: من الجفاف إلى الفيضان

ما يميز إدارة الرئيس السيسي لملف المياه أنها تعمل على كل السيناريوهات في آن واحد.
ففي الوقت الذي كانت مصر تستعد فيه لاحتمالات الجفاف بسبب سد النهضة، كانت أيضًا ترفع جاهزيتها لمواجهة الفيضانات كما حدث هذا العام في محافظات الوجه القبلي.

  1. سيناريو الجفاف:

تنفيذ مشروع “محطة معالجة مياه بحر البقر” الأكبر من نوعها في العالم بطاقة 5.6 مليون م³ يوميًا.

إنشاء محطة “المحسمة” بالإسماعيلية، ومحطة “حمامات الجبل الأصفر”.

التوسع في مشروعات تبطين الترع لتقليل الفاقد من المياه.

استخدام الري الحديث بالتنقيط بدلًا من الغمر في الزراعة.

  1. سيناريو الفيضان:

تطوير السد العالي ومنظومة بواباته ومفيضاته، ليظل خط الدفاع الأول ضد أي موجات مائية مفاجئة.

بناء سدود إعاقة وحواجز مائية في مناطق الصعيد وسيناء والبحر الأحمر لحماية القرى من السيول.

دعم شبكات الرصد الهيدرولوجي لمتابعة حركة المياه لحظة بلحظة عبر الأقمار الصناعية.

بهذه الرؤية، تحولت الدولة من إدارة أزمة إلى إدارة علمية وقائية.


السد العالي.. بطل كل الأزمات

منذ بنائه في ستينيات القرن الماضي، ظل السد العالي رمزًا للأمان المائي لمصر، لكن الرئيس السيسي حرص على تطوير وتحديث أنظمة تشغيله وصيانته ليظل متماشيًا مع تحديات العصر.
فعندما ضربت موجة فيضانات إثيوبيا والسودان حوض النيل في 2025، امتلأت بحيرة ناصر بمعدلات قياسية، ومع ذلك لم تتأثر المدن المصرية بفضل التنسيق الكامل بين وزارة الموارد المائية ووزارة الكهرباء وجهاز السد العالي.

بل إن الفيضان الذي كاد يتحول إلى كارثة في بعض دول الجوار، تحول في مصر إلى مورد نعمة بفضل الإدارة الرشيدة للمياه وتوزيعها على الترع والمصارف والمشروعات الزراعية الجديدة.


مشروع الدلتا الجديدة.. السيسي يحول الصحراء إلى خضراء

ضمن السيناريوهات الاستباقية، جاء مشروع الدلتا الجديدة كأحد أكبر وأذكى مشروعات الأمن الغذائي والمائي في العالم.
فالمشروع يعتمد على مياه المعالجة الثلاثية ومياه الأمطار والفيضان لتوفير احتياجات مئات الآلاف من الأفدنة المزروعة في قلب الصحراء الغربية.
بهذا المشروع، أثبتت مصر أنها تتعامل مع كل قطرة مياه كاستثمار قومي، وليس مجرد مورد طبيعي.

وما بين ترعة “الحمام” ومحطة “العوجة” ومشروع “مستقبل مصر”، تشكلت منظومة متكاملة تمثل شبكة أمان غذائي ومائي للمصريين لسنوات طويلة.


حين يفيض النيل.. تبقى مصر آمنة

شهدت محافظات الوجه البحري والقبلي خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا في منسوب مياه النيل نتيجة فيضانات سد النهضة والأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية.
ورغم المخاوف الشعبية من غرق بعض المناطق، أثبتت الدولة جاهزيتها الكاملة عبر:

تحرك المحافظين ميدانيًا لتفقد المناطق المنخفضة.

رفع درجات الطوارئ في محطات الصرف والمصارف الزراعية.

تفعيل غرف العمليات المركزية بوزارة الري لمتابعة أي تغير لحظي في المنسوب.

النتيجة كانت واضحة: لا خسائر بشرية ولا انهيارات جسيمة، فقط بعض الأضرار المحدودة التي تمت معالجتها فورًا، لتؤكد مصر مجددًا أن لديها إدارة أزمات قوية ومنسقة.


القيادة بالعلم والوعي

واحدة من أهم ملامح إدارة الرئيس السيسي لملف المياه هي اعتماده على العلم لا على العواطف.
فهو لا يتحدث عن المياه بخطاب سياسي، بل بلغة الأرقام والمشروعات والتقنيات الحديثة، مؤمنًا بأن الأمن المائي مسؤولية علمية وهندسية قبل أن يكون سياسية.

ومن هنا جاءت تعليماته الدائمة بضرورة التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، والاستفادة من الخبرات الدولية، وتدريب الكوادر الشابة في مجال إدارة الموارد المائية.


الدبلوماسية المائية.. السيسي على كل الجبهات

في الوقت نفسه، لم يُغفل الرئيس البعد السياسي والدبلوماسي.
فخلال مفاوضات سد النهضة، حافظت مصر على نهج التفاوض الهادئ المستند إلى القانون الدولي، وفي الوقت ذاته لم تتوقف عن العمل الداخلي لتأمين نفسها.
بمعنى آخر، تحركت مصر في مسارين متوازيين:

التفاوض دون تنازل عن الحقوق.

التنفيذ على الأرض دون انتظار الحل السياسي.

هذه المعادلة الذكية جعلت العالم يحترم الموقف المصري، ويرى في السيسي قائدًا يوازن بين الحزم والواقعية.


المواطن شريك في الحماية

الرئيس السيسي لم يترك الأمر للحكومة وحدها، بل حرص دائمًا على توعية المواطنين بأهمية ترشيد المياه، وعدم إهدارها، وضرورة المشاركة المجتمعية في مشروعات التطوير.
كما دعا وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية إلى نشر ثقافة الوعي المائي، لتصبح مسؤولية جماعية لا حكومية فقط.


خاتمة:

ربما لم يشعر كثيرون بحجم الكارثة التي كانت ستحل بمصر لولا التحرك المبكر للرئيس السيسي في ملف المياه.
فبينما غرقت مدن في السودان وأثيوبيا بفعل الفيضانات الأخيرة، ظلت مصر آمنة بفضل رؤية قائد يعرف قيمة النقطة الواحدة من مياه النيل، ويخطط لها كما يخطط للجيوش والمصانع.

لقد وضع الرئيس السيسي استراتيجية حياة كاملة، جعلت من ملف المياه نموذجًا في الإدارة، وجعلت من مصر دولة قادرة على مواجهة الجفاف والفيضان بنفس القوة.
إنها قيادة تصنع المستقبل بالعقل، وتحمى الحاضر بالحكمة.


🔖 الكلمات المفتاحية (SEO):

الرئيس السيسي، السد العالي، فيضان النيل، سد النهضة، الأمن المائي، المياه في مصر، محطات المعالجة، ترعة الحمام، الدلتا الجديدة، فيضانات 2025، بحيرة ناصر، أحمد صادق يكتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى