حوادث

مأساة في سوهاج: مــــ صـــ رع طفل صعـ قًا بالكهرباء داخل حمام سباحة بمركز شباب جرجا

اصالة وطن

شهدت محافظة سوهاج واقعة مأساوية أدمت قلوب الأهالي وأثارت حالة من الغضب والحزن، بعدما لقي طفل يبلغ من العمر 15 عامًا مصرعه إثر تعرضه لصعق كهربائي أثناء وجوده داخل حمام سباحة بأحد مراكز الشباب بمركز جرجا.

الواقعة، التي وقعت في مركز شباب المجاورة التابع لإدارة جرجا، فتحت الباب مجددًا للحديث عن غياب معايير السلامة والصيانة الدورية داخل المرافق العامة، خاصة تلك التي تستقبل الأطفال والشباب يوميًا لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية.


تفاصيل الحادث المأساوي

تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج، تحت إشراف اللواء الدكتور حسن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن، إخطارًا من مأمور مركز شرطة جرجا، يفيد بوصول طفل إلى مستشفى جرجا العام جثة هامدة، إثر تعرضه لصعق كهربائي داخل حمام السباحة بمركز الشباب.

على الفور، انتقلت قوة من رجال المباحث إلى موقع البلاغ لإجراء المعاينة المبدئية، وتبين أن الضحية يُدعى مؤمن جمال، يبلغ من العمر 15 عامًا، وكان قد توجه برفقة أصدقائه للاستمتاع بوقته داخل حمام السباحة التابع لمركز الشباب، قبل أن يتعرض لحادث الصعق الكهربائي المؤدي إلى وفاته في الحال.


التحقيقات الأولية تكشف الإهمال

أوضحت المعاينة الأولية التي أجراها رجال المباحث وجود ماس كهربائي في محيط حمام السباحة، يُرجح أن يكون السبب الرئيسي وراء الحادث. وتشير التحقيقات إلى أن كابلًا كهربائيًا مكشوفًا كان على مقربة من المياه، ما أدى إلى تسرب التيار داخل المسبح.

كما تبين أن المسبح يتم تشغيله بنظام التأجير، وأن هناك مسؤولًا محددًا عن صيانته وتشغيله خلال ساعات العمل، وهو ما دفع قوات الشرطة إلى التحفظ على المسؤول عن التشغيل، تمهيدًا لاستجوابه وعرضه على النيابة العامة المختصة للتحقيق في الواقعة.


نقل الجثمان وإخطار النيابة

قامت سيارات الإسعاف بنقل جثمان الطفل إلى مشرحة مستشفى جرجا العام، وتم وضعه تحت تصرف النيابة العامة التي انتقلت على الفور لموقع الحادث لإجراء التحقيقات اللازمة.

وقررت النيابة تشريح الجثمان لمعرفة الأسباب الدقيقة للوفاة، إلى جانب إصدار أوامرها بالتحفظ على جميع الأجهزة والمعدات الكهربائية الخاصة بالمسبح، وانتداب لجنة فنية من مديرية الشباب والرياضة والكهرباء للوقوف على مدى الالتزام بإجراءات الأمان والسلامة.


غضب شعبي ومطالبات بالمحاسبة

خيمت أجواء من الحزن الشديد والذهول على أهالي مدينة جرجا، الذين شيّعوا جثمان الطفل في جنازة مهيبة شارك فيها العشرات من سكان المنطقة، وسط حالة من الانهيار والبكاء الشديد من أفراد أسرته، خاصة والدته التي لم تتوقف عن ترديد سؤال “ابني مات ليه؟”.

وطالب عدد كبير من الأهالي والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بفتح تحقيق عاجل مع المسؤولين عن مركز الشباب، ومحاسبة أي شخص تسبب في هذا الحادث بالإهمال أو التقصير، مؤكدين أن هذه المراكز يجب أن تكون أماكن آمنة لأبنائهم وليست مصدر خطر على حياتهم.


مسؤولية السلامة داخل مراكز الشباب

أعاد الحادث إلى السطح مجددًا ملف سلامة مراكز الشباب والنوادي العامة، وضرورة التأكد من توافر معايير الأمان، خاصة في الأماكن التي تضم حمامات سباحة أو معدات كهربائية قريبة من المياه، مثل المضخات وأجهزة الفلترة والإضاءة.

وقال عدد من خبراء السلامة والأمن الصناعي إن وجود كابل كهرباء مكشوف بالقرب من المسطحات المائية يمثل خطورة بالغة، ويشير إلى ضعف في الإشراف الهندسي أو الصيانة الدورية للموقع. ولفتوا إلى أن مثل هذه الحوادث يمكن تفاديها بسهولة من خلال الفحص الدوري وتطبيق معايير السلامة والوقاية.


النيابة تواصل التحقيق ولجنة فنية للمعاينة

حتى الآن، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في الواقعة، حيث استدعت مسؤول مركز الشباب وعددًا من العاملين للاستماع إلى أقوالهم، كما أمرت بإعداد تقرير مفصل من اللجنة الفنية التي تم تشكيلها من مديرية الشباب والرياضة وهيئة كهرباء سوهاج لفحص جميع التوصيلات الكهربائية بالمركز.

ومن المقرر أن تُحدد التحقيقات مسؤولية التقصير بدقة، خاصة في ما يتعلق بغياب الإشراف الهندسي، أو عدم إجراء أعمال الصيانة والتفتيش الفني على دورات المياه، وحدات التشغيل، وحمامات السباحة.


مطالبات بإعادة تقييم منظومة الأمان بالمراكز الرياضية

أعرب عدد من نواب البرلمان، ومسؤولي المجتمع المدني في محافظة سوهاج، عن قلقهم الشديد من الحادث المؤلم، وطالبوا بضرورة إجراء مراجعة شاملة لكل مراكز الشباب على مستوى الجمهورية، خاصة التي تحتوي على حمامات سباحة أو مرافق كهربائية.

كما دعوا إلى وضع آلية رقابية فعالة لضمان صيانة دورية لجميع الأجهزة والتوصيلات الكهربائية داخل المراكز، إضافة إلى تدريب العاملين على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ، وتوفير أطقم إنقاذ وإسعاف داخل كل منشأة رياضية.


خلاصة

حادثة وفاة الطفل مؤمن جمال داخل حمام سباحة مركز شباب في جرجا تعد ناقوس خطر جديد، يستوجب التحرك الفوري لضمان حماية أرواح الأطفال والشباب الذين يلجؤون إلى هذه الأماكن بحثًا عن الترفيه والنشاط الرياضي.

إن غياب الصيانة الدورية، وضعف الرقابة، والإهمال في تطبيق إجراءات السلامة هي أسباب مباشرة قد تؤدي إلى كوارث يمكن تفاديها بسهولة. ويبقى الأمل في أن تكون هذه الحادثة الأخيرة من نوعها، وأن تتحول إلى نقطة انطلاق لإصلاح شامل وحقيقي في منظومة مراكز الشباب على مستوى الجمهورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى