جريـ مة قــ تــ ل تهز أسيوط: سائق توك توك ينـ هي حياة خطيبته السابقة بـ15 طعـ نة بعد رفضها الزواج منه

محتويات
اصالة وطن
في جريمة بشعة أثارت حزنًا وغضبًا شديدين في محافظة أسيوط، لقيت فتاة في السابعة عشرة من عمرها مصرعها على يد خطيبها السابق، بعد أن وجه لها 15 طعنة قاتلة في أنحاء متفرقة من جسدها، في منطقة أبنوب التابعة للمحافظة، انتقامًا منها لرفضها العودة إليه بعد فسخ الخطوبة.
الجريمة أعادت إلى الأذهان حوادث مماثلة حدثت في مصر مؤخرًا، وطرحت من جديد تساؤلات حول العنف ضد المرأة، وسهولة ارتكاب الجرائم تحت ذريعة الحب المرفوض أو الغيرة، وسط مطالبات شعبية وقانونية بتغليظ العقوبات على المعتدين على الفتيات والنساء.
بداية الواقعة بلاغ من المستشفى وتحرك أمني عاجل
تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي قسم شرطة أبنوب بلاغًا رسميًا من مستشفى أسيوط الجامعي، يفيد بوصول فتاة تُدعى بسنت ع م، تبلغ من العمر 17 عامًا، جثة هامدة، وبها آثار طعنات متفرقة في البطن والصدر والرقبة.
تم على الفور إخطار النيابة العامة التي أمرت بنقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى، مع تكليف فريق من البحث الجنائي بمديرية أمن أسيوط لكشف ملابسات الحادث وضبط الجاني.
وبعد جمع المعلومات وتحليل كاميرات المراقبة وشهادات شهود العيان، توصلت التحريات إلى أن وراء ارتكاب الجريمة خطيب المجني عليها السابق، ويدعى عبد الرحمن م م، 22 عامًا، يعمل سائق توك توك، ويقيم في دائرة مركز أبنوب.
دوافع الجريمة رفض الزواج والانتقام
أوضحت التحريات التي أشرف عليها الرائد أحمد عاصم حمزة، رئيس وحدة مباحث مركز شرطة أبنوب، أن المتهم كان على علاقة خطوبة سابقة بالمجني عليها، إلا أن العلاقة لم تستمر، وتم فسخ الخطوبة بسبب خلافات عائلية وشخصية بين الطرفين.
وبحسب أقوال شهود العيان والأقارب، حاول المتهم مرارًا استرضاء الفتاة وإقناعها بالعودة إليه، لكنها كانت قد اتخذت قرارًا نهائيًا بعدم الرجوع، ما أشعل داخله رغبة في الانتقام، خاصة بعد أن علم بأنها على وشك التقدم لحياة جديدة بعيدًا عنه.
لحظات ما قبل الجريمة كمين انتقامي تحت منزل الضحية
في صباح يوم الحادث، تربص المتهم بالمجني عليها أسفل منزل أسرتها في أحد شوارع مدينة أبنوب، وظل ينتظر خروجها، وبمجرد أن ظهرت، توجه إليها وحدثت مشادة كلامية حادة بينهما. وخلال لحظات، استل المتهم سكينًا كانت بحوزته وسدد لها عددًا من الطعنات في أنحاء متفرقة من جسدها.
وأكدت تحقيقات النيابة العامة أن عدد الطعنات بلغ 15 طعنة قاتلة، أصابت مناطق حساسة في الجسم، ما أدى إلى وفاة الفتاة في الحال، وسط صدمة الأهالي الذين تجمعوا على صرخات أسرتها بعد مشاهدتهم للواقعة.
محاولة انتحار فاشلة بعد الجريمة
عقب تنفيذ جريمته، حاول المتهم الهروب من العقاب والانتحار، حيث صعد إلى سطح أحد المنازل القريبة وقفز من أعلاه، ما أدى إلى إصابته بجروح وكدمات خطيرة، وتم نقله إلى المستشفى تحت حراسة مشددة لتلقي العلاج، قبل أن يتماثل للشفاء ويتم التحقيق معه رسميًا.
في التحقيقات، اعترف المتهم تفصيليًا بالجريمة، وأكد أنه كان في حالة غضب شديد، ولم يستطع تمالك نفسه عندما رفضت المجني عليها الرجوع إليه. وقال في اعترافاته إنه “لم يتحمل فكرة أن تتركه وتتزوج بغيره”.
إحالة الأوراق للمفتي وطلب الرأي الشرعي في الإعدام
في جلسة عقدتها الدائرة الثالثة الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في مسألة إعدامه شنقًا، بعد أن ثبت تورطه الكامل في القتل العمد مع سبق الإصرار.
جاء الحكم برئاسة المستشار أحمد المغاوري، وعضوية كل من الدكتور فتحي مختار نائب رئيس المحكمة، والمستشار حاتم عبد الفتاح، وسكرتارية الجلسة بخيت شحاتة وطارق فارس.
وقد تحددت جلسة 13 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم النهائي في القضية، وسط ترقب واسع من أهالي المجني عليها، الذين طالبوا بتطبيق أقصى العقوبة بحق القاتل، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
حالة من الحزن والغضب تسيطر على أهالي أبنوب
سادت حالة من الحزن الشديد والغضب الشعبي بين أهالي مدينة أبنوب ومحافظة أسيوط بشكل عام، بعد تداول تفاصيل الجريمة المؤلمة. وخرج المئات من أهالي المنطقة للمشاركة في تشييع جنازة الفتاة، وسط بكاء وانهيار والدتها التي لم تصدق أن ابنتها قد رحلت بهذه الطريقة البشعة.
وعبّر عدد من المواطنين عن صدمتهم من تصاعد مثل هذه الحوادث التي يكون دافعها الحب المرفوض أو الغيرة المريضة، مؤكدين أن الفتاة كانت متفوقة دراسيًا وخلوقة، ولا تستحق هذا المصير.
مطالبات مجتمعية بإجراءات أكثر حزمًا لحماية الفتيات
أعادت هذه الجريمة المأساوية الجدل حول ضرورة وضع إجراءات أكثر فاعلية لحماية الفتيات والنساء من حالات التهديد أو الملاحقة من شركاء سابقين. وطالب حقوقيون ونشطاء بضرورة تفعيل قوانين الحماية من العنف الأسري والتحرش والملاحقة، ومحاسبة كل من يهدد حياة النساء لأسباب شخصية.
كما نادى البعض بإطلاق حملات توعوية وتثقيفية في المدارس والجامعات والمجتمع عن أهمية احترام قرارات الآخرين، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الشخصية، وأهمية الفصل بين الحب الحقيقي والتملك القاتل.
خلاصة
تمثل جريمة قتل بسنت جرس إنذار جديدا لخطورة العلاقات السامة والممارسات العنيفة ضد الفتيات، وتبرز الحاجة إلى تدخل تشريعي ومجتمعي عاجل للحد من مثل هذه الجرائم. وبينما تنتظر أسرة المجني عليها القصاص، فإن المجتمع يواصل البحث عن إجابات وحلول تمنع تكرار مأساة جديدة في أي مكان آخر.



