أخبار مصر

ماذا يقال عند المرور على المقابر؟.. الإفتاء تجيب وتوضح حكم الدعاء وقراءة القرآن للأموات

أصالة وطن

تلقى الدكتور نظير عياد، الأمين العام لدار الإفتاء المصرية، سؤالًا من أحد المواطنين، حول ما ينبغي قوله عند المرور بجوار المقابر، خاصة أن السائل يمر عليها كثيرًا لقربها من الطريق في بلدته، ويتساءل عن الأذكار والأدعية المستحبة في هذه الحالة، وهل تقتصر على الرجال أم تشمل النساء أيضًا؟

وقد أجاب الدكتور نظير عياد، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء، موضحًا ما ورد في السنة النبوية وأقوال العلماء في هذا الباب، مؤكدًا أن الدعاء للأموات وقراءة القرآن عند قبورهم من الأعمال المشروعة والمندوبة في الإسلام.

ما يُقال عند المرور على المقابر

أوضح مفتي الجمهورية أن من السنة أن يقول من يمر على المقابر:

“السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ”

ويُستحب أن يتبع هذا السلام بالدعاء للأموات بالرحمة والمغفرة، مثل أن يقول:

اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وعافهم، واعف عنهم

اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة

اللهم اجعلهم من أهل الفردوس الأعلى

وأشار إلى أن قراءة القرآن الكريم عند المقابر جائزة أيضًا، ولا بأس بأن يقرأ المسلم سورة الفاتحة، أو سورة الإخلاص (قل هو الله أحد)، ويهب ثواب القراءة للأموات، مؤكدًا أن ذلك من الأعمال الصالحة التي يصل ثوابها إلى الميت.

هل هذه الأذكار خاصة بالرجال فقط؟

أكد المفتي أن هذا الفضل ليس مقتصرًا على الرجال، بل يشمل النساء أيضًا، إذ لا يوجد نص يمنع النساء من السلام على المقابر والدعاء للأموات عند المرور بها، سواء من السيارة أو أثناء السير على الأقدام.

وقد أشار إلى أن المرأة إذا مرت بالمقابر فيجوز لها أن تقول ما يقوله الرجل من دعاء وسلام، وتُثاب على ذلك كما يُثاب الرجل، فالأمر في هذا واسع في الشريعة الإسلامية.

الدعاء للميت في الإسلام: عبادة مستمرة وثواب لا ينقطع

بيّن الدكتور نظير عياد أن الدعاء للميت هو من أفضل ما يُهدى له، وقد حث الشرع الشريف على الدعاء للأموات، وأكدت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هذا المعنى.

وقد استشهد بالآية الكريمة من سورة الحشر:

“وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ” [الحشر: 10]

كما ذكر ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند الصلاة على الجنازة:

“اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ”
رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم.

هل يصل الدعاء والقرآن إلى الميت؟.. رأي العلماء

أشار المفتي إلى أن جمهور العلماء قد أجمعوا على أن الدعاء يصل إلى الميت وينفعه، وهو من أفضل الأعمال التي يمكن أن يقدمها الحي للميت، وخاصة من أهله وذويه.

وقد ذكر الإمام النووي في كتابه “الأذكار” أن:

الدعاء والاستغفار والصدقة من أفضل ما يُهدى للميت ويصل ثوابها إليه بإجماع العلماء.

كما أورد الإمام العيني في “عمدة القاري” والإمام زروق في “شرح متن الرسالة” أن قراءة القرآن وإهداء الثواب للميت أمر جائز ومستحب، وينال به الميت الرحمة والمغفرة ورفعة الدرجات في الجنة.

هل هناك صيغة واحدة للدعاء؟

لا يشترط أن تكون هناك صيغة محددة للدعاء عند المرور بالمقابر، وإنما يجوز للمسلم أن يدعو بما يشاء من الأدعية الطيبة، شريطة أن يكون الدعاء مشروعًا وغير مخالف للشريعة.

ومن الأدعية المستحبة عند زيارة القبور أو المرور بجوارها:

“اللهم اجعل قبورهم نورًا وضياءً، ولا تجعلها حفرة من حفر النار”

“اللهم وسع مدخلهم، وأكرم نزلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد”

“اللهم آنس وحدتهم، وارحم غربتهم، واغفر زلاتهم، وتجاوز عن سيئاتهم”

هل من المستحب تكرار الدعاء كلما مررت بالمقبرة؟

نعم، أوضح مفتي الجمهورية أن تكرار الدعاء كلما مر المسلم على المقبرة أمر مستحب، خاصة إن كان يمر بها بشكل متكرر، فالدعاء للأموات عبادة، والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

كما أن في هذا التكرار تذكير دائم بالموت والآخرة، وهو ما يُلين القلب ويحفز المسلم على العمل الصالح وترك المعاصي.

الفرق بين المرور بالمقابر وزيارتها

من المهم التفريق بين المرور بجوار المقابر وزيارتها بقصد الدعاء والتأمل والاعتبار، فكلا الأمرين مشروع، ولكن الزيارة تكون أكثر تأكيدًا من حيث الأجر والمقصد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة”
رواه مسلم.

أما المرور العارض أو المتكرر بجوار المقابر، فيُستحب فيه السلام والدعاء، لكن لا يلزم فيه نية الزيارة الخاصة.

خلاصة القول

ما يقال عند المرور على مقابر المسلمين هو:

السلام والدعاء، وهو سنة مؤكدة للجميع دون تفرقة بين الرجال والنساء.

قراءة القرآن مثل الفاتحة أو الإخلاص، وإهداء الثواب للأموات، وهو أمر مشروع ومستحب.

الدعاء يصل إلى الميت، وينتفع به كما دلت نصوص الكتاب والسنة.

الإكثار من الدعاء للأموات فيه بركة للحي والميت، ويذكّر المسلم بالمصير المحتوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى