من 1948 إلى 1956.. شعوب تبني المستقبل وأخرى تتآمر على نفسها

بقلم: خلف أبوزهاد
في الفترة ما بين عامي 1948 و1956، شهد العالم تحولات كبرى رسمت ملامح قرن بأكمله. كانت هناك شعوب اختارت طريق العلم، فغزت الفضاء ووضعت أقدامها على سطح القمر، بينما شعوب أخرى تقهقرت إلى الخلف، تتآمر على بعضها، وتغرق في صراعات لا طائل منها، كأنما اختارت بإرادتها أن تظل رهينة الجهل والانقسام.
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، خرجت قوى عالمية مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتبدأ سباقًا محمومًا نحو الهيمنة العلمية والتكنولوجية. في عام 1957، أطلقت موسكو “سبوتنك”، أول قمر صناعي يدور حول الأرض، معلنة بدء عصر الفضاء.
لم يكن ذلك وليد لحظة، بل ثمرة لجهود علمية متراكمة بدأت في الأربعينات والخمسينات، عندما قررت تلك الدول أن بوابة القوة ليست في البنادق فقط، بل في العقول والمعامل.
أقرا أيضا
وفي مقابل هذا المشهد المتقدم، كانت هناك دول أخرى — بعضها في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط — تتخبط في صراعات داخلية، وتغرق في انقلابات عسكرية، وحروب أهلية، ونزاعات حدودية.
لم تكن الاستعمارات قد انتهت تمامًا، لكن المؤلم أن كثيرًا من الشعوب بعد التحرر وجدت نفسها في قبضة أنظمة قمعية أو نُظم تقليدية لا ترى في المستقبل سوى تهديد لسلطتها.
بدلًا من التوحد خلف مشروع نهضوي، وجدت بعض هذه الشعوب نفسها في معارك كلامية وأخرى دموية، أبطالها سياسيون قصيرو النظر، يبحثون عن سلطة آنية بدلًا من بناء وطن مستدام.
أقرا أيضا
وللأسف، تحولت هذه الدول إلى ساحة لصراع القوى الكبرى، تُستغل شعوبها وتُنهب مواردها، بينما الآخرون يُحلقون في الفضاء.
تلك المفارقة ما زالت قائمة حتى اليوم، ففي الوقت الذي تقود فيه دول مثل الصين والولايات المتحدة وألمانيا ثورات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، لا تزال هناك شعوب تتصارع على قبيلة أو مذهب أو حدود رسمها المستعمر ثم رحل، وتركهم أسرى لخرائطه.
لقد آن الأوان لأن نُدرك الدرس: الأمم لا تُبنى بالشعارات، بل بالعلم والوحدة والإرادة، فإما أن نلحق بركب الإنسانية المتقدمة، أو نظل نتآمر على أنفسنا حتى تفنينا المؤامرة الأخيرة.




