
محتوايات
كتب أصالة وطن
في نداء عاجل يعبّر عن معاناة مستمرة يعيشها آلاف المواطنين يوميًا، أطلق سكان مدينة المعلمين بمحافظة أسيوط صرخة استغاثة إلى السيد اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، يناشدونه فيها بالتدخل السريع والفوري لحل مشكلتين رئيسيتين باتتا تؤرق السكان وتهدد حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، وهما: عدم وجود وسيلة نقل داخلية منتظمة تربط المدينة بباقي أحياء أسيوط، وغياب مرفق صحي يقدم الرعاية الطبية الأساسية للسكان.
ورغم الوعود التي تلقاها السكان سابقًا من بعض المسئولين بحل هذه الأزمات، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، بل يزداد سوءًا يومًا بعد الآخر، ما دفع الأهالي إلى مناشدة المحافظ الجديد المعروف بحرصه على متابعة شكاوى المواطنين والعمل على معالجتها.
معاناة يومية بسبب انعدام وسائل النقل.. وسكان المدينة في عزلة تامة
يعاني سكان مدينة المعلمين بأسيوط من غياب تام لوسائل النقل الداخلية المنتظمة، رغم أن المدينة يقطنها آلاف الأسر وتعد من المناطق السكنية المهمة داخل المحافظة. ورغم الأهمية السكانية للمنطقة، إلا أنها تبدو معزولة تمامًا عن مدينة أسيوط، إذ لا تتوفر أي وسيلة نقل عامة أو خاصة تربطها بالمناطق الحيوية مثل المحطة، المجذوب، حي الأربعين وغيرها من الأحياء.
السكان أكدوا أن سيارات الأجرة ووسائل المواصلات العامة ترفض التوجه إلى مدينة المعلمين بسبب ما يصفه السائقون بـ”عدم الجدوى” أو “قلة الركاب”، متحججين بأن الطريق غير مربح، ما يضطر الأهالي إلى الاعتماد على التاكسي أو الميكروباص بنظام “التوصيلة الخاصة” بتكاليف باهظة تفوق قدرة كثير من الأسر.
وفي ظل غياب النقل المنتظم، يجد طلاب الجامعات والمدارس أنفسهم في معاناة حقيقية يوميًا، حيث يضطر الطالب الواحد لدفع ما لا يقل عن 25 جنيهًا يوميًا للوصول إلى جامعة أسيوط، و20 جنيهًا للوصول إلى وسط المدينة، في وقت يعاني فيه أغلب الأهالي من ضيق ذات اليد وارتفاع تكاليف المعيشة.
بين وعود لم تُنفذ وواقع مؤلم
يشير عدد من السكان إلى أنهم قدموا شكاوى عديدة للمسؤولين السابقين بشأن ضرورة تخصيص خط مواصلات داخلي يربط المدينة بالمناطق الحيوية في أسيوط، كما تم تداول مقترحات بإدخال “مينى باصات” أو تخصيص خطوط سير خاصة، لكن كل تلك الوعود لم تترجم إلى واقع ملموس حتى الآن.
وفي المقابل، يشير الأهالي إلى أن مناطق أخرى مثل النُّزَلة وحي الأربعين تحظى بخدمات نقل منتظمة ومريحة، على الرغم من أن الكثافة السكانية بمدينة المعلمين لا تقل عن تلك المناطق، ما يطرح تساؤلات عديدة حول سبب هذا الإهمال الممنهج للمدينة وأهلها.
المرفق الصحي.. مبنى مهجور رغم الحاجة الملحة
المعاناة لا تتوقف عند حدود النقل والمواصلات فقط، بل تمتد إلى غياب الخدمات الصحية الأساسية عن المدينة بالكامل. فلا توجد بمدينة المعلمين وحدة صحية أو مركز طبي أو حتى نقطة إسعاف تقدم للمواطنين الرعاية الأولية، ما يضطر السكان إلى الانتقال لمسافات طويلة إلى مستشفيات أسيوط العامة في وسط المدينة أو جامعة أسيوط، حتى لتلقي أبسط الخدمات الطبية مثل حقنة أو إسعاف طفل مريض.
المفجع في الأمر أن سكان مدينة المعلمين يشيرون إلى وجود مبنى طبي متكامل مكون من خمسة طوابق تابع لجمعية المعلمين، تم تشييده منذ أكثر من 20 عامًا بهدف خدمة سكان المدينة طبيًا، إلا أن هذا المبنى مهجور ومغلق منذ سنوات طويلة دون استغلال، رغم أنه مؤهل ليكون مستشفى مصغر أو وحدة صحية شاملة.
وأكد الأهالي أن تشغيل هذا المبنى لا يحتاج إلى استثمارات ضخمة، خاصة وأن البنية الأساسية موجودة بالفعل، وإنما فقط إلى قرار حكومي أو تدخل من المحافظ لتفعيل المبنى وتحويله إلى وحدة صحية تعمل بشكل منتظم، مما سيخفف العبء عن مستشفيات أسيوط التي تعاني أصلًا من الضغط الهائل.
أضرار اجتماعية واقتصادية تهدد استقرار الأسر
الأهالي شددوا على أن غياب النقل والخدمات الصحية أثر بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للسكان. فبالنسبة للطلاب، التأخير المتكرر عن المحاضرات والدروس بسبب صعوبة التنقل بات أمرًا معتادًا، مما ينعكس بالسلب على مستواهم التعليمي.
أما الأسر، فتعاني من استنزاف اقتصادي يومي بسبب الاعتماد على وسائل نقل خاصة مرتفعة التكلفة. وأحيانًا يضطر الأب إلى توفير “تاكسي مشترك” لأبنائه في الجامعة والمدرسة بتكلفة قد تصل إلى مئات الجنيهات أسبوعيًا، وهو ما يرهق ميزانية الأسرة البسيطة.
أما في الحالات الصحية الطارئة، فكثير من المرضى، خاصة كبار السن والحوامل، يتعرضون لمضاعفات خطيرة بسبب تأخر وصولهم إلى المستشفيات البعيدة، ما جعل كثير من الأهالي يصفون مدينتهم بأنها “منطقة منسية” رغم أنها لا تبعد كثيرًا عن قلب مدينة أسيوط.
رسالة مفتوحة للسيد محافظ أسيوط.. هل تصل الاستغاثة؟
وفي ختام استغاثتهم، وجه أهالي مدينة المعلمين رسالة مفتوحة إلى اللواء الدكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، جاء فيها:
“نحن أبناء مدينة المعلمين في أسيوط، نناشد سيادتكم التدخل العاجل لإنهاء معاناتنا الممتدة لسنوات في ملفين أساسيين:
أولًا: تخصيص خط مواصلات داخلي منتظم يربط مدينة المعلمين بالمحطة ووسط البلد والأحياء الحيوية، سواء عبر الميني باص أو سيارات الأجرة بخط سير ملزم وواضح.
ثانيًا: تفعيل وتشغيل المبنى الطبي القائم بالمدينة وتحويله إلى وحدة صحية أو مركز طبي يقدم الرعاية الطبية الأولية، بما يضمن حصولنا على أبسط حقوقنا الصحية دون مشقة أو معاناة.
نحن على ثقة في حرصكم على حياة وكرامة المواطنين في كافة أنحاء المحافظة، ونأمل أن يتم اتخاذ قرارات عاجلة لمعالجة هذا التهميش الذي نعانيه، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين المناطق السكنية المختلفة في أسيوط.”
مطالب قابلة للتنفيذ تنتظر قرارًا حاسمًا
المطالب التي طرحها سكان مدينة المعلمين ليست مستحيلة التنفيذ، فالمبنى الطبي قائم بالفعل ويحتاج إلى قرار إداري فقط لتشغيله، وخطوط المواصلات يمكن تفعيلها بالتنسيق مع إدارة المرور والسائقين وفتح باب الاستثمار في قطاع النقل الداخلي.
ويبقى السؤال الذي يردده أهالي المدينة الآن:
هل تصل هذه الاستغاثة إلى مسامع السيد المحافظ؟ وهل نرى تحركًا جادًا في القريب العاجل يضع حدًا لهذه المعاناة الممتدة؟



