الاكتئاب الموسمي: لماذا نحزن مع تغيّر الفصول؟

كتب: أصالة وطن
مع بداية فصل الخريف أو الشتاء، يشعر كثير من الناس بحالة غريبة من الحزن أو الكسل، دون سبب واضح. هذه الحالة تُعرف طبيًا بـالاكتئاب الموسمي (Seasonal Affective Disorder)، وهي نوع من الاكتئاب يرتبط بتغيّرات الفصول، ويؤثر على المزاج والطاقة والحياة اليومية.
وبحسب المعهد الأمريكي للصحة العقلية (NIMH)، فإن نحو 5% من السكان يصابون بالاكتئاب الموسمي سنويًا، ويستمر معهم من نهاية الخريف حتى أوائل الربيع، فيما تظهر أعراض خفيفة على نسبة أكبر من الأشخاص خلال هذه الفترة.
🔗 المصدر: المعهد الوطني للصحة العقلية – NIMH
https://www.nimh.nih.gov/health/publications/seasonal-affective-disorder
أعراض لا يجب تجاهلها
من أبرز الأعراض التي قد تظهر على المصابين:
الحزن المستمر دون سبب واضح
فقدان الطاقة والرغبة في النوم لفترات طويلة
تغيرات في الشهية، خاصة تجاه السكريات
صعوبة في التركيز
الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية
وفي حالات أكثر حدة، قد تتطور الأعراض إلى أفكار سوداوية أو مشاعر بعدم القيمة.
السبب العلمي وراء الاكتئاب الموسمي
يرى الخبراء أن نقص التعرض للضوء الطبيعي في الشتاء يؤدي إلى:
اختلال في الساعة البيولوجية للجسم (circadian rhythm)
انخفاض إنتاج السيروتونين (هرمون السعادة)
اضطراب في إفراز الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم
كل هذه التغيرات تؤثر سلبًا على كيمياء الدماغ، فتظهر أعراض الاكتئاب تدريجيًا مع انخفاض ضوء النهار.
العلاج موجود… ولا يتطلب دائمًا أدوية
لا يعني ظهور أعراض الاكتئاب الموسمي أن الشخص بحاجة إلى علاج دوائي مباشرة، بل هناك عدة طرق فعّالة يمكن أن تساعد، منها:
العلاج بالضوء (Light Therapy): باستخدام مصابيح خاصة تحاكي ضوء الشمس
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
النشاط البدني والمشي في الشمس يوميًا
تحسين النظام الغذائي
تقليل العزلة الاجتماعية
وفي الحالات الشديدة، يمكن للطبيب وصف مضادات الاكتئاب الموسمية لفترة مؤقتة.
رسالة توعية: مش كل حزن “دلَع”… بعضه كيمياء
يخطئ البعض في تفسير مشاعر الكآبة الموسمية بأنها مجرد “مزاج سيئ” أو “كسل”، لكن الواقع أن هذا النوع من الاكتئاب مرض نفسي حقيقي تم الاعتراف به علميًا، ويحتاج إلى فهم وتعاطف ودعم نفسي وأسري.
مي، الصحة العقلية



