
محتويات
كتب أصالة وطن
القاهرة – جمهورية مصر العربية
في جلسة عامة ساخنة شهدها مجلس النواب، رفض النائب ضياء الدين داوود التهاون مع إهدار المليارات في مشروعات الطرق، وأكد أن الحادث المأساوي على الطريق الإقليمي بمحافظة المنوفية كشف النقاب عن إخفاق إداري وفساد مستشري في قطاع النقل والبنية التحتية.
الحادث كمحفّز: “هذا ليس الحادث الأول ولن يكون الأخير”

خلال البيان العاجل الذي ألقاه، استهل داوود كلمته بالتأكيد على أن كارثة المنوفية ليست حادثًا مفاجئًا، بل نتاج طبيعي لإهمال مستمر. قال:
“هذا الحادث ليس الأول ولن يكون الأخير… كل هذه المليارات التي تُنفق هباءً منثورا” .
وأضاف أن غياب الإدارة الرشيدة والشفافية فتح بابًا واسعًا للفساد والاستنزاف المالي، محولًا شبكة الطرق إلى “مجرّد باب للسرقة وهدر المال العام” .
من المسؤول؟ محاسبة بالاسم: البرلمان لا يملك التفويض الكامل
تعليقًا على الآليات المتبعة لمحاسبة المسؤولين، انتقد داوود غياب المحاسبة القانونية تجاه بعض المسؤولين الكبار، حين قال:
“هناك مسؤولين لا يمكن لأحد محاسبتهم… عندي أسماء وهيئات لا يحق للبرلمان استدعاؤها.” .
ووصف الطريق الإقليمي بأنه “تحوّل إلى مجموعة من المطبات والمناطق الخطرة”، رغم الكلفة الباهظة لإنشائه، التي تجاوزت 20 مليار جنيه —مفارقة خطيرة تفقد فيها البنية التحتية قيمتها.
مشهد سياسي محتقن: مناقشات ساخنة داخل المجلس
الرد الرسمي لم يتأخر؛ فقد تقدّم نواب آخرون بمرافقة داوود في الضغط على الحكومة لاستدعاء الجهات القضائية والفنية. طالبوا بتشكيل لجان تقصي حقائق، وتزويد البرلمان بجداول زمنية لصيانة الطرق وتطويرها .
من جهته، شدّد النائب هاني خضر على أن الشعب “ملت من التبريرات”، مطالبا بمحاسبة فورية دون أدنى تأخير ، في حين طالب عصمت زايد مراجعة الحالة الأمنية للطريق، وسحب رخص المخالفين . وأكد النائب أحمد حجازي أنّ الإهمال المتراكم على الطريق الإقليمي يتحمّل نتيجته كل المصريين .
تدخل رئاسي ضروري… “رئيس الجمهورية هو فقط من يمكنه فرض المحاسبة”
بلغة أكاديمية وأذكى، ركّز داوود على أن المشروعات الضخمة هذه كلها منقولة بقروض، وليست من فوائض مالية. قال:
“لابد أن يتدخل الرئيس مباشرة… يشرف على محاسبة كل من امتدت يده لإهمال مليارات قروض على حياة المواطن” .
مذكّرًا بأن هذه القروض لم تُستخدم لخدمة المواطن، بل لصالح استثمارات لم تُسهَم في تحسين جودة الحياة.
خلف الكواليس: استعراض الأرقام وتبعاتها الاقتصادية
في إعداد الخبر، لا بد من فحص كلف الحوادث وأثرها:
عام 2017، قدّرت الأكاديمية البحثية تكلفة حوادث الطرق على الاقتصاد المصري بـ67 مليار جنيه سنويًا، بالإضافة إلى 84 مليار جراء إهدار الوقت و24 مليار نتيجة التلوث واستهلاك الوقود .
الأضرار الجانبية، مثل خسائر الاستثمار والسياحة، تراوح بين 250 مليار جنيه، ليصل الإجمالي إلى ما يقرب من 426 مليار جنيه سنويًا بسبب أزمة النقل .
كما يضع بعض النشطاء والبرلمانيين تساؤلات عن حجم الإنفاق على مشروعات الطرق بعد 2013، حيث تجاوزت المليارات دون تحقيق تأثير ملموس على الخدمات العامة والحياة اليومية للمواطن .
دعوة للشفافية: “نريد اسماء.. ولقطات واقعية”
أكد داوود أنّ لديه ملفات بالإدارات المتورطة وبأسماء مسؤولين “لا يمكن للبرلمان استدعاؤهم”، مهددًا بالكشف والإفصاح إذا ظل الإهمال مستمرًا . وفي ظل هذه الأجواء، يدعو عدد من نواب المعارضة إلى إرسال دعوة رسمية للواء مجدي أنور، المهندس الرئيسي في إنشاء وإدارة الطريق الإقليمي، للمساءلة أمام اللجنة المختصة .
ما الذي يطالب به البرلمان والمواطنون الآن؟
- تدخل رئاسي مباشر ومراقبة فنية عليا:
يشرف الرئيس على ملف الطرق شخصيًا لضبط التسيب وضمان انضباط الإنفاق.
تشكيل هيئة عليا مستقلة أو لجنة من خبراء فنيين يشرف عليها رئاسيًا.
- لجان تقصي حقائق ومساءلة مسؤولي الوزارات والجهات:
تحديد مسؤوليات وزارية واضحة عن عمليات البناء والصيانة.
استدعاء رؤساء شركات مقاولات وكبار الضباط المعنيين.
- مراجعة فنية شاملة لطريق إقليمي بطول 350 كم:
فحص شامل لظروف الحوادث، مثل النقل الثقيل، وضع العلامات، وجود كاميرات مراقبة.
عرض نتائج التدقيق والرصد أمام البرلمان والرأي العام.
تعويضات عاجلة للمتضررين:
خلال الجلسة، أعلن وزير الشؤون النيابية عن توجيه فوري بقيام الرئيس بزيادة التعويضات وتشكيل لجنة فنية لمعاينة الطريق وإحالة السائق إلى النيابة العامة .
- ضبط أمن الطرق بكنترول قوانين صارمة:
حظر المركبات الثقيلة أثناء فترات أعمال الصيانة أو الازدواج.
تفعيل الإشارات الضوئية والكاميرات لتقليل الحوادث.
سياق دولي: مشروعات ضخمة… وأين استفاد المواطن؟
منذ عام 2013، أنفقت الدولة تريليونات على بنية تحتية ضخمة، من طرق وكباري وحتى محاور نيلية ، ولكنها لم تُقابل بتحسّن ملموس في حياة المواطنين:
7 آلاف كم طرق جديدة، و10 آلاف كم رُصصت حديثًا، و1000 كوبري أنشئت .
هذه الخطوط – وفق النقاد – أسهمت في زيادة الكلفة التشغيلية، الحوادث، تكدس المرور، وفرض رسوم متكررة كـ”إتاوات تعويضية” على السائقين.
خلاصة: الطريق إلى المحاسبة يبدأ الآن
يدق النائب ضياء الدين داوود ناقوس الخطر: مشروعات التشييد الضخمة بلا إدارة مراقبة وإنفاق عادل تشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة المواطنين وسلامتهم وثقتهم في الدولة. وأن نصرّ على المحاسبة الفورية هو الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقّى من بنية تحتية سليمة.
في الوقت الذي يزدحم فيه جدول النواب بالمشروعات، يبقى السؤال الأهم: هل نقدر ننقد بحيادية ونحاسب بلا تفرقة؟ وهل سنسمح بأن يُهدر قوت المصريين في الطرق؟ الأيام القادمة – كما يراها داوود – ستكشف الجواب.



