أحمد صادق يكتب:أين نواب أسيوط بعد الانتخابات وحلف اليمين؟

بقلم: أحمد صادق
في المجتمعات الحية، لا تُقاس قوة الدول بعدد البيانات ولا بكثرة التصريحات، بل بقدرتها على الاستجابة السريعة لمشكلات المواطنين، وبمدى فاعلية ممثلي الشعب في نقل هذه المشكلات إلى دوائر القرار. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المقال محاولةً موضوعية لطرح تساؤلات مشروعة يرددها الشارع في محافظة أسيوط، حول أداء النواب بعد الانتخابات وحلف اليمين الدستورية، بعيدًا عن الاتهام المباشر أو التشهير، وقريبًا من حق المواطن في المساءلة والنقاش العام.
بعد الانتخابات.. ماذا تغير على الأرض؟
عقب كل استحقاق انتخابي، تتجدد الآمال لدى المواطنين في تحسن مستوى الخدمات، خاصة في المحافظات التي تعاني تراكُم أزمات مزمنة. في أسيوط، كانت التوقعات كبيرة، والوعود الانتخابية متعددة، شملت تطوير الطرق، وتحسين المنظومة الصحية، وتعزيز الرقابة على الأداء التنفيذي.
لكن مع مرور الوقت، يلاحظ كثير من المواطنين أن وتيرة التحسن لا تتناسب مع حجم الوعود، وهو ما يفتح باب التساؤل المشروع حول أسباب هذا التباطؤ.
الدور النيابي بين النص الدستوري والتطبيق العملي
وفقًا للدستور، يتمثل دور النائب في شقين أساسيين:
دور تشريعي يهدف إلى سن قوانين تخدم الصالح العام.
دور رقابي يراقب أداء السلطة التنفيذية ويحاسب المقصرين.
وفي هذا السياق، لا ينتظر المواطن من نائبه أن يكون منفذًا للخدمات بقدر ما ينتظر أن يكون صوتًا ضاغطًا، ينقل المشكلات بوضوح، ويستخدم الأدوات البرلمانية المتاحة لمعالجتها.
الطرق في أسيوط.. ملف مفتوح
تُعد الطرق من أكثر الملفات التي تمس حياة المواطنين اليومية. فالحوادث لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بما تتركه من آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية.
ويبرز هنا كوبري الواسطى كنموذج يتداوله المواطنون في نقاشاتهم، حيث تتكرر المطالبات بتحسين عوامل الأمان المروري، سواء من حيث الإضاءة أو التنظيم أو الصيانة الدورية.
ورغم تداول هذه المطالبات على نطاق واسع، يشعر الأهالي أن الاستجابة ما زالت دون المستوى المأمول، ما يدفعهم للتساؤل عن آليات المتابعة البرلمانية لهذا الملف.
طريق منفلوط – ديروط.. شريان حيوي يحتاج تدخلًا
كذلك الحال مع طريق منفلوط ديروط، الذي يمثل شريانًا حيويًا يربط عدة مراكز.
الملاحظات المتداولة من المواطنين تتركز حول الحاجة إلى:
تحسين الإضاءة
رفع كفاءة الطريق
تعزيز إجراءات السلامة
وهي مطالب فنية مشروعة، لا تحمل اتهامًا لأحد، لكنها تستوجب – بطبيعة الحال – تفعيل الدور الرقابي للنواب للتأكد من إدراجها ضمن خطط التنفيذ.
الصحة أولًا.. المستشفيات في قلب النقاش
الملف الصحي يُعد من أكثر الملفات حساسية، لأنه يتعلق مباشرة بحياة الإنسان. وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات حول مستوى الجاهزية في بعض المنشآت الصحية، ومن بينها مستشفى علوان، التي أصبحت محل نقاش مجتمعي واسع بعد تداول شكاوى تتعلق بسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
من المهم التأكيد هنا أن طرح هذه التساؤلات لا يعني توجيه اتهام، بل هو دعوة لمراجعة الأداء، والتأكد من توافر الكوادر والإمكانات، وتفعيل نظم المتابعة.
أين يقف النواب من هذه الملفات؟
السؤال المتكرر في الشارع الأسيوطي ليس اتهاميًا بقدر ما هو استفساري:
ما حجم التحركات البرلمانية المرتبطة بهذه القضايا؟
هل تم تقديم طلبات إحاطة أو مناقشات عامة؟
وهل هناك جداول زمنية معلنة للحلول؟
الشفافية في الإجابة عن هذه الأسئلة تُسهم في استعادة الثقة بين المواطن والنائب، وتؤكد أن التمثيل النيابي ليس مجرد صفة، بل مسؤولية مستمرة.
بين العمل الهادئ والتواصل مع المواطن
قد يكون بعض الجهد النيابي غير مرئي للإعلام، وهو أمر وارد. لكن في المقابل، التواصل مع المواطن يظل عنصرًا أساسيًا في العمل العام.
فالمواطن حين لا يرى نتائج ملموسة، ولا يسمع توضيحًا، يميل بطبيعته إلى الشعور بالغياب أو التقصير، حتى وإن كان الواقع مختلفًا جزئيًا. ومن هنا، تبرز أهمية إدارة الملف الإعلامي والتواصلي للنواب بشكل أكثر فاعلية.
مجلس النواب والمسؤولية المؤسسية
لا يمكن فصل أداء النواب عن الإطار المؤسسي لـ مجلس النواب المصري، الذي يوفر الأدوات والآليات الرقابية.
تفعيل هذه الأدوات بشكل منتظم، وإعلان نتائجها للرأي العام، يعزز مناخ الثقة، ويؤكد أن البرلمان حاضر في القضايا الخدمية، لا بعيدًا عنها.
نقد من أجل التصحيح لا التصعيد
هذا المقال لا يهدف إلى الهجوم، ولا إلى التقليل من جهد أي نائب بعينه، وإنما ينطلق من حق المواطن في التقييم، وحق المسؤول في المراجعة.
النقد هنا هو نقد أداء، لا أشخاص، ونقاش سياسات، لا نوايا. وهو أمر صحي في أي مجتمع يسعى للتقدم.
رسالة أخيرة
أسيوط، بتاريخها وأهلها، تستحق أفضل مما هي عليه اليوم.
وتحسين الواقع الخدمي لا يتحقق بالصمت، ولا بالمجاملات، بل بالحوار، والمساءلة، والعمل المشترك بين المواطن والنائب والجهاز التنفيذي.
يبقى الأمل قائمًا في أن تشهد المرحلة المقبلة تفعيلًا أكبر للدور النيابي، وترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة، لأن الثقة حين تُبنى على الفعل، تدوم.
أقرا أيضا



