أخبار مصر

جدل واسع حول حذف لقب “مطلقة” من الوثائق الرسمية واستبداله بعبارات تعبر عن التقدير والاحترام

أصالة وطن

انتشرت في الآونة الأخيرة مطالب مثيرة للجدل عبر مجموعات نسائية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بحذف لقب “مطلقة” من الوثائق الإدارية الرسمية، واستبداله بعبارات أكثر احترامًا مثل “كانت متزوجة من رجل لم يقدر قيمتها”. هذه المطالبات أثارت ردود فعل واسعة بين النشطاء، بين مؤيدين يرون في ذلك خطوة إيجابية نحو احترام النساء المنفصلات، ومعارضين يعتبرون أن اللقب قرآني وله أحكام شرعية لا يمكن تغييبها.

مطالب بحذف كلمة “مطلقة” من الوثائق الرسمية.. لماذا؟
تؤكد عدد من السيدات المشاركات في مجموعات نسائية على مواقع التواصل أن كلمة “مطلقة” باتت تشكل مصدر قلق نفسي واجتماعي للعديد منهن، رغم أن هذا اللقب يُكتب فقط على هامش الوثائق الرسمية. وترى هؤلاء أن المجتمع يصر على تحميل المرأة وحدها ما وصفوه بـ”وزر إنهاء العلاقة الزوجية”، متجاهلين ظروف الطلاق التي قد تكون معقدة ومتعددة الأسباب.

من جانبه، قالت البلوجر علياء التوني إن كلمة “مطلقة” تعطي انطباعًا سلبيًا يجعل المرأة تبدو وكأنها “لقمة سائغة ومتاع مباح” بمجرد تسجيل هذا اللقب في بطاقتها الشخصية، وطالبت بحذف هذه الكلمة من الوثائق الرسمية مع الإبقاء عليها في شهادات الميلاد الأصلية التي تستخدم فقط في حالات محددة مثل الزواج الثاني.

اقتراحات بديلة للقب “مطلقة”
في جروبات نسائية عديدة، طرحت بعض السيدات فكرة استبدال كلمة “مطلقة” بعبارات أكثر دقة وإنسانية، مثل “كانت متزوجة من رجل لم يقدر قيمتها”، خاصة في ظل ما تواجهه المرأة المطلقة من مضايقات وأحكام اجتماعية قاسية. وأشار أحد الأعضاء في إحدى هذه المجموعات إلى أن حذف الكلمة خطوة مهمة لأن الطلاق في مجتمعاتنا يُعتبر إهانة، وعبارة “مطلقة” تفتح الباب لمزيد من التنمر والمضايقات.

كما اقترح البلوجر محمد المهدي استبدال لقب “مطلقة” بهذه العبارة ذات الطابع الإنساني، إضافة إلى اقتراح حذف كلمة “أرملة” واستبدالها بعبارة “حررتها الإرادة الإلهية من قيود العبودية”.

في ذات السياق، قالت البلوجر مي مصطفى إن حتى كلمة “الطلاق” التي وردت في سورة الطلاق يمكن استبدالها بعبارات أخرى أقل إيلامًا مثل “كانت في نعمة ولم تصنها” أو “كانت متزوجة من رجل لم يحافظ عليها إلا من رحم ربي”، في محاولة لتخفيف وقع الطلاق على النساء.

آراء متباينة حول حذف لقب “مطلقة”
على الجانب الآخر، دافع البلوجر ولاء الميرغني عن بقاء هذا اللقب، مشيرًا إلى أن الطلاق حلال شرعًا، رغم أنه أبغض الحلال، وأن قرار الطلاق ليس بالأمر السهل، بل هو قرار يحتاج إلى قوة وصبر، خصوصًا مع وجود أطفال وأسرة وأعوام طويلة من العلاقة الزوجية.

أما البلوجر عبد الله المطرفي فأكد أن كلمة “مطلقة” موجودة في الأوراق الرسمية لأنها تحمل أحكامًا قانونية خاصة، وأن لفظ “منفصلة” قد يكون أكثر لطفًا وأقل حساسية في التعامل الشعبي.

وفي تعليق ساخر، قال المحامي سيد بدوي إن حذف كلمة “مطلقة” قد يؤدي إلى تشكيل لجان لتقدير “قيمة” كل امرأة قبل تدوين حالتها، معبرًا عن سخريته من هذا المقترح.

ردود فعل ساخرة وانتقادات واسعة
لم تخلو ردود الأفعال من السخرية، حيث قال الناشط رضوان رضوان إن العبارة التي يجب كتابتها عند الوفاة يجب أن تكون “لم تعجبها الحياة فذهبت للجنة”. أما المدرب وليد الشناوي فعلق بأن النساء يطالبن بحذف لقب “مطلقة” واستبداله بعبارة “كانت متزوجة من رجل لم يقدّر قيمتها”، بينما الرجال يريدون عبارة “كانت في نعمة ولم تصنها”.

البلوجر مصطفى الشيباني دخل على الخط ساخرًا قائلاً: “لنكتب بدل ‘مطلقة’ بطلة فيلم درامي من إنتاج أمها وإخراج أبيها، ولا أقولكم الشباب من حقهم حذف لقب ‘أعزب’ وكتابة ‘كان على وشك الزواج لولا اكتشاف الحقيقة في الوقت المناسب’.”

الناشط خليفة البرهامي شارك في الجدل قائلاً: “لماذا لا نكتب عبارة ‘كانت في نعمة ولم تصنها’ بدلًا من كلمة ‘مطلقة’؟”

أما البلوجر إلهام طايع، فاعتبرت أن لكل قاعدة استثناءات، وأن هناك سيدات ورجال سيئين، وأن كلمة “مطلقة” لا تُكتب في البطاقة الرسمية، بل يُحذف اسم الزوج فقط.

تأثير كلمة “مطلقة” على حياة المرأة
قالت البلوجر صابرين أنيس إن المرأة بعد الطلاق تكون مرهقة ومتعبة نفسيًا، وضرورة التأكيد على قوتها، لكنها تعاني من تربية الأطفال وصعوبة النفقة التي قد تكون غير كافية، إضافة إلى أن المجتمع ينظر إلى المطلقة بشكل سلبي حتى من الأصدقاء والأهل، حيث يعتقد البعض أنها قد تخطف زوج صديقتها.

من جانبه، البلوجر علاء فاضل أكد أن لفظ “مطلقة” ليس عيبًا بل لقب شريف ورد في القرآن الكريم، وهو مصطلح ديني يحمل أحكامًا واضحة.

الخلاصة
تطرح هذه المطالبات نقاشًا هامًا حول كيفية تعامل المجتمع مع حالات الطلاق والنساء المنفصلات، ومدى تأثير الكلمات والعبارات على النفسيات والاجتماع. فهل نحتاج فعلاً إلى تعديل الألقاب الرسمية لتعكس احترامًا أكبر للمرأة وتحفظ كرامتها؟ أم أن ذلك يتعارض مع الشريعة والقانون والتقاليد؟

الجدل مستمر، والآراء متباينة، لكن ما هو واضح أن مسألة الطلاق وتداعياته الاجتماعية تحتاج إلى مزيد من الحوار والتفهم بعيدًا عن الأحكام السطحية والكلمات التي قد تحمل أكثر من معنى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى