والد “علي” يزف البشرى: اكتملت التبرعات لعلاج طفلي المصاب بضمور العضلات.. “فرصته في الحياة اتجدّدت”

محتويات
كتب أحمد الريس
في لحظة امتزجت فيها الدموع بالفرحة.. أسرة الطفل علي تُعلن نجاح حملة التبرعات واستكمال تكلفة العلاج الكامل خارج مصر
في مشهد إنساني مؤثر يُجسّد أسمى معاني التكافل المجتمعي والتضامن الإنساني، أعلن والد الطفل “علي” المصاب بضمور العضلات الشوكي، عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، اكتمال تكاليف العلاج اللازمة لطفله، بعد شهور طويلة من الجهد، والرجاء، والاستغاثات التي لاقت صدى واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وقلوب المصريين في الداخل والخارج.
فرحة لا توصف.. والد علي: “لساني عاجز عن الشكر”
كتب والد علي كلمات صادقة ومؤثرة، حملت مزيجًا من الامتنان والدموع واليقين بالله، حيث قال في منشوره:
“بسم الله الرحمن الرحيم.. (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).. صدق الله العظيم.
الحمد لله، بفضل الله تعالى ثم بفضلكم، اكتملت تكاليف علاج (علي).. لساني يعجز عن شكركم لآخر العمر. أرجو منكم نشر الخبر في كل مكان وتوجيه خيركم وفضلكم وتبرعاتكم لكل أوجه الخير الباقية، وهي كثيرة جداً، وربنا يجزيكم عنّا كل الخير ويبارك في أحبابكم”.
كلمات اختلطت فيها مشاعر الأبوة بالانتصار، وأظهرت كيف يمكن للأمل أن يولد من رحم الألم، حين تمتد الأيادي البيضاء لتصنع الفارق، وتمنح الحياة من جديد.
رحلة أم مع الألم والأمل: “كنت بتمنى أموت قبل ما أوصل للمرحلة دي”
من جانبها، كانت والدة الطفل علي قد ظهرت في مقطع فيديو مؤلم، نشرته عبر صفحتها على “إنستجرام”، قبل أيام من اكتمال التبرعات، قالت فيه:
“فاضل 5 أيام ويبقالي شهرين بطلع أطلب منكم مساعدة لعلي.. أنا في إيدي طفلين.. وكنت بتمنى إني أموت قبل ما أوصل للمرحلة دي تقريبًا.. مش فارق معايا حاجة.. ولو كان المرض فيَّ أنا، مكنتش فرقت معايا”.
كلمات الأم هزّت مشاعر الآلاف، وأشعلت مواقع التواصل بتضامن واسع من النشطاء والمواطنين، الذين أعادوا نشر الفيديو، وأطلقوا حملات دعم ومناشدات للوصول لتكلفة علاج علي قبل فوات الأوان.
ضمور العضلات الشوكي.. مرض نادر وعلاج باهظ
الطفل علي هو واحد من ضحايا مرض “ضمور العضلات الشوكي – SMA”، وهو مرض وراثي نادر يهدد حياة الأطفال في سنواتهم الأولى.
هذا المرض يضعف العضلات تدريجيًا ويؤثر على الحركة والتنفس، وفي كثير من الحالات يؤدي إلى الوفاة المبكرة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.
ويعد العلاج الجيني المعروف باسم Zolgensma هو الأمل الوحيد أمام هؤلاء الأطفال، وهو من أغلى الأدوية في العالم، حيث تتجاوز تكلفته 2.1 مليون دولار أمريكي، ويُعطى مرة واحدة فقط في العمر، قبل بلوغ الطفل عامين.
كيف بدأت الحكاية؟.. استغاثات الوالدين تهز قلوب المصريين
منذ شهور، بدأ والد ووالدة علي في إطلاق حملة تبرعات شاملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمناشدة الجهات الرسمية والمؤسسات الخيرية والمواطنين لمساعدة طفلهما في توفير العلاج اللازم قبل أن يفقد فرصته في الحياة.
وبمرور الوقت، تحول اسم “علي” إلى رمز للأمل والرحمة، وأصبحت صورته منتشرة في كل مكان، من صفحات المشاهير وحتى منشورات المواطنين العاديين الذين آمنوا أن “الحياة تستحق أن تُمنح لطفل لا حول له ولا قوة”.
موجة دعم إلكتروني وشعبي.. “علي ابننا كلنا”
تفاعلت العديد من الشخصيات العامة، والفنانين، والإعلاميين، والمؤثرين عبر السوشيال ميديا، مع حالة “علي”، وشاركوا حملات التبرع، مطالبين الجميع بدعم الأسرة.
الآلاف من المستخدمين كتبوا منشورات على صفحاتهم:
“علي محتاجنا.. علي ابننا كلنا.. فرصة واحدة لحياة كاملة”
“هندفع جنيه، اتنين، عشرة.. لعلها تكون سبب حياة لطفل وأجر كبير لينا”.
كما شاركت جمعيات خيرية موثوقة في دعم الحالة، وفتح حسابات رسمية لجمع التبرعات، إلى أن تحقق الحلم وأُعلن عن اكتمال التكلفة بالكامل.
لحظة الإعلان.. دموع الفرح تعم السوشيال ميديا
مع إعلان والد علي اكتمال تكلفة العلاج، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات الفرحة والدعاء، وانهالت التعليقات من آلاف الأشخاص الذين شاركوا ولو بالقليل.
كتب أحد المتابعين:
“والله بكيت لما قريت الخبر.. علي مش ابنكم لوحدكم.. علي ابن الإنسانية كلها”.
وأضاف آخر:
“كل جنيه اتبرعنا بيه رجعه ربنا لينا فرحة.. ربنا يتمم شفاءه على خير ويفرح قلوبكم”.
رسالة شكر ودعوة للاستمرار في فعل الخير
في ختام منشوره، لم ينسَ والد علي أن يوجه دعوة إنسانية لمن وقفوا بجانبه، حيث قال:
“أتمنى إن الخير اللي اتوجه لعلي، يتوجه لكل علي تاني.. كل طفل مريض، وكل حالة محتاجة. الخير لسه كتير، والناس لسه بخير، وربنا يبارك في قلوبكم الطيبة”.
علي على أعتاب الحياة من جديد
بحسب مصادر مقربة من الأسرة، من المنتظر أن يتم سفر “علي” خلال الفترة القريبة القادمة إلى إحدى الدول الأوروبية أو أمريكا لتلقي العلاج الجيني الفوري، بعد الانتهاء من ترتيبات السفر والتأشيرة ونقل الملف الطبي.
وتأمل الأسرة في أن يتم العلاج في الوقت المناسب، قبل أن يتم عامه الثاني، حتى تكتمل الفاعلية الطبية للدواء المنشود.
رسائل إنسانية من قصة “علي”
قصة “علي” لم تكن مجرد حالة طبية، بل كانت رحلة أمل استثنائية، أثبتت أن الخير لا يزال في الناس، وأن صوت المستغيث يمكن أن يصل، إذا وجدت القلوب الرحيمة.
المرض لا يفرق بين غني وفقير، لكنه قد يكون سببًا لجمع القلوب.
السوشيال ميديا ليست فقط للتسلية، بل قد تنقذ حياة.
كل مساهمة – مهما كانت صغيرة – تُحدث فرقًا في حياة شخص آخر.
التكافل المجتمعي أقوى من أي تحدٍ.



