أعلامبرلمان

ضياء الدين داود…انسحاب نواب المعارضة من جلسة مناقشة قانون الإيجار القديم بعد رفض تعديلات المادة الثانية

كتب أصالة وطن

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الأربعاء 2 يوليو 2025 جدلاً واسعًا، تمثل في انسحاب مجموعة من نواب المعارضة – المستقلين والحزبيين – احتجاجًا على رفض جميع التعديلات التي قدموها، وخاصة تلك المتعلقة بـالمادة الثانية من مشروع قانون الإيجار القديم، والتي تتناول بشكل رئيسي مدة انتهاء العلاقة الإيجارية (7 سنوات) وإمكانية استثناء المستأجر الأصلي والجيل الأول الممتد له العقد قانونًا.

ضياء الدين داود
ضياء الدين داود

خلفية الجلسة ونشأة الأزمة

افتتح المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، الجلسة للوقوف على مآلات مناقشة مشروع القانون، وسط مطالب متكررة من نواب المعارضة بتقديم بيانات واضحة حول عدد المستأجرين (الأصليين والجيل الأول)، ومواقع وحدات بديلة متوفرة، ومستوى التفكير في تمويل البدائل السكنية .

ضياء الدين داود من جلسة مناقشة قانون الإيجار القديم

على مدار الأيام السابقة، تابع النواب مناقشات حامية حول القانون، خصوصاً المادة الثانية. تكررت المطالب بإجابة واضحة من الحكومة، لكن البيانات المقدمة عن طريق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والمعتمدة على تعداد 2017، قوبلت بتشكيك من أعضاء المعارضة والتي اعتبروها ناقصة وغير كافية لاتخاذ قرار واثق .

تفاصيل المادة الثانية والتعديلات المطروحة

تنص المادة الثانية من مشروع القانون على:

“تنتهي عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكنى بانتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل به، … وذلك كله ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك” .

اقترح نواب المعارضة، على رأسهم أحمد الشرقاوي وضياء الدين داود، إضافة بند خاص يعفي المستأجر الأصلي وزوجته وأولاده من الإخلاء بعد 7 سنوات، لظروف اجتماعية واقتصادية يرونها تستدعي اعتماد الاستثناء .

التجربة الأخيرة: رفض التعديلات والانسحاب

رغم عرض التعديلات، رحّبت الحكومة بمقترحات متحفظة ولا تخلو من “الإيجابية”، إلا أنها رفضت إمكانية الاستثناء الذي رجحه النواب، وأصرت على النص الأصلي لمادة الإخلاء بعد 7 سنوات دون أي استثناء .

على إثر ذلك، قرر نواب المعارضة – وعلى رأسهم ضياء الدين داود، أحمد الشرقاوي، أحمد فرغلي، عبد المنعم إمام، وعدد من المستقلين – الانسحاب الكامل من الجلسة، معلنين أنهم لن يكونوا شركاء في تمرير القانون دون مراعاة ظروف المستأجرين الأصليين .

أحمد الشرقاوي قال:

“المستأجر… إمّا على المعاش وإما كبر في السن وماعندوش دخل… الحكومة لن تستطيع الوفاء بوعدها بتوفير وحدات بديلة” .

ضياء الدين داود أضاف:
“كل من تجبر ويظن أنه ملك من القوة أن يفرض شيئًا على هذا الشعب.. نستغفر الله أن نشارك في هذا العمل… حاولنا ولكننا فشلنا” .

رد فعل الحكومة ورئيس البرلمان

المستشار حنفي جبالي أعرب عن احترامه التام للانسحاب قائلًا: “لكم كامل الحرية … قدمتم مقترحات، وجاء التصويت بالرفض” .
من جانبه، أوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، أن التعديلات المعروضة “جيدة لكنها ليست الوحيدة”، وأن قبول الاستثناء سيؤدي إلى استمرار النظام الاستثنائي الذي يُراد تعديله، لافتًا إلى التزام الحكومة بالنص الحالي للقانون .

كما شارك وزير الإسكان شريف الشربيني في الجلسة، مؤكداً للنواب أن فترة 7 سنوات كافية لتوفير وحدات بديلة للمستأجرين، وأضاف أن الفئة المستثناة ستحظى بالأولوية عند استحقاق وحدات جديدة .

أرقام مهمة وردود الفعل

الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أعاد تقديم بياناته، وأوضح أن عدد المستأجرين الأصليين (الذين تجاوزوا 60 عامًا في 2017) بلغ 409,276 أسرة من إجمالي مليون و600 ألف أسرة مستأجرة بنظام الإيجار القديم .

رغم ذلك، ظلت المعارضة ترى أن هذه الأرقام لا تتناول طبيعة البدائل أو التوزيع الجغرافي، وهي بيانات ضرورية لتمكينهم من تحليل عميق واتخاذ قرار مسؤول.

تحليل السياق ومخاطر الموضوع

– الضغوط الاجتماعية: انتهاء العلاقة الإيجارية بعد 7 سنوات بدون استثناء يعرض أسرًا مسنة وأخرى محدودة الدخل لضغوط عقارية كبرى، ربما لم تقدّر الحكومة حجمها الكامل.
– سياسات بدائل الإسكان: تعتمد الحكومة على فكرة بناء وحدات جديدة أو تملك بأسعار مدعّمة، لكن التفاصيل (الزمان والمكان والتكلفة) غير مطروحة بشكل واضح.
– غياب الشفافية: الاعتماد على تعداد قديم (2017)، دون تحديثات، يثير شكوك النواب والمعارضة حول مدى صدقية الخطة التنفيذية.

إلى أين المسار الآن؟

الانسحاب يمثل علامة واضحة على احتقان المعارضة والمستقلين من تعامل الحكومة وأغلبية البرلمان مع القانون. وتبقى الأسئلة المفتوحة:

  1. هل ستحاول الحكومة إضافة استثناءات جديدة أو تحسين خطة شاملة للبدائل قبل الجلسة التالية؟
  2. هل سيواصل نواب المعارضة مقاطعة الجلسات أم يكتفون بالضغط الإعلامي والتوضيح الشعبي؟
  3. هل تنجح حملة النواب في الضغط على الحكومة لتوفير بيانات أكثر تفصيلًا تُرضي الشفافية والعدالة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى