البرلمان يُقرّ نهائيًا تعديل «قانون الإيجار القديم» ويوضح جدول زيادات تدريجية وفترة انتقالية

محتويات
كتب أصالة وطن
في خطوة تشريعية وصفت بالحاسمة، وافق مجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، نهائيًا على مشروع تعديل قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة، بعد ساعات من المناقشات المكثّفة بين نواب الحكومة والمعارضة.
فترة انتقالية قبل تحرير العقود: 7 سنوات للسكن و5 لغير السكن
تبدأ التعديلات بفترة انتقالية مدتها:
سبع سنوات للوحدات المؤجرة لغرض السكن.
قانون الإيجار القديم
خمس سنوات للوحدات المؤجرة لغير غرض السكن، مثل الأنشطة التجارية أو المهنية .
خلال هذه الفترة، يُسمح للمستأجر بالبقاء في الوحدة، بينما يستعد الملاك لاستعادة عقاراتهم تدريجيًا. وبنهاية الفترة، يُلزم المستأجر بإخلاء الوحدة بشكل نهائي، مع إلغاء قوانين الإيجار القديم بالكامل .
البرلمان يُقرّ نهائيًا تعديل «قانون الإيجار القديم
تنص التعديلات على أن جميع عقود الإيجار بعد انتهاء الفترة الانتقالية ستُعامل وفقًا لأحكام القانون المدني، بناءً على اتفاق الطرفين دون تدخل تشريعي، مما يتيح للملاك والمستأجرين التفاوض بحرية على شروط العقود المستقبلية .
زيادات ملزمة سنويًا خلال المرحلة الانتقالية

في إطار ضمان التوازن، تشمل التعديلات زيادة سنوية موحّدة بنسبة 15% ثابتة لأجور الإيجار طيلة السنوات الانتقالية، للوحدات السكنية وغير السكنية . وتُعتبر هذه الزيادة محاولة لتتبع التضخّم دون الإخلال بالحقوق الاجتماعية للمستأجرين.
إعادة ضبط قيمة الإيجار القانوني حسب المناطق:
في خطوة تهدف لتحقيق العدالة بين المستأجرين، تم وضع تصنيف للأحياء:
- المناطق المتميزة (المركزية والمتطوّرة):
البرلمان يُقرّ نهائيًا تعديل «قانون الإيجار القديم
العائد القانوني يجب أن يصل إلى 20 ضعف القيمة الحالية، وبحد أدنى مبلغ 1,000 جنيه شهريًا .
- المناطق المتوسطة:
10 أضعاف القيمة السارية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا .
- المناطق الاقتصادية:
10 أضعاف القيمة القانونية السارية، وحد أدنى 250 جنيه في الشهر .
بالنسبة للوحدات لغير غرض السكن، تم تحديد قيمة إيجارية تعادل خمسة أضعاف القيمة القانونية الحالية لتلك المنشآت .
إلغاء القوانين السابقة فور انتهاء التعديل
تشمل التعديلات إلغاء القوانين رقم 49 لسنة 1977، و136 لسنة 1981، و6 لسنة 1997 فور انتهاء المدة الانتقالية المقرّرة، على أن يُرفع منعًا لجميع التشريعات المتعارضة بعد تلك الفترة .
وسيُطبق القانون فور نشر نصّه في الجريدة الرسمية، دون الحاجة لأي لائحة تنفيذية ثانيًة، كما أوضح النائب إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية، خلال جلسات المناقشة .
موقف البرلمان: التعديل يسعى للتحقيق العدالة
وصف أحمد سعد الدين، وكيل مجلس النواب، التعديل بأنه “اتجاه صحيح لتحقيق التوازن” بين مصالح المستأجرين والملاك، وشدّد على دور البرلمان في معالجة مظلتين تشريعية طال أمدها .
كما أعرب أحمد العوضي، رئيس لجنة الدفاع والقومي، عن ترحيبه بالتعديلات، لكنه دعا إلى دراسة إمكانية تمديد الفترة الانتقالية من 7 سنوات إلى 10 لضمان التدرج الاجتماعي .
سياق حكومي وقضائي: خلفية التعديل
قرار المحكمة الدستورية العليا في 9 نوفمبر 2024 أقرّ بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن السكنية بقرار سابق، معتبرة أن ذلك “ينتهك حق الملكية ويعمق خللًا في العدالة” .
المحكمة منحت الحكومة مهلة لإنهاء المراجعة التشريعية قبل 7 يوليو 2025 لتفادي انقسام قضائي واسع، وألقت بثقلها التشريعي لتفادي فوضى عقارية محتملة .
البرلمان يُقرّ نهائيًا تعديل «قانون الإيجار القديم» ويوضح جدول زيادات تدريجية وفترة انتقالية
وتعد هذه التعديلات رد فعل حكومي مباشر على توجيهات الرئيس السيسي في أكتوبر 2023 بضرورة إصدار قانون “قوي وحاسم” لتنظيم العلاقة الإيجارية .
جدل مجتمعي ونقاشات مع المعارضة
نُظر إلى القانون بإيجابية بقدرٍ وُصف بأنه “لا يحابي طرفًا مقابل آخر”، مع تأكيد وزراء الحكومة أن أي إخلاء لابد أن يُقرّن بتوفير سكن بديل يليق بالمستأجرين .
من جهة أخرى، عبّرت أحزاب ومشاركون في البرلمان عن خشيتها من أن يكون القانون “جائرًا اجتماعيًا”، خاصة تجاه الفئات محدودة الدخل أو كبار السن. وأكد نواب من حزب “مصر أكتوبر” ضرورة تعديل نسب الزيادة ومراعاة البعد الاجتماعي .
بعض النواب، وعلى رأسهم أحمد السجيني، أشاروا إلى مخاطر تسريع التحرير، مؤكدين أن تحرير العقود بعد خمس سنوات فحسب قد يؤدي إلى نتائج إنسانية موجعة، خاصة في المناطق الشعبية .
الخطوات التالية والتطبيق العملي
- نشر القانون في الجريدة الرسمية.
- اعتماد قرار رئيس الوزراء خلال شهر من العمل بالقانون، بشأن نظام تلقي طلبات المستأجرين، وتوزيع الوحدات الحكومية كبدائل سكنية .
- بدأ اللجان الفنية والوزارية بتلقي طلبات الحالات الخاصة، وتحديد الاحتياجات وفق معايير اجتماعية واقتصادية .
- إلغاء كامل للتشريعات القديمة فور انتهاء الفترة الانتقالية، وافتتاح الباب للمفاوضة الحرة بين الملاك والمستأجرين بموجب القانون المدني.
تقييم أولي للآثار والأهداف المتوقعة
تهدف التعديلات إلى:
تحقيق عدالة مطلوبة بعد عقود من تثبيت الإيجارات بما يتنافى مع التضخم.
إعادة توازن العلاقة بين الطرفين، دون اللجوء إلى القضاء أو فرض زيادات تعسفية.
احتواء الجدل الاجتماعي عن طريق منح المهلة الزمنية الكافية وتأمين البدائل السكنية.
فتح المجال أمام السوق العقارية للمشاركة الحرّة بعد تحرير العقود وتحفيز الاستثمار العقاري.
ومع ذلك، سيبقى التحدي الحقيقي في تطبيق القانون عمليًا، خاصة عبر توفير وحدات بديلة وتطبيق نظام توزيع عادل، وقياس الأثر المالي على المستأجرين ذوي الدخل المحدود.
:
الخلاصة
البرلمان أقرّ تعديل قانون الإيجار القديم، شاملاً فترة انتقالية (7 / 5 سنوات).
زيادات دورية ثابتة بنسبة 15% سنويًا خلال الفترة الانتقالية.
إعادة هيكلة العائد القانوني للأيجارات حسب نوع المنطقة.
إلغاء الفوت القديم فور انتهاء الفترة الانتقالية؛ تمهيدًا لتحرير قائم على إرادة الطرفين بعد ذلك.
باقي التحديات عقب نشر القانون وتفعيل آليات التطبيق لضمان إنفاذه دون الإضرار بمكتسبات فئات غير قادرة.
هذه التعديلات تشكّل خطوة تاريخية في ملف الإيجار القديم بمصر، وتُعدّ نقطة تحول محتملة في العلاقة بين الملاك والمستأجرين بعد عقود من الجمود التشريعي.



