اقتصادبرلمان

الشيوخ يناقش إلغاء الشريحة الموحدة للعدادات الكودية

تشهد أروقة مجلس الشيوخ المصري غدًا اجتماعًا مهمًا داخل لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة، لمناقشة مقترح برغبة مقدم من عدد من الأعضاء، بشأن إعادة النظر في منظومة العدادات الكودية للكهرباء، وفي مقدمتها ملف الشريحة الموحدة التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة بين المواطنين.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل تصاعد المطالبات بإعادة تقييم آليات محاسبة استهلاك الكهرباء في العدادات الكودية، التي تم تطبيقها على نطاق واسع في بعض المناطق، خاصة العقارات المخالفة أو غير المستكملة للإجراءات القانونية، والتي يتم التعامل معها بنظام مختلف عن العدادات التقليدية.

خلفية المقترح البرلماني

المقترح الذي يناقشه مجلس الشيوخ يهدف بشكل أساسي إلى مراجعة نظام “الشريحة الموحدة” الذي تم تطبيقه على بعض العدادات الكودية، حيث يرى مقدموه أن هذا النظام لا يحقق العدالة الكاملة في تسعير الاستهلاك، خاصة مع تساوي سعر الكيلووات دون مراعاة حجم الاستهلاك الفعلي.

ويطالب النواب بضرورة العودة إلى نظام الشرائح المتدرجة، الذي يعتمد على زيادة السعر تدريجيًا كلما ارتفع الاستهلاك، وهو النظام الذي كان معمولًا به في العدادات التقليدية، ويُعتبر أكثر عدالة من وجهة نظر الكثيرين، خاصة لمحدودي ومتوسطي الدخل.

العدادات الكودية وأسباب الجدل

العدادات الكودية هي عدادات يتم تركيبها بشكل مؤقت في حالات محددة، أبرزها العقارات المخالفة أو التي لم تستكمل إجراءات الترخيص أو التصالح، ويتم ربطها بشروط خاصة من قبل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لضمان تحصيل الاستهلاك ومنع سرقات التيار الكهربائي.

لكن خلال الفترة الأخيرة، بدأت شكاوى متعددة من ارتفاع فواتير الكهرباء على بعض المشتركين الذين يستخدمون العدادات الكودية، وهو ما دفع عددًا من النواب إلى التحرك داخل البرلمان لمراجعة آلية التسعير، خاصة بعد تطبيق نظام الشريحة الموحدة بدلًا من الشرائح التقليدية.

ويرى معارضو النظام الحالي أن توحيد سعر الشريحة قد يؤدي إلى تحميل بعض الفئات أعباء مالية أكبر من قدرتها، خصوصًا في حالات الاستهلاك المنخفض أو المتوسط، وهو ما يتعارض – بحسب رأيهم – مع مبدأ العدالة الاجتماعية في تسعير الخدمات الأساسية.

تفاصيل اجتماع الغد داخل اللجنة

من المقرر أن تستمع لجنة الطاقة والبيئة في مجلس الشيوخ إلى عرض تفصيلي من مقدمي المقترح، يتضمن الأسباب التي دفعتهم للمطالبة بإلغاء أو تعديل نظام الشريحة الموحدة، إضافة إلى استعراض عدد من الشكاوى الواردة من المواطنين.

كما ستستمع اللجنة إلى ردود ممثلي الحكومة والجهات التنفيذية المعنية، وفي مقدمتها ممثلو قطاع الكهرباء، من أجل توضيح أسباب تطبيق النظام الحالي، ومدى تأثيره على كفاءة التحصيل وتقليل الفاقد الكهربائي.

وبعد مناقشة جميع وجهات النظر، ستعمل اللجنة على إعداد تقرير نهائي يتضمن توصياتها بشأن مستقبل العدادات الكودية، سواء بالإبقاء على النظام الحالي أو إدخال تعديلات جوهرية عليه.

أبعاد اقتصادية واجتماعية للمقترح

لا يقتصر النقاش حول العدادات الكودية على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة، حيث يرتبط بشكل مباشر بقدرة المواطنين على تحمل تكاليف المرافق الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء.

ويؤكد عدد من الخبراء أن أي تغيير في نظام التسعير يجب أن يراعي التوازن بين عدة عوامل، أبرزها:

ضمان استمرارية تقديم الخدمة دون خسائر على الدولة

تحقيق العدالة بين مختلف شرائح المستهلكين

الحد من ظاهرة سرقة التيار الكهربائي

مراعاة الظروف الاقتصادية للفئات البسيطة

وفي المقابل، ترى الحكومة أن نظم التسعير الحالية تهدف إلى تحسين كفاءة التحصيل وتقليل الهدر، خاصة في ظل التوسع العمراني وزيادة الطلب على الكهرباء.

لماذا يطالب البعض بإلغاء الشريحة الموحدة؟

يرى مؤيدو العودة إلى نظام الشرائح المتدرجة أن الشريحة الموحدة لا تراعي الفروق في الاستهلاك، حيث يتم احتساب سعر موحد للكيلووات دون تدرج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة غير مبررة في الفواتير بالنسبة لبعض الحالات.

كما يؤكدون أن النظام القديم كان يحقق نوعًا من التوازن، حيث يتم دعم محدودي الاستهلاك، بينما يتحمل أصحاب الاستهلاك المرتفع تكلفة أكبر، وهو ما يعتبرونه أقرب إلى العدالة الاجتماعية.

في المقابل، يرى آخرون أن النظام الموحد يسهل عملية المحاسبة ويقلل من التعقيدات الإدارية، ويضمن تحصيلًا أكثر است…

اقرا ايضا

نائب محافظ سوهاج يبحث التوسع في توصيل الغاز الطبيعي

استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم السبت

سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 في البنوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى