نواب أسيوط والخدمات.. أين النواب من طرق الموت ومشكلات المواطن؟
بقلم أحمد صادق رئيس مجلس الإدارة
حين يصبح الطريق خطرا، والخدمة أزمة، والشكوى تتكرر.. أين يكون نائب الشعب؟
سؤال يبدو بسيطا، لكنه في أسيوط يحتاج إلى إجابة واضحة.
فالقضية ليست مجرد طريق متهالك، أو كوبري يحتاج إلى صيانة، أو قرية تنتظر خدمة، وإنما القضية الأكبر هي: من يتابع؟ ومن يسأل؟ ومن يستخدم أدواته الرقابية من أجل المواطن؟
هنا تحديدا يجب أن نتحدث عن دور نواب أسيوط.
فالناخب عندما يمنح صوته لنائب، لا يمنحه إياه من أجل الوجاهة الاجتماعية، ولا من أجل الصور واللقاءات والمناسبات، وإنما يمنحه تفويضا لتمثيله والدفاع عن مصالحه ومتابعة مشكلاته واستخدام الأدوات البرلمانية المتاحة أمامه.
لكن عندما تظل المشكلة قائمة، وتتكرر شكاوى المواطنين، ولا يرى المواطن تحركا واضحا ونتيجة ملموسة، فمن حقه أن يسأل:
أين النائب؟
طرق الموت في أسيوط.. من يحاسب ومن يتابع؟
ملف الطرق في أسيوط ليس ملفا عاديا.
الطريق هو حياة المواطن اليومية.
الطالب يستخدمه، والموظف يستخدمه، والمريض يستخدمه، وسيارات الإسعاف تستخدمه، وأصحاب المصالح والأعمال يستخدمونه.
وعندما يصبح الطريق في حالة سيئة أو تكثر عليه المخاطر، فإن الأمر يتحول من مشكلة خدمية إلى قضية تمس سلامة المواطنين.
ومن هنا تأتي أهمية ملف كوبري الواسطي والطرق المرتبطة به، وما يثار حولها من شكاوى وملاحظات من الأهالي.
المطلوب هنا ليس الاكتفاء بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
المطلوب أن يتحرك النائب رسميا:
معاينة.
تقرير فني.
مخاطبة الجهات المختصة.
طلب إحاطة إذا لزم الأمر.
ثم متابعة حتى انتهاء المشكلة.
هذه هي النيابة عن الشعب.
كوبري وخزان أسيوط الجديدة.. أين المتابعة؟
ومن الملفات التي تستحق أيضا الوقوف أمامها ما يثار بشأن كوبري وخزان أسيوط الجديدة، وما يتداوله المواطنون من ملاحظات حول حالته، رغم حداثة المشروع نسبيا، وصولا إلى الحديث عن ظهور تلفيات ومشكلات في وقت قصير.
وهنا يجب أن نكون دقيقين.
لا يجوز أن نحكم على سلامة أي منشأة هندسية من خلال حديث متداول فقط.
لكن في الوقت نفسه، لا يجوز تجاهل المواطن.
إذا كانت هناك شكاوى، فالمطلوب معاينة فنية رسمية.
وإذا ثبت وجود مشكلة، فيجب إعلان أسبابها وسبل علاجها.
وإذا ثبت أن كل شيء مطابق للمواصفات، فمن حق المواطنين أيضا أن يعرفوا الحقيقة.
وهنا مرة أخرى يظهر السؤال:
أين نواب أسيوط من هذه الملفات؟
لماذا لا يكون هناك تحرك برلماني واضح للتحقق من هذه الشكاوى؟
لماذا لا يتم طلب تقرير رسمي يطمئن المواطنين؟
ولماذا يظل المواطن أحيانا هو الطرف الذي يصرخ، بينما ينتظر الجميع أن تتحول صرخته إلى أزمة حتى يتحركوا؟
النائب ليس موظف خدمات شخصية
وهنا نصل إلى جوهر المقال.
النائب ليس موظف خدمات شخصية.
النائب نائب عن الشعب.
وإذا كان هناك نائب يستخدم موقعه لخدمة المواطنين في المصالح الفردية، فهذا أمر جيد في حدود القانون، لكن الدور الأكبر والأهم للنائب يجب أن يكون في القضايا العامة التي تخدم آلاف المواطنين.
فإصلاح طريق يخدم آلاف الأهالي أهم من إنهاء مصلحة فردية.
وحل مشكلة صرف صحي في قرية أهم من خدمة شخص واحد.
وتطوير مستشفى يخدم مركزا كاملا أهم من إنهاء طلب فردي.
وإصلاح كوبري يمثل شريانا مروريا أهم من صورة أمام مشروع.
هنا يجب أن يكون معيار تقييم النائب:
كم مشكلة عامة تحرك فيها؟
وليس:
كم مصلحة شخصية أنهى؟
هل أصبح بعض النواب أسرى للمصالح الخاصة؟
هذا السؤال يجب أن يطرح بشجاعة، ولكن أيضا بمهنية.
هناك انطباع لدى قطاع من المواطنين بأن بعض النواب يركزون على الخدمات الفردية والمصالح الشخصية أكثر من الملفات العامة.
وهذا الانطباع لا يجب أن يتحول إلى اتهام بلا دليل، لكنه في الوقت نفسه يستحق أن يفتح باب النقاش.
لأن المواطن يريد أن يرى نائبه في الملفات الكبرى.
يريده عندما تتدهور الطرق.
وعندما تتكرر الحوادث.
وعندما تعاني قرية من الصرف الصحي.
وعندما تتعطل خدمة.
وعندما تحتاج مدرسة إلى تطوير.
وعندما يحتاج مستشفى إلى دعم.
هنا يكون الاختبار الحقيقي.
أين طلبات الإحاطة؟
السؤال الذي يمكن أن يجيب عنه كل نائب بسهولة:
كم طلب إحاطة قدمته بشأن مشكلات الطرق في أسيوط؟
كم سؤالا برلمانيا قدمته؟
كم خطابا رسميا تابعت من خلاله مشكلة طريق أو كوبري؟
كم لجنة أو معاينة طالبت بها؟
وما النتائج؟
المواطن لا يريد إجابة عامة.
يريد أرقاما ونتائج.
ماذا قدمت؟
ماذا تم؟
وما الذي لم يتم؟
ولماذا؟
هذا هو كشف الحساب الحقيقي.
لا نريد نواب “اللقطة”
أسيوط لا تحتاج إلى نواب يظهرون في المناسبات فقط.
لا تحتاج إلى صور كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا تحتاج إلى بيانات تحمل عبارات كبيرة عن الإنجازات.
المواطن يريد شيئا أبسط:
خدمة حقيقية.
يريد أن يركب طريقا آمنا.
يريد أن يجد كوبري بحالة جيدة.
يريد مستشفى يعمل.
يريد مدرسة مناسبة.
يريد قرية نظيفة.
يريد صرفا صحيا مستقرا.
يريد مسؤولا يستمع إليه.
ويريد نائبا لا يكتفي بسماع المشكلة، وإنما يتابعها حتى النهاية.
المواطن لا يريد “تم التواصل”
من أكثر العبارات التي فقدت تأثيرها لدى المواطنين:
“تم التواصل مع المسؤولين.”
حسنا.
وماذا حدث بعد التواصل؟
هل تم إصلاح المشكلة؟
هل صدر قرار؟
هل بدأ التنفيذ؟
هل انتهى؟
هل هناك موعد محدد؟
هذه هي الأسئلة.
فالمواطن لا يحتاج إلى معرفة أن النائب أجرى اتصالا هاتفيا.
المواطن يحتاج إلى معرفة نتيجة الاتصال.
وهنا يجب أن ينتقل العمل النيابي من مرحلة “التواصل” إلى مرحلة “المتابعة”.
أسيوط تحتاج إلى نواب رقابة.. لا نواب بيانات
الدور الرقابي للنائب ليس رفاهية.
هو أحد أهم أسباب وجود البرلمان.
والنائب الذي يرى مشكلة عامة ولا يستخدم أدواته الرقابية، ثم يكتفي بالحديث عنها في جلسة خاصة أو على مواقع التواصل، لم يستنفد كل ما يملكه من أدوات.
أسيوط تحتاج إلى نواب يضعون الملفات أمام المسؤولين بشكل واضح.
تحتاج إلى نائب يقول:
هذا الطريق يحتاج إلى معاينة.
هذا الكوبري يحتاج إلى تقرير.
هذه القرية تحتاج إلى خدمة.
هذا المشروع تأخر.
هذه المشكلة تكررت.
وهذه الجهة مطالبة بالرد.
ثم يعود النائب إلى المواطن بنتيجة واضحة.
المسؤولية ليست على النواب وحدهم.. لكنها تبدأ منهم
نعم، المسؤولية التنفيذية تقع على الأجهزة المختصة.
ونعم، المحافظ والأجهزة التنفيذية عليهم مسؤوليات كبيرة.
لكن النائب له مسؤولية أخرى:
الرقابة والمتابعة ونقل صوت المواطن.
ولهذا فإن توجيه السؤال إلى النواب ليس إعفاء للمسؤول التنفيذي.
بل على العكس.
نحن نريد أن يقوم كل طرف بدوره.
المسؤول التنفيذي ينفذ.
والنائب يراقب.
والمواطن يراقب الجميع.
والإعلام يكشف الحقائق.
وعندما يحدث ذلك، يصبح المواطن هو المستفيد الأول.
أسيوط تستحق أكثر
أسيوط محافظة كبيرة، ومشكلاتها كبيرة، وطموحات أبنائها أكبر.
ولا يمكن أن تظل بعض الملفات الخدمية معلقة بين جهة وأخرى.
ولا يجوز أن يشعر المواطن أنه وحده في مواجهة المشكلة.
نريد نوابا يتحدثون باسم المواطن عندما يحتاجهم.
نريد نوابا يضعون الطرق والكباري والصحة والتعليم والصرف والمياه في مقدمة أولوياتهم.
نريد نوابا لا يخافون من السؤال.
ولا يترددون في طلب البيانات.
ولا يتوقفون عند أول عقبة.
نريد نوابا للمواطن.. لا نوابا للمصالح.
والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه نواب أسيوط
يا نواب أسيوط..
ماذا فعلتم في ملف الطرق؟
ماذا فعلتم بشأن الشكاوى المتعلقة بكوبري الواسطي؟
وماذا فعلتم بشأن ما يثار حول كوبري وخزان أسيوط الجديدة؟
كم مشكلة عامة تحركتم فيها؟
كم ملفا وصل إلى البرلمان؟
كم ملفا تمت متابعته حتى النهاية؟
وكم خدمة شعر المواطن أنها تحققت بفضل تحرككم؟
هذه ليست أسئلة عدائية.
هذه أسئلة مواطن يريد أن يعرف أين ذهب صوته.
فالكرسي البرلماني ليس امتيازا شخصيا.
إنه أمانة ومسؤولية.
والنائب الذي يحصل على ثقة الناس يجب أن يكون أول من يقف بينهم وبين المشكلة، لا أن ينتظر حتى تتحول المشكلة إلى أزمة.
أخيرا..
لا نريد صراعا مع النواب.
نريد نوابا أقوى.
ولا نريد التقليل من أي إنجاز.
نريد إنجازات أكثر.
ولا نريد اتهام أحد بلا دليل.
نريد كشف حقائق واضحا أمام المواطن.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نصمت أمام شكاوى المواطنين، ولا أن نتعامل مع الطرق الخطرة والكباري والمرافق باعتبارها ملفات هامشية.
أسيوط تحتاج إلى رقابة حقيقية.
وتحتاج إلى نواب يكونون حاضرين في الملفات الصعبة، لا في المناسبات فقط.
وتحتاج إلى من يحول شكوى المواطن إلى ملف، والملف إلى قرار، والقرار إلى تنفيذ.
أما أن تظل المشكلات تتكرر، والطرق تتدهور، والمواطن يسأل، ثم لا يجد إجابة واضحة..
فهنا يجب أن يكون السؤال أقوى:
أين نواب أسيوط؟
ومن يتابع مشكلات المواطن؟
ومن يحول المطالب إلى قرارات على الأرض؟
وهل نحن أمام نواب خدمات عامة فعلا، أم أن بعض النواب انشغلوا بالمصالح الفردية على حساب الملفات التي تهم آلاف المواطنين؟
الوقت حان لكشف الحساب.
أقرا أيضا
«قاع الهامور».. حين يصبح الضجيج أعلى من صوت العقل ويضيع الوعي الجمعي
أحمد صادق يكتب «قاع الهامور»عندما يصبح الضجيج أقوى من الوعي




تعليق واحد