متابعة أصالة وطن
شهدت منطقة الزاوية الحمراء بمحافظة القاهرة حادثًا مأساويًا هزّ مشاعر المصريين، بعد مصرع 7 فتيات إثر اندلاع حريق ضخم داخل مصنع أحذية بمنطقة “أرض الجنينة”، في واقعة مؤلمة أعادت تسليط الضوء على أوضاع العمالة غير المنتظمة وظروف العمل داخل بعض المنشآت غير المؤمنة.
وتعود تفاصيل الحادث إلى نشوب حريق مفاجئ داخل المصنع، ما أدى إلى تصاعد كثيف للأدخنة وانتشار النيران بسرعة كبيرة داخل موقع العمل، الأمر الذي أسفر عن محاصرة الفتيات في الداخل، وعدم تمكنهن من الفرار في الوقت المناسب.
وكشفت المعلومات الأولية أن الضحايا كنّ يعملن بنظام “اليومية”، في محاولة لتوفير احتياجاتهن المعيشية، وهو ما يعكس واقع شريحة كبيرة من الفتيات اللاتي يضطررن للعمل في سن مبكرة وتحت ظروف صعبة من أجل مساعدة أسرهن.
وأشار شهود عيان إلى أن ألسنة اللهب امتدت بسرعة داخل المصنع، وسط غياب واضح لوسائل الأمان الصناعي الكافية، مثل مخارج الطوارئ أو أنظمة الإطفاء الحديثة، ما ساهم في تفاقم الكارثة وزيادة عدد الضحايا.
وتبين أن سبب الوفاة يرجع في الغالب إلى الاختناق الناتج عن استنشاق الدخان الكثيف، إلى جانب إصابات بالحروق، نتيجة احتجاز الفتيات داخل موقع الحريق لفترة طويلة دون إمكانية إنقاذ فوري.
وعلى الفور، انتقلت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق بعد جهود مكثفة، فيما جرى نقل الجثامين إلى المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، التي باشرت عملها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد أسباب اندلاع الحريق.
وأثارت الحادثة حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة على المصانع وورش العمل، خاصة غير المرخصة منها، لضمان تطبيق اشتراطات السلامة المهنية، وحماية أرواح العاملين بها.
كما أعادت هذه الفاجعة النقاش حول أهمية توفير بيئة عمل آمنة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل العمالة اليومية، إلى جانب ضرورة دعمهم اجتماعيًا واقتصاديًا، بما يضمن لهم حياة كريمة بعيدًا عن المخاطر.
وتبقى مأساة “السبع بنات” واحدة من الحوادث المؤلمة التي تفرض على المجتمع والجهات المعنية ضرورة التحرك الجاد لمنع تكرار مثل هذه الكوارث، من خلال تعزيز إجراءات السلامة، ومحاسبة المقصرين، وحماية أرواح الأبرياء.
اقرا ايضا



