ختام “الليلة الكبيرة”فى النخيلة باسيوط في أجواء ثقافية مبهرة

كتبت رشا العطيفي
شهد بيت ثقافة محمود حسن إسماعيل بقرية النخيلة بمحافظة أسيوط، صباح اليوم الخميس 9 أبريل 2026، ختام فعاليات العرض الفني لأوبريت «الليلة الكبيرة»، وسط أجواء احتفالية متميزة جمعت بين الفن والتراث والثقافة، في إطار جهود الدولة لنشر الوعي الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية لدى مختلف فئات المجتمع.
وجاءت الفعاليات تحت رعاية وزارة الثقافة ومحافظة أسيوط، ضمن خطة الهيئة العامة لقصور الثقافة التي تستهدف تقديم محتوى فني هادف يسهم في بناء الإنسان المصري، ويعزز من القيم المجتمعية الإيجابية، وذلك بالتوازي مع تنفيذ أهداف المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية الإنسان ثقافيًا واجتماعيًا داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.



حضر فعاليات اليوم الختامي عدد من القيادات الثقافية والتنفيذية بمحافظة أسيوط، إلى جانب نخبة من الفنانين والمبدعين، حيث شهدت الفعاليات تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، خاصة من فئة الشباب والأطفال، ما يعكس نجاح تلك الأنشطة في الوصول إلى مختلف الفئات العمرية.
وشهد اليوم مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية، حيث تفقد الحضور معرضًا فنيًا ضم أعمال عدد من فناني محافظة أسيوط، والذي عكس تنوع المدارس الفنية والإبداعية داخل المحافظة، كما استمتع الجمهور بمعرض الكتاب الذي نظمته الهيئة العامة للكتاب، وتم خلاله توزيع 150 نسخة مجانية من الكتب في خطوة تهدف إلى دعم القراءة ونشر الثقافة بين المواطنين.
وفي إطار الاهتمام بالطفل وتنمية مواهبه، تم تنظيم عدد من الورش الفنية المتخصصة، من بينها ورشة رسم للتعبير عن أجواء أعياد الربيع، وورشة لتعليم فنون الخزف، حيث تعرف الأطفال على طرق تشكيل المجسمات الفنية، واختتمت تلك الورش بمعرض لعرض نتاج الأطفال، ما أضفى روحًا من الفخر والإنجاز لديهم.
كما تضمنت الفعاليات ورشة حكي للأطفال بعنوان «المولد والموروث الشعبي المصري»، والتي هدفت إلى تعريف الأجيال الجديدة بجذور التراث الشعبي المصري، وتعزيز ارتباطهم بالهوية الثقافية، وذلك بأسلوب مبسط يجمع بين المتعة والفائدة.
وفي كلمته خلال الفعاليات، أكد مدير عام إقليم وسط الصعيد الثقافي أن عرض «الليلة الكبيرة» يمثل نموذجًا متميزًا للفن الهادف الذي يجمع بين الإبداع والرسالة، حيث يعكس روح التراث الشعبي المصري ويجسد أجواء الموالد الشعبية في صورة فنية متكاملة، تجمع بين الأداء المسرحي والاستعراض والموسيقى.
وأشار إلى أن هذه العروض تأتي في إطار حرص وزارة الثقافة على تقديم محتوى ثقافي يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، ويعزز من القيم الإيجابية لدى المواطنين، خاصة في المناطق الريفية التي تحتاج إلى دعم ثقافي وفني مستمر.
من جانبه، أوضح مدير عام فرع ثقافة أسيوط أن الإقبال الجماهيري الكبير على فعاليات العرض يعكس نجاح استراتيجية الوصول إلى الجمهور في مختلف المواقع، مؤكدًا استمرار تقديم مثل هذه الأنشطة التي تساهم في تنمية الحس الفني لدى الشباب، وتدعم بناء الشخصية المصرية المتوازنة.
وانطلقت فعاليات العرض بالسلام الوطني، قبل أن يبدأ تقديم أوبريت «الليلة الكبيرة»، الذي يُعد واحدًا من أبرز الأعمال الفنية في تاريخ المسرح المصري، حيث يقدم صورة حية ومتكاملة لأجواء المولد الشعبي، من خلال مجموعة من الشخصيات التي تعكس تنوع المجتمع المصري.
ويتميز الأوبريت بتقديمه في قالب فني بسيط وممتع، يجمع بين الغناء والاستعراض والتمثيل، ما يجعله قادرًا على جذب مختلف الفئات العمرية، خاصة الأطفال والشباب، كما يحمل العمل رسائل إنسانية وثقافية تعكس قيم التعايش والفرح والانتماء.
ويُعد هذا العمل من تأليف الشاعر الكبير صلاح جاهين، وألحان الموسيقار سيد مكاوي، وإخراج الفنان صلاح السقا، حيث استطاعوا معًا تقديم عمل فني خالد يعبر عن روح المجتمع المصري، ويجسد تفاصيل الحياة الشعبية بأسلوب إبداعي مميز.
واختُتمت الفعاليات بعرض فني مميز لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين المتخصصة للطفل، حيث قدمت الفرقة مجموعة من التابلوهات الاستعراضية الراقصة التي نالت إعجاب الحضور، مثل رقصة «العصا» و«الحجالة»، وسط أجواء من البهجة والتفاعل الجماهيري.
ويأتي هذا العرض ضمن خطة البيت الفني للمسرح، في إطار مشروع «مسرح المواجهة والتجوال»، الذي يهدف إلى تقديم العروض المسرحية في مختلف محافظات الجمهورية، خاصة في المناطق البعيدة، وذلك بالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي وفرع ثقافة أسيوط.
ويعد هذا المشروع أحد الأدوات الفعالة في مواجهة الأفكار السلبية والمتطرفة، حيث يسهم في نشر الثقافة الجادة، وتعزيز قيم الانتماء والوعي لدى المواطنين، من خلال تقديم محتوى فني هادف يعكس قضايا المجتمع.
كما يعتمد المشروع على التعاون مع عدد من مؤسسات الدولة، من بينها وزارات التربية والتعليم، والشباب والرياضة، والتعليم العالي، والأوقاف، والتضامن الاجتماعي، إلى جانب الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، وذلك في إطار تكامل الجهود لنشر الثقافة في مختلف أنحاء الجمهورية.
ويؤكد هذا الحدث الثقافي الكبير أن الفن لا يزال أحد أهم أدوات التنوير وبناء الوعي، وأن الوصول إلى الجمهور في القرى والمناطق البعيدة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الثقافية، وترسيخ الهوية المصرية الأصيلة في ظل التحديات المعاصرة.
اقرا ايضا



