هبوط حاد في السياحة بكوبا.. «جوهرة الكاريبي» تدفع ثمن الضغوط الأمريكية

أصالة وطن
بعد سنوات طويلة من تصدرها قائمة الوجهات السياحية الأكثر جذبًا في منطقة البحر الكاريبي، تمر كوبا بمرحلة صعبة، مع تراجع غير مسبوق في أعداد الزوار الأجانب، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة تمارسها الولايات المتحدة، ألقت بظلالها الثقيلة على أحد أهم مصادر الدخل القومي للبلاد.

وكانت كوبا تُعرف على مدار عقود بأنها «جوهرة الكاريبي» بفضل شواطئها الخلابة، ومدنها التاريخية النابضة بالحياة، وثقافتها الفريدة التي تمزج بين الموسيقى والرقص والتراث اللاتيني، إلا أن هذه الصورة بدأت تتآكل تدريجيًا مع تصاعد القيود الأمريكية المفروضة على السفر والتجارة والطيران.

تقرير بريطاني يرصد التراجع
في تقرير موسع نشرته صحيفة التليجراف البريطانية، سلّط المراسل رواريد نيكول الضوء على التحولات العميقة التي تشهدها كوبا، مؤكدًا أن البلاد لم تعد الوجهة السياحية الأولى التي عرفها العالم قبل سنوات قليلة، بعدما أدت العقوبات الأمريكية إلى خنق القطاع السياحي وتقويض حيويته.
وأشار التقرير إلى أن بعض السياح لا يزالون يجدون في كوبا متعة خاصة، مثل الأمريكي المتقاعد بيل ستيوارت، الذي اعتاد زيارة الجزيرة لممارسة هواية صيد الأسماك قرب خليج الخنازير، الموقع الذي يحمل رمزية تاريخية كبيرة تعود إلى أجواء الحرب الباردة مطلع ستينيات القرن الماضي.
مدن فقدت حيويتها
ورغم هذه الحالات الفردية، يؤكد التقرير أن الصورة العامة في المدن الكوبية باتت مغايرة تمامًا، حيث أغلقت العديد من الفنادق أبوابها أو خفّضت طاقتها التشغيلية، وتراجعت الأنشطة السياحية التي كانت تعج بها شوارع هافانا وڤاراديرو وسانتياغو دي كوبا.

ويشير خبراء السياحة إلى أن القيود الأمريكية على الرحلات الجوية والسفن السياحية، إلى جانب صعوبة التحويلات المالية، أدت إلى عزوف شركات سياحية كبرى عن إدراج كوبا ضمن برامجها، ما تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد المحلي.
قلق متزايد لدى السكان
أما على مستوى المواطنين، فيرصد التقرير حالة من القلق والخوف من المستقبل، خصوصًا مع استمرار الحصار النفطي الذي أثر بشكل مباشر على حركة النقل والطيران، ورفع تكاليف المعيشة، وأضعف قدرة الدولة على توفير الخدمات المرتبطة بالسياحة.
ويعزو التقرير تشديد هذه الإجراءات إلى المواقف السياسية الأمريكية في المنطقة، خاصة في أعقاب التوترات المتعلقة بالحكومة الفنزويلية برئاسة نيكولاس مادورو، حيث انعكست هذه الخلافات على كوبا بوصفها أحد حلفاء كاراكاس التقليديين.
السياحة بين السياسة والاقتصاد
ويرى محللون أن السياحة في كوبا أصبحت رهينة للصراع السياسي، بعدما كانت جسرًا للتواصل الثقافي والاقتصادي بين الجزيرة والعالم، مؤكدين أن أي انفراجة مستقبلية في العلاقات مع واشنطن قد تعيد الحياة تدريجيًا إلى هذا القطاع الحيوي.
مستقبل غامض
في ظل هذه الأوضاع، يبقى مستقبل السياحة الكوبية غامضًا، بين آمال بانفراج سياسي يعيد الزوار إلى «جوهرة الكاريبي»، ومخاوف من استمرار التراجع بما يحمله من تداعيات اقتصادية واجتماعية على ملايين الكوبيين الذين يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا القطاع.
وبين شواطئ لا تزال ساحرة، ومدن تحتفظ بسحرها رغم الصعوبات، تواصل كوبا انتظار لحظة العودة إلى خريطة السياحة العالمية، حين تتراجع السياسة أمام احتياجات الشعوب وحركة السفر والانفتاح.
اقرا ايضا:
بالصور : الجناح المصري في معرض EMITT الدولي للسياحة يحصد جائزة أفضل جناح



