لأول مرة منذ 1866.. عبلة الهواري تترأس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب وتكسر احتكار الرجال لرئاسة البرلمان
لأول مرة منذ 1866.. عبلة الهواري تترأس الجلسة الافتتاحية

أصالة وطن
لأول مرة منذ 1866.. عبلة الهواري تترأس الجلسة الافتتاحية
تعيش الحياة النيابية في مصر لحظة تاريخية غير مسبوقة، مع استعداد مجلس النواب لانعقاد جلسته الافتتاحية برئاسة النائبة الدكتورة عبلة الهواري، لتصبح أول امرأة تعتلي منصة رئاسة البرلمان المصري منذ نشأة الحياة النيابية الحديثة عام 1866، في حدث سيظل محفورًا في ذاكرة العمل البرلماني والسياسي.
ووفقًا للأعراف البرلمانية المعمول بها، يتولى رئاسة الجلسة الأولى أكبر الأعضاء سنًا إلى حين انتخاب رئيس المجلس ووكيلين، ويعاونه في إدارة الجلسة أصغر عضوين. وبحسب التشكيل الجديد لبرلمان 2026، تنطبق هذه القاعدة على النائبة عبلة الهواري، البالغة من العمر 79 عامًا، لتكون صاحبة هذا الشرف التاريخي، وتدخل سجلات البرلمان من أوسع أبوابها.
سيرة قانونية وسياسية حافلة
وُلدت عبلة الهواري في أبريل عام 1947 بمحافظة سوهاج، وتنتمي إلى قبيلة البلابيش العريقة، وهي ابنة شيخ المحامين محمد عمر الهواري، أحد أبرز رموز العمل القانوني في صعيد مصر. وفي وقت كانت فيه دراسة المرأة للقانون أمرًا استثنائيًا، أصرت على الالتحاق بكلية الحقوق، لتبدأ مسيرتها المهنية كباحثة قانونية قبل أن تتدرج في المناصب وتدخل معترك العمل النيابي.
وشاركت عبلة الهواري في عضوية مجلس الشورى ومجلس النواب، وأسهمت بفاعلية في أعمال لجنة التشريع ولجنة القيم، حيث لعبت دورًا بارزًا في مناقشة وصياغة عدد من القوانين المهمة، ما أكسبها خبرة تشريعية واسعة واحترامًا كبيرًا داخل أروقة البرلمان.
منصة الرئاسة.. تتويج لمسيرة طويلة
ترؤس عبلة الهواري للجلسة الافتتاحية لبرلمان 2026 لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل يمثل اعترافًا رسميًا بمكانتها وخبرتها، ويعكس تطور المشهد السياسي المصري في ملف تمكين المرأة، ويؤكد أن المرأة باتت شريكًا أساسيًا في صناعة القرار، لا مجرد حضور رمزي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها كسرًا لحاجز تاريخي استمر أكثر من 160 عامًا، ورسالة قوية بأن المؤسسات التشريعية في مصر تشهد تحولًا حقيقيًا نحو المساواة وتكافؤ الفرص.
زواج القاصرات على رأس الأولويات التشريعية
بعيدًا عن الرمزية التاريخية، تواصل عبلة الهواري واحدة من أهم معاركها داخل البرلمان، حيث أكدت أن قانون منع زواج القاصرات سيكون على رأس أجندة برلمان 2026. وشددت في تصريحاتها على أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا جسيمًا على الفتيات والمجتمع، لما تسببه من أضرار صحية ونفسية وتعليمية، فضلًا عن تأثيرها المدمر على استقرار الأسرة.
وأوضحت أن تأخر صدور القانون خلال السنوات الماضية ساهم في تفاقم الأزمة، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا واحتياجًا للحماية القانونية، مؤكدة أن التشريع الجديد يستهدف سد الثغرات التي تسمح بالتحايل على السن القانوني للزواج، وتوفير مظلة قانونية رادعة تحمي الفتيات من الاستغلال.
بهذا الحدث التاريخي، تكتب عبلة الهواري اسمها بحروف من ذهب في سجل البرلمان المصري، ليس فقط كأول امرأة تترأس الجلسة الافتتاحية، بل كرمز لإرادة امرأة تحدت القيود وفرضت حضورها في واحدة من أهم ساحات القرار في الدولة.
اقرا ايضا:



