محافظات

رحلة إلى الجيم تنتهي بمأساة.. وفاة شاب قبل تخرجه تثير تساؤلات حول الإهمال الطبي بمستشفى حكومي

مصطفي محمد

في ساعات قليلة، تحولت رحلة شاب إلى صالة الألعاب الرياضية من روتين يومي معتاد إلى مأساة إنسانية هزّت أسرته وأصدقاءه. أحمد، الشاب الرياضي الذي كان على بُعد أشهر قليلة من التخرج في كلية الطب، دخل أحد المستشفيات الحكومية وهو يسير على قدميه ويشكو من تعب مفاجئ، لكنه خرج منها جثمانًا بلا روح، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا وتساؤلات مؤلمة حول مستوى الرعاية الصحية داخل بعض المستشفيات العامة.

أحمد.. شاب ملتزم وحلم لم يكتمل
يقول إسلام، أحد أصدقاء أحمد المقربين، إن الفقيد كان مثالًا للالتزام الأخلاقي والديني، معروفًا بين زملائه بحبه للرياضة وحرصه الشديد على صحته. لم يُعرف عنه سوى الانضباط والاجتهاد، وكان يحلم بأن يصبح طبيبًا ناجحًا يخدم الناس، خاصة أنه لم يتبقَ على تخرجه سوى ستة أشهر فقط.

كان أحمد يقسم يومه بين الدراسة والتمرين، ويعيش حياة هادئة مستقرة، ما جعل خبر وفاته صادمًا لكل من عرفه.

بداية الأزمة داخل الجيم
في يوم الواقعة، توجه أحمد إلى الجيم كعادته بعد تناوله الإفطار، دون أن يشكو من أي أعراض مرضية. أثناء التمرين شعر بهبوط مفاجئ وإعياء شديد، فاتصل بوالدته وأخبرها بتعبه، فنصحته بالتوجه فورًا إلى المستشفى القريبة من المكان.

وبالفعل، خرج أحمد من الجيم وتوجه إلى المستشفى على قدميه، وكان واعيًا ويتحدث بشكل طبيعي نسبيًا عند دخوله.

داخل المستشفى.. تأخير بلا تفسير
وصل أحمد إلى المستشفى قرابة التاسعة والنصف مساءً، ووفقًا لشهادات أصدقائه، ظل لفترة طويلة دون فحص طبي عاجل أو تدخل مناسب. ورغم محاولات الاستغاثة المتكررة، لم تُتخذ إجراءات سريعة تتناسب مع حالته.

ويؤكد أصدقاؤه أن والدته تعمل في المجال الطبي، ومع ذلك لم تجد استجابة فورية، ما زاد من حالة القلق والغضب داخل الأسرة.

العناية المركزة غير متاحة
بعد مرور وقت طويل، قرر أحد الأطباء أن حالة أحمد تستدعي دخوله العناية المركزة، إلا أن الرد جاء بعدم توافر سرير. وخلال تلك اللحظات، بدأت حالته تتدهور سريعًا، وظهرت عليه أعراض خطيرة استدعت تدخلًا عاجلًا لم يحدث في الوقت المناسب.

ويشير أصدقاؤه إلى أن طبيب العناية تأخر في الحضور، وهي فترة وصفوها بـ«الحرجة» التي كان يمكن خلالها إنقاذ حياته.

أجهزة معطلة ونقص في الجاهزية
بحسب شهادات الأصدقاء، لم تكن المستشفى مجهزة للتعامل مع الحالة، حيث تبين تعطل أجهزة رسم القلب، وعدم جاهزية جهاز الصدمات القلبية، ما تسبب في تأخير خطير في التشخيص والتعامل الطبي.

وأكد أحد أصدقاء أحمد، وهو طبيب، أن رسم القلب كان يجب أن يُجرى فورًا، باعتباره الإجراء الأساسي في مثل هذه الحالات، إلا أن ذلك لم يحدث إلا بعد فوات الأوان.

تشخيص متأخر وأسئلة بلا إجابة
في البداية اشتبه الفريق الطبي في وجود نزيف بالمخ، قبل أن يتم تشخيص الحالة لاحقًا على أنها هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف في عضلة القلب، دون إجراء الفحوص الأساسية في التوقيت المناسب، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول أسباب الوفاة الحقيقية.

غضب وحزن ومطالب بالتحقيق
رحل أحمد، الشاب الذي كان يستعد لأن يكون طبيبًا ينقذ أرواح الآخرين، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا وأسئلة موجعة. أصدقاؤه يؤكدون أن ما حدث لم يكن وفاة طبيعية فقط، بل نتيجة تقصير طبي كان يمكن تفاديه لو توفرت الجاهزية والتدخل السريع.

وتحولت قصة أحمد إلى جرس إنذار جديد يسلط الضوء على واقع بعض المستشفيات الحكومية، ويجدد المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين، حتى لا تتكرر المأساة، وحتى لا يتحول حلم شباب آخرين إلى قصة وداع مبكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى