محافظات

من المخدرات إلى الأراضي.. كشف لعبة الـ50 مليون جنيه بأسيوط

أسيوط محمود ناصر

في واحدة من أكبر الضربات الأمنية ضد شبكات غسل الأموال في صعيد مصر، كشفت وزارة الداخلية عن إحباط مخطط ضخم لعناصر جنائية بمحافظة أسيوط، تورطوا في غسل أكثر من 50 مليون جنيه حصيلة تجارة المخدرات، عبر عمليات مالية معقدة تم تنفيذها بعناية لإخفاء مصدر الأموال الحقيقية.

التحريات التي قادها قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتعاون مع الأجهزة المعنية، أثبتت أن المتهمين الخمسة — جميعهم يقيمون بدائرة مركز ساحل سليم — استخدموا طرقًا ملتوية لغسل أموالهم القذرة، عبر استثمارات ظاهرها “مشروع” وباطنها “سموم بيضاء”.

بدأت الخيوط تتكشف عندما لاحظت الأجهزة الأمنية تضخمًا مفاجئًا في ثروات عدد من الأفراد دون مصادر واضحة، ليتبين لاحقًا أنهم ضخوا عشرات الملايين في شراء أراضٍ فضاء وزراعية، في محاولة لإبعاد الشبهات عن أموالهم القادمة من تجارة المخدرات.

مصدر أمني رفيع أكد أن القضية تكشف عن نقلة نوعية في عمل الأجهزة الأمنية، إذ لم تعد تكتفي بضبط المواد المخدرة فقط، بل أصبحت تلاحق الأرباح والعوائد غير المشروعة، لتجفيف منابع تمويل تلك الشبكات الإجرامية التي تهدد المجتمع.

وأضاف المصدر أن ما جرى في أسيوط ليس مجرد ضبط عابر، بل هو ضربة قاصمة لعصابات تحاول إضفاء “الشرعية” على أموال ملوثة، مؤكدًا استمرار التحريات لضبط كل من يثبت تورطه أو استفادته من عمليات الغسل تلك.

وبينما تُحال القضية إلى جهات التحقيق، تعيد الواقعة إلى الأذهان كيف تحولت تجارة المخدرات في بعض مناطق الصعيد إلى اقتصاد خفي ضخم، تحاول الدولة تفكيكه خطوة بخطوة عبر ضرب بنيته المالية أولًا، قبل عناصره البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى