مقالات

رائف ابو النجا يكتب : أكتوبر.. نصر بالإيمان قبل السـ ـلاح

بقلم الشيخ رائف ابو النجا

ذكرى خالدة في وجدان الأمة

يأتي السادس من أكتوبر كذكرى خالدة في وجدان الأمة العربية والإسلامية، ليس فقط باعتباره يوم العبور واسترداد الأرض، بل لأنه محطة تاريخية جسّدت بوضوح معنى قوله تعالى:

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾

فقد جمع نصر أكتوبر بين الإيمان العميق بالله، والإعداد الدقيق على أرض الواقع، ليؤكد أن النصر لا يُمنح جزافًا، وإنما تحكمه سنن ربانية وقوانين كونية لا تتبدل ولا تتغير.


الإيمان سلاح النصر الحقيقي

لقد صدحت حناجر الجنود في لحظات العبور بتكبيرات “الله أكبر”، فكانت تلك الكلمات إعلانًا صريحًا بأن القوة ليست في السلاح وحده، وإنما في العقيدة واليقين بنصر الله.
فزلزلت هذه التكبيرات وجدان العدو، وألقت الرعب في قلبه، بينما ثبتت أقدام المقاتلين على أرض المعركة، وهم يواجهون الموت بابتسامة المنتصرين.


دروس لا تُنسى من نصر أكتوبر

إن ذكرى أكتوبر تذكّرنا بأن العزة لا تُسترد إلا بالعمل الجاد، والصبر والثبات، ووحدة الصف والإخلاص لله.
فحين يتوحد الهدف وتصفو النية، يتحقق وعد الله لعباده الصادقين:

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

لقد كان النصر ثمرة تخطيط واعٍ، وإيمان راسخ، وتضحية عظيمة من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكتبوا بدمائهم صفحة من أنبل صفحات التاريخ المصري والعربي.


أكتوبر.. رسالة تتجدد للأجيال

يبقى نصر أكتوبر المجيد شاهدًا على أن الإيمان إذا امتزج بالقوة والعمل، منح الأمة القدرة على صناعة المستحيل وكتابة تاريخ جديد من العزة والكرامة.
إنه نصر لا يخص جيلاً بعينه، بل هو إرث متجدد يذكّر كل مصري وعربي أن الإرادة والإيمان أقوى من المستحيل، وأن ما تحقق بالأمس يمكن أن يتكرر اليوم إذا توحدت الكلمة وصدق العمل.


🇪🇬 المجد للشهداء والتحية للأبطال

تحية تقدير وإجلال لشهداء أكتوبر الأبرار الذين ضحّوا بأرواحهم فداءً للوطن، ولأبطال الجيش المصري الذين ضربوا أروع الأمثلة في البسالة والإيمان والانتماء.
سيبقى السادس من أكتوبر رمزًا خالدًا لـ نصر الإيمان قبل السلاح، ولإرادة لا تعرف الانكسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى