أحمد صادق يكتب: الرئيس يعيد تصحيح المسار.. اعتراضات السيسي على مشروع قانون الإجراءات الجنائية رسالة عدالة لكل المصريين

بقلم أحمد صادق : رئيس مجلس إدارة جريدة أصالة وطن
في لحظة فارقة من تاريخ التشريع المصري، جاءت اعتراضات الرئيس عبد الفتاح السيسي على بعض بنود مشروع قانون الإجراءات الجنائية لتكشف عن حقيقة راسخة: أن العدالة في مصر ليست مجرد شعارات تُرفع، وإنما التزام عملي وواقع ملموس يتجدد مع كل خطوة إصلاحية. هذه الاعتراضات لم تكن مجرد ملاحظات شكلية، بل كانت بمثابة مراجعة جادة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتؤكد أن الرئيس يتعامل مع القوانين باعتبارها الضمانة الحقيقية لحقوق الأفراد والمجتمع.
العدالة كأولوية وطنية
منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم، وهو يضع في مقدمة أولوياته بناء دولة القانون. لذلك فإن تدخله لاعتراض بعض بنود مشروع قانون الإجراءات الجنائية ليس تدخلًا استثنائيًا، بل هو استمرار لنهج ثابت يقوم على مراجعة شاملة لكل التشريعات، حتى تتوافق مع مبادئ الدستور، وتخدم مسار العدالة الناجزة.
القانون الجنائي هو العمود الفقري لمنظومة العدالة، ومن خلاله يتم تحقيق التوازن بين حقوق المتهم وحقوق المجتمع. وبالتالي فإن أي تعديل أو إضافة لا بد أن يكون مدروسًا بعناية. هنا جاءت رؤية الرئيس واضحة: لا تهاون مع نصوص قد تخل بمفهوم العدالة أو تُبطئ من سير التقاضي.
خلفية عن مشروع القانون
مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي ناقشه البرلمان تضمن العديد من التعديلات الجوهرية التي تهدف إلى تسريع الفصل في القضايا وتخفيف العبء عن المحاكم. ومع ذلك، فقد حمل المشروع بعض المواد التي أثارت جدلًا واسعًا بين الخبراء القانونيين، كونها قد تسمح بوجود ثغرات أو تؤدي إلى بطء غير مبرر في بعض مراحل التقاضي.
ومن هنا، جاء اعتراض الرئيس ليعيد فتح النقاش حول بعض هذه المواد، وهو ما يعكس حرص القيادة السياسية على أن يخرج القانون في صورته المثالية التي توازن بين سرعة التقاضي وتحقيق العدالة.
دلالة الاعتراضات الرئاسية
يمكن تلخيص أهمية اعتراضات الرئيس على النحو التالي:
- تكريس مبدأ العدالة الناجزة: أي أن القانون يجب أن يُسهم في تقليل فترات التقاضي الطويلة التي تضر بالمتقاضين وتؤثر سلبًا على ثقة المواطنين في القضاء.
- حماية حقوق الإنسان: من خلال ضمان أن أي إجراءات قانونية لا تنتقص من حق المتهم في الدفاع عن نفسه ولا تخل بمبدأ المحاكمة العادلة.
- التأكيد على الرقابة الشعبية: فالاعتراضات الرئاسية تؤكد أن رأس الدولة يتابع عن قرب مسار التشريعات، ولا يسمح بتمرير مواد قد تؤثر على استقرار المجتمع.
- رسالة سياسية واضحة: أن مصر الجديدة لا تسمح بالاجتهادات غير المحسوبة في مجال العدالة، وأن القانون يجب أن يكون ركيزة لبناء الثقة بين المواطن والدولة.
العلاقة بين العدالة والاستقرار
لا يمكن لأي دولة أن تحقق استقرارًا حقيقيًا دون عدالة. التجارب العالمية تؤكد أن المجتمعات التي ضعفت فيها العدالة تحولت سريعًا إلى ساحات للفوضى والصراع. لذلك، فإن تدخل الرئيس في مشروع قانون الإجراءات الجنائية يرسل رسالة طمأنة للمجتمع الدولي وللمصريين على السواء: مصر دولة قانون، والعدالة فيها فوق الجميع.
البرلمان والسلطة التنفيذية.. تكامل لا صدام
اعتراض الرئيس على القانون لا يعني صدامًا مع البرلمان، بل يعكس صورة حضارية من صور التكامل بين السلطات. فالبرلمان يشرّع، والرئيس يراجع، والهدف النهائي هو الوصول إلى قانون يعبر بحق عن تطلعات الشعب.
هذه الديناميكية تعكس حيوية النظام السياسي المصري، حيث يتم تصحيح المسار عند الحاجة، بعيدًا عن الجمود التشريعي الذي قد يؤدي إلى صدور قوانين غير واقعية أو غير قابلة للتنفيذ.
خبراء القانون: خطوة في الاتجاه الصحيح
عدد من خبراء القانون والدستوريين اعتبروا أن تدخل الرئيس بتلك الملاحظات هو ضمانة مهمة لعدم انحراف التشريع عن أهدافه الأساسية. بعضهم أكد أن الملاحظات الرئاسية جاءت استجابة لمخاوف مجتمعية عبّر عنها محامون وقضاة سابقون، ما يعني أن مؤسسة الرئاسة تتابع نبض الشارع وتحترم آراء المتخصصين.
العدالة في رؤية السيسي
من يتأمل خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ 2014 يجد أن العدالة ليست مجرد ملف قانوني، بل هي جزء من مشروع وطني أشمل يقوم على:
إصلاح القضاء.
مكافحة الفساد.
توسيع دائرة الحقوق والحريات.
تعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة.
وبالتالي فإن اعتراضاته الأخيرة ليست سوى حلقة في سلسلة ممتدة من الإجراءات والسياسات التي تهدف إلى أن تكون مصر دولة لا يُظلم فيها إنسان ولا يفلت فيها مذنب من العقاب.
كيف ينعكس ذلك على المواطن؟
قد يتساءل البعض: ما علاقة المواطن البسيط باعتراض الرئيس على قانون جنائي؟ والإجابة واضحة: كل مواطن هو معني بشكل مباشر بمنظومة العدالة.
المواطن قد يكون طرفًا في دعوى جنائية.
أو قد يتأثر من تأجيل القضايا لسنوات.
أو قد يُظلم بسبب ثغرات في القانون.
من هنا، فإن كل تعديل يضمن سرعة وعدالة التقاضي يصب في مصلحة المواطن، ويعزز ثقته في أن الدولة تحمي حقوقه.
رسالة إلى الخارج
الاعتراضات الرئاسية أيضًا لها بعد دولي، إذ تعكس حرص الدولة المصرية على مواءمة قوانينها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعدالة، وهو ما يدعم صورة مصر في المحافل الدولية باعتبارها دولة تحترم التزاماتها الدولية وتضع حقوق الإنسان في صدارة أولوياتها.
الخلاصة
اعتراضات الرئيس عبد الفتاح السيسي على بعض بنود مشروع قانون الإجراءات الجنائية ليست مجرد ملاحظات إجرائية، بل هي تأكيد جديد على أن العدالة خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه. إنها رسالة إلى الداخل والخارج بأن الدولة المصرية ماضية في بناء نظام قضائي قوي وفعال، يحمي حقوق الناس ويضمن استقرار المجتمع.
وفي النهاية، يمكن القول إن الرئيس لم يعترض ليوقف القانون، بل ليعيده إلى المسار الصحيح. فالقوانين في نظره ليست أوراقًا جامدة، وإنما أدوات لتحقيق العدالة، والعدالة في مصر لا تتحقق إلا عندما يشعر المواطن أن حقوقه مصانة وأن القانون فوق الجميع بلا استثناء.
الرئيس السيسي – مشروع قانون الإجراءات الجنائية – اعتراضات الرئيس – العدالة في مصر – البرلمان المصري – دولة القانون – حقوق الإنسان – العدالة الناجزة – النظام القضائي المصري – أخبار مصر اليوم.

