رغم موقف مصر المشرف من أزمة قطر.. لماذا تواصل الإخوان حملات التشويه ضد الدولة على مواقع التواصل؟

اصالة وطن
في الوقت الذي تُبدي فيه الدبلوماسية المصرية أداءً متوازنًا ومشرفًا في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها المواقف الراهنة تجاه أزمة قطر، تستمر جماعة الإخوان المسلمين في شن حملات تشويه منسقة ضد الدولة المصرية على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم وضوح الموقف المصري الداعم للاستقرار، تبقى أبواق الجماعة الإلكترونية نشطة في نشر الشائعات، التحريض، والتشكيك في القرارات المصرية داخليًا وخارجيًا، ما يثير تساؤلات حول دوافع هذا النشاط المنظم وأدواته.
ما الذي تسعى إليه الإخوان؟ وكيف تدير حملاتها الرقمية؟
أدوات التشويه الإخوانية في الفضاء الإلكتروني
تعتمد الجماعة على شبكة معقدة من الأدوات والأساليب، أبرزها:
- حسابات رسمية وشبه رسمية تنشر سرديات مكررة ومضللة.
- قنوات ومقاطع فيديو قصيرة يتم تداولها بشكل واسع.
- منشورات متزامنة لإحداث “ترندات” مزيفة.
- استخدام تقنيات تقليد المصداقية بإنشاء صفحات تشبه المواقع الإخبارية.
- الاستعانة بشخصيات محسوبة على المعارضة وتقديمها كـ”خبراء” في الإعلام الغربي.
كل ذلك يتم ضمن منظومة ترويج منهجية تُظهر الدولة وكأنها تمارس “قمعًا ممنهجًا”، خاصة في الأوقات التي تحقق فيها مصر نجاحات على الصعيد الدبلوماسي أو الأمني.
كيف تنتشر الشائعات؟ وماذا تقول الأبحاث؟
تشير أبحاث تحليل الشبكات الرقمية إلى أن الجماعة تقوم بإعادة تغذية محتواها داخل وخارج مصر عبر:
- شبكات تابعة لها في أوروبا وتركيا.
- ترجمة المحتوى للعربية والإنجليزية بما يتلاءم مع اهتمامات الإعلام الغربي.
- إعادة تعريف الأحداث الداخلية بصيغة تتهم الحكومة المصرية بانتهاك الحقوق.
هذه الحملات تكون معدة مسبقًا وتُطلق بشكل متزامن لضمان التأثير والوصول لشرائح واسعة، خاصة في الوسط الإعلامي الغربي الذي يسهل استهدافه بمحتوى “حقوقي” مفبرك.
حرب الروايات: كيف تناور الإخوان دوليًا؟
تستهدف الجماعة الرأي العام الغربي بالأساس، حيث تقوم:
- بتغذية منظمات دولية بمعلومات مضللة.
- بالتسلل إلى مراكز أبحاث وصحافة أجنبية.
- بصناعة روايات بديلة حول الأوضاع في مصر.
وتقوم الجماعة بإنشاء خلايا إعلامية في الدول المضيفة، لتوفير “غطاء شرعي” للتقارير التي تصدرها، مما يصعّب على الدولة المصرية محاصرة هذا النشاط إعلاميًا وقانونيًا.
الهدف الرئيسي: ضرب شرعية الحكم المصري
حرب طويلة بأساليب حديثة
الهدف المركزي للجماعة لا يزال هو ضرب شرعية الحكم المصري، وهي خطة ممتدة تتوارثها أجيال الإخوان منذ عقود، لكن ما تغير هو:
- الوسائل المستخدمة (منابر رقمية ومنصات تواصل).
- سرعة انتشار الرواية البديلة بفضل التضليل الإعلامي المنهجي.
- التوجيه المباشر نحو مراكز صنع القرار الدولي.
ورغم أن تأثير الجماعة لا يُقاس فقط بعدد التغريدات أو مشاهدات الفيديوهات، إلا أن خطرها الحقيقي يكمن في مدى اختراقها للخطاب الدولي، ومحاولتها المستمرة لتشويه الصورة الذهنية للدولة المصرية عالميًا.
كيف تواجه مصر هذه الحرب الإلكترونية؟
ثلاثية المواجهة: التقنية، الدبلوماسية، والمعلومات
يرى خبراء في الأمن الرقمي والإعلام أن التصدي لهذه الحملات يتطلب:
- أدوات تقنية متطورة لرصد وتتبع الحملات المنظمة.
- ردود دبلوماسية سريعة ومباشرة لمواجهة الرواية المضادة.
- شفافية معلوماتية من مؤسسات الدولة لإفراغ الشائعات من مضمونها.
المواجهة ليست أمنية فقط، بل تتطلب إستراتيجية اتصالية شاملة تنخرط فيها الدولة، والإعلام، والمؤسسات البحثية.
خلاصة: حرب مستمرة تتطلب وعيًا جماهيريًا
في ظل استمرار جماعة الإخوان في توظيف الأزمة القطرية والأحداث الإقليمية لتشويه صورة مصر، تصبح المعركة الإعلامية والرقمية أكثر شراسة. وعي الجمهور وتحصينه من التضليل، إلى جانب رد مؤسسات الدولة باحترافية وشفافية، يبقى السبيل الأهم للحفاظ على استقرار الدولة وشرعيتها.



