“فن الواو والتراث الشعبي” يضيء أمسية شعرية بنادي الأدب بأسيوط بحضور نخبة من المبدعين

محتويات
كتبت رشا العطيفي
في إطار الاهتمام المتواصل الذي توليه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان لدعم الحركة الأدبية والفنية في مختلف محافظات مصر، شهدت محافظة أسيوط مساء أمس السبت الموافق 16 أغسطس 2025 حدثًا ثقافيًا مميزًا داخل قصر ثقافة أسيوط، حيث نظم نادي الأدب بالقصر أمسية شعرية حملت عنوان: “فن الواو والتراث الشعبي”.
تأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة اللقاءات الأدبية التي تنظمها الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر والباحث الدكتور مسعود شومان، بهدف إحياء الفنون الشعبية المصرية، وتعزيز التواصل بين الأجيال المختلفة من الأدباء والشعراء، وإلقاء الضوء على أحد أبرز الفنون الشعرية وهو فن الواو الذي يعد من أهم أشكال التعبير الشعبي المصري الأصيل.
مشاركة واسعة وحضور لافت
شهدت الأمسية حضورًا واسعًا من الأدباء والشعراء والمبدعين من مختلف مراكز محافظة أسيوط وعدد من المحافظات الأخرى، ما يعكس المكانة المميزة التي يحظى بها نادي الأدب في قصر ثقافة أسيوط كمنبر للإبداع والتلاقي الثقافي.
وقد أدار الندوة باقتدار الشاعر محمد جابر المتولي، الذي قدم الأمسية بأسلوب حيوي يربط بين التراث الشعري والواقع المعاصر. كما شارك في فعالياتها الشاعر عبيد أبو الري رئيس نادي أدب قوص، والشاعرة أميرة محمود مديرة صالون حجاج الباي الأدبي، حيث قدما مجموعة من النصوص الشعرية التي تنوعت بين القصائد التراثية المستوحاة من البيئة الشعبية، والنصوص المعاصرة التي تلامس هموم الناس وتطلعاتهم.
ولم يقتصر الأمر على الضيوف المشاركين فقط، بل أبدع أيضًا شعراء أسيوط في تقديم أعمالهم، حيث تألق عدد من المبدعين من أسيوط الجديدة، أبوتيج، منفلوط وغيرهم، فألقوا قصائدهم التي لاقت تفاعلاً حارًا من الجمهور، وسط تصفيق متكرر وإشادة من الحاضرين بجماليات النصوص وروحها الشعبية العميقة.
لمسات موسيقية زادت الأمسية تألقًا
في مشهد جمع بين الكلمة واللحن، أضفى الفنان الكبير حسن صالح حضورًا خاصًا على الأمسية عبر مجموعة من المقطوعات الموسيقية الأصيلة، التي أعادت إلى الأذهان عبق التراث المصري الشعبي. فقد شكلت الموسيقى جسرًا جماليًا بين النصوص الشعرية وبين وجدان الحضور، مما جعل اللقاء أكثر ثراءً وعمقًا.
كلمة ضيوف الشرف
شهدت الفعالية حضور الدكتور جمال عبد الناصر رئيس إقليم وسط الصعيد الثقافي، الذي أعرب عن سعادته بفعاليات نادي الأدب بأسيوط ودوره في دعم المواهب الشابة. وأشاد بقدرة النادي على استقطاب مبدعين من مختلف المحافظات، معتبرًا أن مثل هذه اللقاءات تمثل حلقة وصل مهمة بين الأجيال، وتعزز من قيمة التراث الشعبي المصري باعتباره جزءًا أصيلاً من الهوية الوطنية.
كما أكد على أن قصور الثقافة عبر خطتها المستمرة تسعى لإتاحة الفعاليات مجانًا للرواد والجمهور، بما يحقق العدالة الثقافية ويمنح الجميع فرصًا متساوية للتعرف على الفنون التراثية والأدبية.
نخبة من الأدباء والشعراء
حضر الأمسية أيضًا نخبة من الأدباء والشعراء البارزين في أسيوط وعدد من المحافظات الأخرى، كان من بينهم:
الشاعرة شادية حفظي
الأديبة الدكتورة وئام عصام
الشاعر محمد جابر المتولي
الأديب محمد كامل
الأديب علي عبد الرازق
الشاعر أحمد حسين جادالله
الشاعر أحمد زيدان
وقد أضاف حضور هؤلاء المبدعين ثقلًا للأمسية، حيث تنوعت القراءات الشعرية بين العامية والفصحى، وبين النصوص الحديثة والأشكال التراثية كـ فن الواو.
إشراف وتنظيم محكم
تأتي هذه الأمسية ضمن خطة الإدارة المركزية لإقليم وسط الصعيد الثقافي بإدارة الدكتور جمال عبد الناصر مدير عام الإقليم، ومن خلال فرع ثقافة أسيوط بإشراف الأستاذ خالد خليل مدير عام الفرع، والشاعر محمد شافع مدير إدارة الشئون الثقافية بالفرع، حيث نفذها قصر ثقافة أسيوط برئاسة الدكتورة صفاء حمدان.
فن الواو.. تراث لا يندثر
في كلمته، أكد الأديب الدكتور ثروت عكاشة السنوسي رئيس نادي الأدب بأسيوط أن اختيار موضوع الأمسية تحت عنوان “فن الواو والتراث الشعبي” لم يكن محض صدفة، بل جاء تأكيدًا على أهمية هذا الفن الذي يُعد أحد أعمدة الشعر الشعبي المصري.
وأوضح أن فن الواو يتميز بخصوصيته في الشكل والمضمون، حيث يعتمد على المقطع المزدوج الذي يجمع بين الحكمة والعاطفة في صياغة شعرية بسيطة لكنها عميقة التأثير. كما يحمل هذا الفن خصوصية بيئية واجتماعية، إذ يعبر عن آمال الناس وأحلامهم، وينقل موروثاتهم من جيل إلى آخر.
وأشار إلى أن نادي الأدب يسعى من خلال هذه اللقاءات إلى إبراز جماليات التراث الشعري المصري، والتأكيد على أن الفنون الشعبية ليست مجرد ماضٍ يُروى، بل هي جزء من الحاضر والمستقبل، ورافد مهم من روافد الهوية الثقافية المصرية.
قصور الثقافة ودورها المجتمعي
تعكس هذه الفعالية الدور الكبير الذي تضطلع به الهيئة العامة لقصور الثقافة في نشر الثقافة والإبداع على مستوى القرى والنجوع والمدن المصرية، وليس في المراكز الكبرى فقط. فمن خلال مثل هذه اللقاءات، يتم دعم المواهب الشابة، وتشجيع الشعراء على الاستمرار في الكتابة والإبداع، مع توفير منابر للتعبير عن الذات أمام الجمهور.
كما تسهم قصور الثقافة في حماية الفنون التراثية من الاندثار، عبر تقديمها بشكل معاصر يتناسب مع أذواق الأجيال الجديدة، ومن بينها فنون مثل الواو، الموال، السيرة الهلالية وغيرها من كنوز التراث المصري الشعبي.
رسالة الأمسية
خلصت الأمسية إلى أن الشعر الشعبي وفن الواو ليسا مجرد تراث ماضٍ، بل هما حاضر حي يتجدد باستمرار في وجدان الشعب المصري. وأن دور المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها قصور الثقافة ونوادي الأدب، هو إعادة إحياء هذه الفنون وتقديمها للناس باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية.
وأكد المشاركون أن محافظة أسيوط ستظل منارة للإبداع والأدب الشعبي، وأن نادي الأدب بقصر ثقافة أسيوط سيواصل تنظيم اللقاءات والندوات التي تجمع بين الشعراء والأدباء من مختلف المحافظات، ليبقى التراث الشعبي حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة.



