مأساة في طوخ.. خلافات أسرية تنتهي بجريمة قتل مروعة لفلاح على يد ابنه

أصالة وطن
المتهم خنق والده حتى الموت داخل الأرض الزراعية بسبب خلافات قديمة.. والمحكمة تؤجل نظر القضية لجلسة أكتوبر المقبل
شهدت قرية السفاينة التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، جريمة قتل مأساوية هزّت مشاعر الأهالي، بعدما أقدم فلاح خمسيني على قتل والده المسن داخل الأرض الزراعية، في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها المحافظة خلال العام الجاري.
وقررت محكمة جنايات بنها (الدائرة السادسة)، برئاسة المستشار مصطفى سعيد عبد الحميد، وعضوية المستشارين خالد علي إبراهيم علي، وأحمد عمر حسين، وأمانة سر محمد فرحات، تأجيل محاكمة المتهم إلى ثاني أيام دور شهر أكتوبر المقبل، وذلك لاستعداد الدفاع وسماع المرافعات.
القصة الكاملة لجريمة قتل الأب على يد ابنه
وفقًا لأمر الإحالة الصادر في القضية رقم 3684 لسنة 2024 جنايات مركز طوخ، والمقيدة برقم 5307 لسنة 2024 كلي شمال بنها، وجهت النيابة العامة للمتهم “أبو السعود ف. ا.”، البالغ من العمر 50 عامًا، ويعمل فلاحًا ومقيمًا بقرية السفاينة، تهمة قتل والده “فهمي السيد فهمي الجزار” عمدًا مع سبق الإصرار.
الجريمة وقعت في يوم 14 ديسمبر 2024، داخل أرض زراعية مملوكة للمجني عليه، حيث وقعت مشادة كلامية بين الأب وابنه، سرعان ما تحولت إلى مشاجرة دامية، وانتهت بمقتل الأب بطريقة مأساوية.
تفاصيل الجريمة: لحظات مروعة داخل الحقل
تشير التحقيقات إلى أن المتهم كان دائم الخلاف مع والده بسبب مشاكل أسرية تتعلق بتقسيم الإرث وإدارة الأراضي الزراعية. وفي يوم الحادث، نشب بينهما خلاف حاد داخل الأرض، تطور إلى اعتداء بدني.
بحسب شهادة الشهود وتحقيقات المباحث، قام المتهم بدفع والده حتى سقط على الأرض، ثم جثم فوقه، ووضع يديه حول عنقه ليقوم بخنقه حتى الموت، حيث لفظ الأب أنفاسه الأخيرة وسط الحقول دون أن يتمكن أحد من إنقاذه.
شاهد عيان يكشف تفاصيل اللحظة القاتلة
كان أحد الجيران ويدعى “يوسف إبراهيم عبد الهادي”، متواجدًا في أرضه المجاورة وقت وقوع الجريمة، حينما فوجئ بطفل صغير يبلغه أن هناك مشاجرة عنيفة تدور بين المتهم ووالده.
يقول الشاهد في أقواله أمام المحكمة:
“ذهبت على الفور إلى مكان الحادث، فوجدت المتهم جاثمًا على صدر والده، وقد أمسك بعنقه بكلتا يديه، وكان الأب لا يحرك ساكنًا، وتخرج من فمه رغوة ومن أذنه دماء. وعندما صرخت فيه وطلبت منه أن يتوقف، قال لي ببرود: (خلاص مات)، ثم أطلق عليّ كلمات نابية فابتعدت فورًا”.
تحريات المباحث: القتل كان متعمدًا بدافع الانتقام
أكدت تحريات المقدم مصطفى كامل، رئيس مباحث مركز شرطة طوخ، صحة الواقعة وتفاصيلها، حيث أشارت التحقيقات إلى أن المتهم خطط مسبقًا لقتل والده نتيجة تراكم الخلافات بينهما، والتي تطورت مع مرور الوقت إلى عداوة شديدة داخل الأسرة.
كما تبين أن المتهم كان على خلاف دائم مع والده بشأن تقسيم الأرض الزراعية وبعض الأمور المالية، وأنه اعتاد التهجم عليه لفظيًا وبدنيًا في أوقات سابقة، ما عزز من دوافعه لارتكاب الجريمة.
الطب الشرعي: الوفاة نتيجة إسفكسيا الخنق
أكد تقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة هو إسفكسيا الخنق اليدوي، حيث أظهرت المعاينة وجود كدمات واضحة حول الرقبة، وتجمعات دموية في العينين، مما يدل على تعرض المجني عليه لضغط مباشر على القصبة الهوائية.
وأشار التقرير إلى أن الوفاة وقعت في زمن متزامن مع شهادة الشهود وتحريات المباحث، وتم نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات فورًا.
ردود أفعال غاضبة في القرية
أحدثت الواقعة صدمة شديدة بين أهالي قرية السفاينة، حيث عبر عدد من السكان عن حزنهم واستيائهم لما حدث، معتبرين أن الجريمة تمثل انهيارًا في القيم الأسرية، لا سيما أن الجاني والمجني عليه من عائلة معروفة داخل القرية.
وقال أحد الأهالي في تصريحات صحفية:
“عمرنا ما سمعنا إن ابن يقتل أبوه، وبهذه البشاعة. أبو السعود كان شخص هادئ، لكن المشاكل بينه وبين أبوه زادت جدًا في الفترة الأخيرة”.
هل تصدر المحكمة حكمًا بالإعدام؟
وفقًا للمواد 230 و231 من قانون العقوبات المصري، فإن عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، وتكون الأحكام مشددة في حال توافر عنصر الصلة العائلية، خاصة إذا كان الضحية من الأصول (الأب أو الأم).
وفي حالة المتهم “أبو السعود”، فإن الأدلة المتوفرة، وأقوال الشهود، وتقرير الطب الشرعي، وتحريات المباحث، تدعم جميعها تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.
ومن المتوقع أن تستمع المحكمة في جلسة أكتوبر المقبل إلى مرافعات الدفاع، قبل إصدار حكمها النهائي في القضية.



