أنتي احلويتي النهاردة”.. تفاصيل صادمة في تحرش عضو هيئة تدريس بزميلته بجامعة أسيوط

“
أصالة وطن
في سابقة تؤكد أن القانون لا يتهاون مع جرائم التحرش الجنسي حتى داخل أروقة المؤسسات الأكاديمية، أصدرت محكمة جنايات أسيوط حكمًا قضائيًا بالسجن المشدد 3 سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف جنيه ضد أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط، بعد إدانته بالتحرش بزميلته داخل كلية الهندسة.
المحكمة تقول كلمتها
أصدرت الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات أسيوط حكمها في القضية رقم 10320 لسنة 2024 جنايات أول أسيوط، برئاسة المستشار عبد الحكيم محسن الشربيني، وعضوية المستشارين طارق محمد رفعت ومحمد إسلام البهنساوي، وبأمانة سر كل من زكريا حافظ، لوئ بهي الدين، ومحمد علاء.
المحكمة أدانت المتهم بعد ثبوت تحرشه بزميلته المدرّسة المساعدة، وقيامه بتصرفات تنتهك حرمة الجسد والكرامة المهنية، وسط بيئة يفترض أنها تقوم على الاحترام المتبادل والأخلاقيات الجامعية.
بداية القصة: معيدة تتعرض لمضايقات ممنهجة
تعود أحداث الواقعة إلى تقدم المجني عليها، وتدعى جهاد. م. ك، وتبلغ من العمر 31 عامًا، وتعمل مدرسة مساعدة بقسم هندسة التعدين بكلية الهندسة – جامعة أسيوط، ببلاغ رسمي تتهم فيه زميلها محمود. م. أ، البالغ من العمر 57 عامًا، وهو أستاذ بالقسم ذاته، بالتحرش اللفظي والجسدي بها، والتعدي عليها أمام زملاء الكلية.
وأوضحت في بلاغها أنها منذ تعيينها عام 2014، وهي تتعرض لنظرات غريبة ومزعجة من قبل المتهم، وكان يتعمد السير خلفها وتتبع خطواتها داخل الحرم الجامعي، رغم محاولاتها المستمرة لتجنبه والابتعاد عنه.
ومع مرور الوقت، لم تتوقف التصرفات المزعجة عند هذا الحد، بل تطورت إلى مضايقات لفظية وإيحائية بشكل متكرر، ما دفعها إلى تقديم شكوى رسمية ضده.
التحرش داخل المعمل والتهديد باستغلال السلطة
وفي واحدة من الشهادات التي قدمتها المجني عليها أثناء التحقيقات، قالت إنها وخلال وجودها داخل معمل الحاسب الآلي بحضور المتهم، طلبت المفتاح للذهاب إلى دورة المياه، وعندما صعدت السلم المؤدي إليها، لاحظت أن هناك من يتبعها، وعندما التفتت، تفاجأت بأنه المتهم نفسه، محاولًا اللحاق بها. فارتبكت وعادت بسرعة إلى المعمل خوفًا من حدوث أي اعتداء مباشر.
وفي اليوم التالي، دخل المتهم إلى مكتب المعيدين وتوجه نحوها قائلاً:
“براحتك أنتي بتتجنبيني… وأنا همسك رئيس القسم وهعرف أجيبك”، وهي عبارة توحي بتهديد صريح باستخدام السلطة والنفوذ في حال رفضت تقربه المستمر.
وأضافت أن المتهم واصل تحرشه بها لفظيًا أمام زملاء القسم، مستخدمًا عبارات مثل:
“إنتي تخنتي”
“إنتي احلويتي وادورتي”
“إنتي حلوة النهاردة… ولا علشان الخميس؟”
كما اتهمته بقيامه بملامسة قدمها عمدًا أثناء تواجدهما في نفس المكان، إضافة إلى الإمساك بيدها في إحدى المرات، رغم وضوح رفضها لتلك التصرفات.
تحريات الشرطة تؤكد: المتهم مذنب
بعد البلاغ الرسمي، باشرت النيابة العامة التحقيق في القضية، وتولى وكيل النائب العام، محمد التلاوي، التحقيقات، حيث استمعت لأقوال الشاكية وعدد من الشهود، إلى جانب مراجعة كاميرات المراقبة وتحليل السياق المكاني والزماني.
كما أجرت إدارة البحث الجنائي بفرع وسط أسيوط تحرياتها، وأكد المقدم بركات أحمد بركات صحة أقوال المجني عليها. وبيّنت التحريات أن المتهم دأب على تكرار أفعاله المخلة بالحياء، وتحرشه اللفظي والجسدي بها، إلى جانب تتبعه المستمر لها داخل الكلية، ما شكل انتهاكًا صارخًا للقانون ولأخلاقيات المهنة.
هذا الحكم رسالة واضحة: لا أحد فوق القانون
جاء الحكم القضائي بمثابة رسالة قوية لكل من يظن أن المنصب أو النفوذ أو المكانة الأكاديمية تتيح له التجاوز أو الإهانة أو المساس بحرمة الآخرين.
ويعد هذا القرار القضائي انتصارًا مهمًا في مكافحة التحرش داخل المؤسسات التعليمية، خاصة عندما يكون الجاني من داخل المنظومة الأكاديمية، وهو ما يضاعف من جسامة الجريمة.
أهمية هذا الحكم على مستوى المجتمع والجامعات
يشير الحكم الصادر إلى بداية وعي مؤسسي وقانوني بضرورة التعامل بحزم مع مثل هذه القضايا، خصوصًا في الجامعات، التي يُفترض أن تكون بيئة علمية ومهنية خالية من أي شكل من أشكال الاستغلال أو التحرش أو العنف اللفظي والجسدي.
ويأمل حقوقيون وناشطون في أن تكون هذه الواقعة بداية لتحولات في منظومة الحماية داخل الجامعات، بما في ذلك:
تعزيز لجان مكافحة التحرش.
سنّ لوائح تأديبية داخلية صارمة.
توفير منصات آمنة للإبلاغ.
تقديم دعم نفسي وقانوني للضحايا.
خاتمة
القضية التي شهدتها جامعة أسيوط هي أكثر من مجرد محاكمة جنائية، إنها صرخة ضمير ضد كل من يتعامل مع زملائه أو زميلاته من موقع السلطة أو النفوذ الشخصي، بعيدًا عن الأخلاقيات والمبادئ الأكاديمية.
وفي ظل تسليط الضوء على هذه القضايا، فإن المجتمع الأكاديمي والمجتمع العام معًا مطالبان بالتكاتف لمحاربة هذه السلوكيات وضمان بيئة تعليمية وإنسانية آمنة للجميع.



