بيت ثقافة صدفا بأسيوط ينظم لقاءً توعويًا حول أساليب الزراعة الحديثة بمشاركة واسعة من الفلاحين والمهتمين

محتوايات
كتبت : رشا العطيفي
في إطار الخطة الشاملة التي تنتهجها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، والهادفة إلى رفع الوعي المجتمعي ودعم جهود التنمية المستدامة، نظم بيت ثقافة صدفا التابع لفرع ثقافة أسيوط، لقاءً حواريًا موسعًا تحت عنوان “أساليب الزراعة الحديثة”، وذلك صباح يوم الخميس الموافق 7 أغسطس 2025، بمقر الإدارة الزراعية بمدينة صدفا، وسط مشاركة كبيرة من الفلاحين والمزارعين والمهتمين بالشأن الزراعي في المركز والقرى التابعة له.
توعية مجتمعية لدعم التنمية الزراعية في صعيد مصر
رحب الأستاذ أحمد عاطف، مدير بيت ثقافة صدفا، بالحضور في مستهل اللقاء، مؤكدًا أن هذه الفاعلية تأتي ضمن سلسلة اللقاءات التثقيفية والتوعوية التي تحرص الهيئة على تنفيذها بمختلف مراكز وقرى الجمهورية، خاصة في صعيد مصر، لما لذلك من أثر بالغ في رفع الوعي العام، وتحديث أنماط التفكير، وتعزيز مفاهيم التنمية الشاملة.
وأشار “عاطف” إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تولي اهتمامًا كبيرًا بالقضايا التي تمس حياة المواطن اليومية، وعلى رأسها قضية الزراعة، باعتبارها أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن اللقاء يأتي في إطار خطة الإدارة المركزية لإقليم وسط الصعيد الثقافي برئاسة الأستاذ جمال عبد الناصر، وتنفيذًا لتوجيهات خالد خليل مدير فرع ثقافة أسيوط.
علام زغلول: الزراعة الذكية لم تعد رفاهية بل ضرورة
من جانبه، قدّم اللقاء الحاج علام زغلول، نقيب الفلاحين بمدينة صدفا، الذي تحدث بإسهاب عن أهمية التحول من الأساليب الزراعية التقليدية إلى الزراعة الحديثة و”الزراعة الذكية”، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات مناخية متسارعة، وندرة في الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه.
وأوضح “زغلول” أن الزراعة الحديثة تعتمد على التقنيات التكنولوجية المتقدمة التي تساعد على تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية دون الإضرار بالبيئة، مشددًا على ضرورة إدراك الفلاح المصري لأهمية هذه النقلة النوعية في القطاع الزراعي، خاصة مع تراجع كفاءة الأساليب القديمة التي لم تعد تحقق العائد المطلوب.
وتطرق “نقيب الفلاحين” خلال اللقاء إلى عدد من أساليب الزراعة الذكية، وعلى رأسها:
الري بالتنقيط كبديل اقتصادي وفعال عن أساليب الري بالغمر التقليدية، والذي يسهم في ترشيد استهلاك المياه.
استخدام الأسمدة العضوية كبديل عن الأسمدة الكيماوية التي تؤثر على خصوبة التربة وصحة الإنسان.
تقنيات الاستشعار عن بُعد والطائرات بدون طيار في مراقبة صحة المحاصيل.
الزراعة المحمية في الصوب الزراعية، والتي تساعد على التحكم في الظروف المناخية وتقليل الفاقد.
وأكد “زغلول” أن هذه الأساليب أصبحت ضرورة لمواكبة التطورات العالمية، داعيًا الحضور إلى التعاون مع الجمعيات الزراعية والإرشاد الزراعي لتعلم المهارات الجديدة التي تمكنهم من تحقيق إنتاج وفير وجودة عالية.
دور الإرشاد والتثقيف في دعم الفلاح المصري
شهد اللقاء الحواري تفاعلًا كبيرًا من المشاركين، الذين طرحوا العديد من الأسئلة حول كيفية تطبيق هذه الأساليب على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات المالية التي يواجهها الفلاح الصغير، وغياب الوعي الكافي لدى بعض العاملين بالقطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، شدد “علام زغلول” على أن التوعية والإرشاد الزراعي يمثلان حجر الزاوية في نجاح جهود التحول إلى الزراعة الحديثة، داعيًا إلى تكثيف هذه اللقاءات في القرى والنجوع، وإشراك الشباب والنساء في ورش العمل التدريبية، لضمان وصول المعرفة إلى كل بيت ريفي.
كما دعا إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية مثل قصور الثقافة، والمؤسسات الزراعية والتعليمية، لتشكيل منظومة معرفية متكاملة تُسهم في نهضة الريف المصري.
قصور الثقافة شريك تنموي حقيقي
من جهته، أعرب الأستاذ أحمد عاطف عن سعادته بالإقبال الكبير على اللقاء، مؤكدًا أن ما شهده اللقاء من نقاشات مثمرة وتفاعل إيجابي هو خير دليل على وعي الفلاح المصري واستعداده للتغيير، إذا ما توفرت له المعلومة والدعم اللازم.
وأكد أن بيت ثقافة صدفا سيواصل تنظيم مثل هذه الفاعليات التي تخدم المجتمع المحلي، في مجالات متعددة مثل الزراعة، والصحة، والتعليم، والبيئة، في إطار دور الهيئة في دعم التنمية المستدامة وتمكين المواطنين معرفيًا ومهاريًا.
نحو مستقبل زراعي أفضل
يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الأنشطة التي تنفذها الهيئة العامة لقصور الثقافة في مختلف المحافظات، بهدف رفع مستوى الوعي الزراعي والمعرفي لدى المواطنين، وخاصة في المناطق الريفية، وذلك عبر تقديم محتوى علمي مبسط وملائم للفئات المستهدفة، من خلال خبراء ومتخصصين، وباستخدام أدوات الحوار المباشر التي تعزز من فعالية الرسالة التوعوية.
ويعكس هذا النشاط إيمان الهيئة بدور الثقافة في دعم التنمية الزراعية، وضرورة خلق جسور تواصل مستمر مع الفئات الفاعلة في المجتمع، وعلى رأسها الفلاحين، الذين يمثلون العمود الفقري للإنتاج الزراعي في مصر.
توصيات اللقاء
في ختام اللقاء، خرج المشاركون بعدد من التوصيات أبرزها:
ضرورة تعميم اللقاءات التوعوية حول أساليب الزراعة الحديثة في القرى والمراكز.
تقديم دورات تدريبية عملية للفلاحين على استخدام أدوات وتقنيات الزراعة الذكية.
التنسيق بين الجهات المعنية لتوفير التمويل والدعم الفني للفلاحين الراغبين في التحول للزراعة الحديثة.
تكثيف حملات التوعية الإعلامية عبر الإذاعة المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي.









