هربًا من حرارة.. مص-رع شقيقين غرقًا أثناء الاستحمام بنهر النيل في أسيوط

أصالة وطن
في حادث مأساوي هزّ قلوب أهالي محافظة أسيوط، لقي شقيقان مصرعهما غرقًا أثناء استحمامهما بنهر النيل هربًا من حرارة الطقس الشديدة، وذلك في منطقة الوليدية التابعة لحى شرق مدينة أسيوط، حيث فشلت محاولات الأهالي في إنقاذهما، فيما تمكنت قوات الإنقاذ النهري من انتشال جثمانيهما لاحقًا.
تفاصيل الواقعة الأليمة
بدأت فصول الحادث المؤلم عندما تلقى اللواء وائل نصار، مدير أمن أسيوط، إخطارًا عاجلًا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بغرق طفلين شقيقين بنهر النيل في نطاق منطقة الوليدية، وهي من المناطق المطلة مباشرة على مجرى النهر وتُعد مقصدًا شائعًا لأهالي الحي وخاصة الأطفال في فصل الصيف.
وعلى الفور، تحركت قوة أمنية مكثفة إلى مكان الواقعة، مكونة من ضباط وحدة مباحث قسم شرطة ثانِ أسيوط، وقوات الإنقاذ النهري، وسيارات الإسعاف، وذلك بإشراف مباشر من قيادات المديرية.
وبعد جهود مكثفة، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور على جثماني الشقيقين وانتشالهما من قاع النهر، وسط حالة من الحزن والانهيار التي خيمت على ذويهما وأهالي المنطقة الذين توافدوا إلى موقع الحادث فور سماع الخبر.
هوية الضحيتين
تبين من الفحص والمعاينة أن الطفلين هما:
آدم ياسر صديق شريت – يبلغ من العمر 13 عامًا.
أحمد ياسر صديق شريت – يبلغ من العمر 11 عامًا.
وهما شقيقان يقيمان في حي الوليدية، وقد خرجا إلى النيل ظهر اليوم بصحبة عدد من أصدقائهما بقصد الاستحمام هربًا من ارتفاع درجات الحرارة، حيث سجلت المحافظة اليوم أكثر من 41 درجة مئوية في ظل موجة شديدة الحرارة تضرب أغلب محافظات الصعيد.
لحظات الغرق وصدمة الأهالي
روى شهود عيان من الأهالي أن الطفلين توجها إلى النيل للاستحمام كعادة الكثير من الأطفال في الصيف، إلا أنهما لم يكونا يجيدان السباحة بشكل كافٍ، ومع دخولهم إلى المياه بشكل تدريجي جرفهما التيار، ولم يتمكن من كان برفقتهم من إنقاذهما.
وقال أحد سكان الحي: “هما خرجوا زي كل مرة يغتسلوا في النيل.. بس المية كانت عالية، وجرفهم التيار فجأة، واحنا جريْنا نحاول ننقذهم، بس مقدرناش نوصل ليهم غير لما كانوا غرقوا خلاص”.
تحقيقات النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي
تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة بأسيوط، والتي باشرت التحقيقات الأولية في الحادث، حيث أمرت:
بانتداب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على الجثمانين.
والتحفظ على جثتي الطفلين داخل مشرحة مستشفى الإيمان العام بأسيوط.
وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة.
واستدعاء شهود العيان لسماع أقوالهم.
وأكدت النيابة العامة في تقريرها المبدئي أن الوفاة ناتجة عن “اسفكسيا الغرق”، ولا توجد أي شبهة جنائية، وأن الطفلين دخلا إلى المياه بمحض إرادتهما.
ظاهرة الغرق في نهر النيل بالصعيد.. خطر متكرر
تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان عشرات الحالات المشابهة التي تحدث سنويًا في محافظات الصعيد، خاصة خلال أشهر الصيف، حيث يلجأ الأطفال والشباب إلى الاستحمام في النيل والمصارف والترع بسبب غياب المسابح الرسمية أو المجانية، ما يتسبب في سلسلة من الحوادث المأساوية.
ففي محافظة أسيوط وحدها، تُسجَّل سنويًا أكثر من 50 حالة غرق، أغلبهم من الأطفال والمراهقين، وغالبًا ما تكون بسبب عدم إجادة السباحة أو ضعف التيارات المائية أو الانزلاق على الضفاف الطينية.
دعوات لتوفير البدائل الآمنة
عقب الحادث، طالب عدد من الأهالي والمسؤولين المحليين بضرورة:
إنشاء مسابح عامة آمنة ومجانية للأطفال في الأحياء الشعبية.
وتكثيف حملات التوعية بخطورة الاستحمام في النهر أو الترع.
وتركيب حواجز حماية على طول مجرى النيل بالمناطق السكنية.
كما طالب عدد من أعضاء مجلس النواب عن محافظة أسيوط الحكومة بسرعة التدخل لحماية أرواح الأطفال، وإنشاء نوادٍ اجتماعية بها حمامات سباحة مجانية أو رمزية الرسوم لتكون بديلًا آمنًا ومناسبًا.
حزن واسع على منصات التواصل
شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الحزن والغضب عقب تداول نبأ غرق الطفلين، حيث شارك العشرات من أبناء محافظة أسيوط صورًا ومقاطع من موقع الحادث، مع دعوات بالرحمة للضحيتين، وتقديم العزاء لأسرتهما.
وكتب أحد المستخدمين:
> “حرام أطفال في عمر الزهور يموتوا بالشكل ده.. مفيش أي رقابة ولا أماكن آمنة.. هما كانوا بيحاولوا يهربوا من الحر فماتوا بالنيل”.
فيما غرد آخر:
> “نهر النيل بقى مقبرة لأطفالنا.. لازم الدولة تتحرك قبل ما نفقد أطفال أكتر”.
ختامًا..
رحل الشقيقان “آدم وأحمد” في لحظة واحدة، كانت فيها براءة الطفولة تُصارع تيار النيل الجارف، ليتركا خلفهما وجعًا لا يندمل في قلب أسرتهما وصدمة في قلب كل من عرفهما. وتتجدد الدعوات بضرورة التحرك الفوري لحماية الأطفال من خطر الغرق، خاصة في ظل موجات الحر المتكررة، وغياب البدائل الآمنة للترفيه عنهم.



