
محتوايات
كتب أصالة وطن
تصدّرت قضية وفاة عائلة دلجا بقرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، مؤشرات البحث على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تحوّلت المأساة من وفاة طفلين إلى سلسلة وفيات غامضة شملت 6 أشقاء، وانتهت بوفاة والدهم داخل مستشفى أسيوط الجامعي. ومع تصاعد التكهنات حول السبب الحقيقي وراء الحادث، بين من يشير إلى أعمال سحر أو تنقيب عن الآثار، وبين من يتحدث عن تسمم غذائي أو مرض وبائي، حسمت الجهات الرسمية الجدل وأعلنت نتائج التحقيقات المبدئية.
حقيقة شائعة “الجن والتنقيب عن الآثار” في حادث دلجا
رغم تصاعد شائعات تشير إلى أن الوفاة ناتجة عن الجن أو التنقيب غير المشروع عن الآثار داخل منزل الأسرة، فإن مصادر أمنية وصحية نفت هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، وأكدت أن السبب الحقيقي لا علاقة له بتلك الروايات المتداولة، بل يجري البحث في أسباب مرضية وجنائية فقط.
وزارة الصحة: لا وباء ولا أمراض معدية بين أطفال دلجا
وزارة الصحة والسكان، من جانبها، أصدرت بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها تابعت الواقعة منذ لحظاتها الأولى يوم السبت 12 يوليو 2025، فور تلقيها بلاغًا من مديرية الصحة بالمنيا بخصوص وفاة الأطفال الأشقاء.
وأوضح البيان أن فِرق التقصي الوبائي والوقائي أجرت زيارات ميدانية شاملة لمستشفيات ووحدات صحية في المنطقة، إلى جانب تحليل بيانات الأمراض المعدية ومراجعة سجلّات المرضى، مع فحص شامل لمنازل الضحايا والمنازل المجاورة. وقد أثبتت التحاليل التي أجريت في المعامل المركزية بوزارة الصحة خلوّ الأطفال من أي أمراض وبائية أو معدية، ونفت وجود أي انتشار غير طبيعي للأمراض في القرية أو حالات مماثلة بين الجيران.
تحليل المياه: لا تلوث.. والتحاليل البيئية مطابقة للمواصفات
كما كشفت تحاليل عينات المياه المأخوذة من منزل الأسرة أنها مطابقة للمواصفات الصحية القياسية، ولا توجد بها أية مؤشرات على التسمم أو التلوث، ما دفع المحققين إلى البحث في اتجاهات أخرى غير معدية، وسط استمرار الغموض المحيط بالحادث.
الطب الشرعي والسموم: مبيد حشري نادر وراء الكارثة
مفاجأة مدوية كشفت عنها التحقيقات الطبية، إذ أعلن الدكتور محمد إسماعيل، أستاذ طب السموم بجامعة المنيا ورئيس الفريق الطبي الذي تولّى متابعة الحالات، أن سبب الوفاة يعود لتسمم ناتج عن مبيد حشري نادر الاستخدام، وليس له ترياق أو علاج معروف حتى الآن.
وأضاف إسماعيل أن الأعراض ظهرت تدريجيًا على الأطفال بعد تناول الطعام، وتمثلت في ارتفاع درجة الحرارة والقيء والهذيان، ثم دخلوا في غيبوبة تامة أدّت إلى الوفاة تباعًا، دون أن يتمكن الأطباء من إنقاذهم.
ترتيب الوفاة المأساوي لأطفال دلجا
بدأت المأساة بوفاة الطفلة ريم ناصر (10 أعوام)، تلاها شقيقها عمر (7 سنوات)، ثم محمد (11 عامًا)، وأحمد (5 سنوات)، وبعدهم رحمة (12 عامًا)، وأخيرًا الطفلة الكبرى فرحة (14 عامًا) التي فارقت الحياة بعد نحو 10 أيام من شقيقاتها، بينما توفي الأب ناصر محمد لاحقًا داخل مستشفى أسيوط الجامعي، متأثرًا بنفس الأعراض.
النيابة العامة: فتح التحقيق وإعادة تحليل العينات
أصدرت النيابة العامة بدير مواس قرارًا بإعادة استجواب الفريق الطبي الذي تعامل مع الحالات، خصوصًا مع تضارب التشخيصات الأولى التي صنفت الحالة كالتهاب سحائي. كما أمرت النيابة بتشكيل فريق من الأدلة الجنائية لإعادة معاينة منزل الأسرة، وسحب عينات من الأطعمة والمياه وطعام الطيور وتحليلها في معامل الطب الشرعي للكشف عن مصدر المادة السامة.
عميد طب أسيوط: لا احتجاز للأم.. وتفاصيل عزل الأب
وفي تصريحات إعلامية، نفى الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب بجامعة أسيوط، ما تم تداوله حول احتجاز والدة الأطفال داخل المستشفى، موضحًا أن الزوجة كانت ترافق زوجها فقط ولم تُجرَ لها أية فحوصات. أما الأب، فقد تم عزله في العناية المركزة ليس بسبب تدهور حالته، ولكن لتوفير بيئة معقّمة تسمح بإجراء تحاليل دقيقة.
حالة من الحزن والغموض تسيطر على أهالي دلجا
من جانبه، قال علي محمد، عم الأطفال الضحايا، إن العائلة انهارت تمامًا نفسيًا واجتماعيًا، بعد فقدان الأبناء الستة وتدهور حالة الأب. وأشار إلى أن أجواء الحزن تخيم على القرية بالكامل، وسط حالة من الذهول والترقّب لنتائج التحقيقات النهائية.
التحقيقات مستمرة.. والسكان في انتظار الحقيقة
حتى الآن، لا تزال التحقيقات الرسمية جارية للوقوف على السبب الدقيق وراء الحادث المروّع، في انتظار صدور التقرير النهائي من الطب الشرعي والنيابة العامة، الذي من المنتظر أن يحسم الجدل الدائر ويضع حدًا للتكهنات المنتشرة.



