أزمة نقص الأسمدة تضرب محافظة أسيوط.. واتهامات لمسؤولي الجمعيات بالتوزيع بالواسطة والمحسوبية

محتوايات
كتب أصالة وطن
السوق السوداء تشتعل وسعر الشيكارة يصل إلى 1500 جنيه.. والمزارعون يصرخون: “مش هنزرع من الخسارة”
تشهد محافظة أسيوط أزمة حادة وغير مسبوقة في توافر الأسمدة الزراعية المدعمة، وسط شكاوى متزايدة من الفلاحين في مختلف مراكز وقرى المحافظة، بسبب نقص الكميات المخصصة للجمعيات الزراعية، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني في السوق السوداء، مما يُهدد الموسم الزراعي الجديد ويُحمّل المزارعين أعباءً إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ارتفاع جنوني في الأسعار.. الشيكارة تصل إلى 1500 جنيه
وأكد عدد من الفلاحين في مراكز مثل الفتح، وأبوتيج، وديروط، والقوصية، أن سعر شيكارة السماد المدعم ارتفع في السوق السوداء إلى أكثر من 1500 جنيه، بعد أن كان السعر الرسمي لا يتجاوز 350 جنيهًا، مما يعني أن تكلفة الزراعة تضاعفت بشكل يفوق قدرة المزارعين، خاصة صغار الفلاحين الذين يعتمدون على الإنتاج الزراعي كمصدر رئيسي للرزق.
أزمة نقص الأسمدة
وأشار الفلاحون إلى أن الأسمدة المدعمة لا تصل إليهم عبر الجمعيات الزراعية كما هو مفترض، بل تُباع في الخفاء لتجار السوق السوداء الذين يحتكرونها ويبيعونها بأسعار فاحشة، في ظل غياب واضح للرقابة والمحاسبة.
اتهامات بالواسطة والمحسوبية في الجمعيات الزراعية
وقال أحد المزارعين في مركز البداري:
“منذ بداية الموسم ولم أحصل على شيكارة واحدة من الجمعية الزراعية رغم تقديمي لكافة الأوراق، في حين أن بعض كبار المزارعين يحصلون على حصصهم بالكامل بفضل علاقاتهم ومعارفهم داخل الجمعية”.
وأضاف آخر من مركز منفلوط:
“بنشوف عربيات بتنزل الأسمدة على بيوت معينة مش للجمعية.. إحنا بنروح نستلم يردوا علينا: مفيش، خلصت”.
وتتكرر هذه الشكاوى في مناطق مثل ساحل سليم والغنايم، حيث اتهم الأهالي بعض مسؤولي الجمعيات بـ”تفضيل معارفهم وأقاربهم في التوزيع”، مؤكدين أن الواسطة والمحسوبية أصبحت قاعدة عامة في صرف الأسمدة.
السوق السوداء.. تجارة تربح من معاناة الفلاح
في ظل العجز الحاد في الكميات المتوفرة، انتعشت السوق السوداء للأسمدة بشكل كبير في أسيوط، حيث أكد تجار أن الشيكارة الواحدة تُباع بأسعار تبدأ من 1300 وتصل إلى 1500 جنيه، حسب النوع والكميات المطلوبة.
ويقول أحد الفلاحين في قرية بني مر التابعة لمركز الفتح:
“وصلنا لمرحلة بنستلف عشان نشتري السماد، ولو مشينا كده مش هنزرع تاني.. هي الدولة سايبة السوق للمافيا؟”.
ويشير البعض إلى أن الأزمة ليست فقط في السعر، بل في توفر السماد من الأساس، حيث يعجز المزارعون عن شراءه حتى من السوق السوداء أحيانًا، نتيجة الطلب المرتفع والعرض المحدود.
تهديد مباشر للموسم الزراعي في أسيوط
يؤكد المزارعون أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية، وقد يُجبر البعض على عدم زراعة أراضيهم هذا الموسم، ما يعني خسائر اقتصادية ضخمة وتهديدًا للأمن الغذائي المحلي.
وقال المهندس الزراعي “ح.س” من مركز ديروط:
“السماد هو العنصر الأساسي في الزراعة، وبدونه المحصول هيطلع ضعيف أو مش هيطلع خالص. استمرار الأزمة معناه انخفاض الإنتاج وتضاعف أسعار المحاصيل في السوق، وده هيمس كل بيت”.
مطالب بالتحقيق والتدخل العاجل
يطالب مزارعو أسيوط الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بفتح تحقيق فوري في شكاوى الفلاحين بشأن التوزيع العشوائي للأسمدة، وبيعها في السوق السوداء، واتخاذ إجراءات حازمة ضد المتورطين.
كما يدعو الأهالي إلى:
تشديد الرقابة على الجمعيات الزراعية وآلية صرف الأسمدة.
فتح منافذ حكومية بديلة لتوزيع السماد مباشرة للفلاحين.
محاسبة المتلاعبين بالأسعار والمتاجرين بأقوات الناس.
زيادة الكميات المورّدة لمحافظة أسيوط لتتناسب مع عدد الحيازات الزراعية.
البرلمان المحلي يلتقط الأزمة.. ونواب يتحركون
من جانبهم، بدأ عدد من نواب أسيوط في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في رصد الأزمة وتقديم طلبات إحاطة عاجلة إلى وزير الزراعة، مطالبين بتفسير واضح عن أسباب نقص الأسمدة في أسيوط، ووضع خطة لتوزيع عادل ومنضبط، ومنع تسرب الحصص إلى السوق السوداء.
وأكد أحد النواب في تصريحات صحفية أن “المواطن الأسيوطي لا يتحمل مزيدًا من الضغط، والدولة عليها مسؤولية حماية الفلاح من الاحتكار والفساد الإداري”.



