اختبار جيني جديد يكشف خطر إصابة الأطفال بالسمنة قبل سن الخامسة

أصالة وطن
كشفت دراسة علمية حديثة عن اختبار جيني يمكن إجراؤه للأطفال للكشف المبكر عن احتمالية إصابتهم بالسمنة عند البلوغ، بالإضافة إلى تحديد مدى استجابتهم للعلاجات المختلفة لإنقاص الوزن، مما يفتح الباب أمام التدخل المبكر للوقاية من السمنة وما يترتب عليها من مخاطر صحية.
وبحسب ما نشره موقع “NBC News” نقلًا عن مجلة “نيتشر ميديسن”، أوضح الباحثون أن بعض التغيرات الجينية تساهم في طريقة تخزين الجسم للدهون أو تدفع الشخص إلى الإفراط في تناول الطعام، كما أن هذه التغيرات تساعد على التنبؤ بمدى فاعلية أدوية التخسيس مع كل حالة.
وفي إطار الدراسة، تعاون أكثر من 600 باحث من مختلف دول العالم، وجمعوا بيانات جينية من أكثر من 5 ملايين شخص، لتصبح هذه الدراسة الأضخم والأكثر تنوعًا في هذا المجال حتى الآن. ومن خلال هذه البيانات، طور الباحثون مقياسًا يسمى “درجة المخاطرة المتعددة الجينات”، والذي يعتمد على تحديد المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة مؤشر كتلة الجسم لدى البالغين. وأكد فريق البحث أن هذا المقياس يمكنه التنبؤ بخطر إصابة الطفل بالسمنة قبل بلوغه سن الخامسة.
وأوضحت روث لوس، الأستاذة بجامعة كوبنهاجن وأحد المشاركين في البحث، أن التدخل في مرحلة الطفولة يعد الأنسب للوقاية من السمنة، مشيرة إلى أن النتائج تأتي في ظل الارتفاع المقلق لمعدلات السمنة عالميًا، حيث تضاعفت معدلاتها بين البالغين منذ عام 1990، كما تضاعفت أربع مرات بين المراهقين، بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية.
وفي الولايات المتحدة، تشير إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن أكثر من 40% من البالغين يعانون من السمنة، مقابل 16% على مستوى العالم.
ورغم أن هذا الاختبار الجيني ليس الأول من نوعه، إلا أن الدراسة أثبتت أنه أكثر دقة بمرتين مقارنة بالطرق التقليدية التي يعتمد عليها الأطباء حاليًا لتقييم خطر السمنة. حيث أوضحت النتائج أن الاختبار الجيني الجديد يفسر نحو 17.6% من احتمالات زيادة مؤشر كتلة الجسم في البلوغ، مقارنة بـ8.5% في الاختبارات السابقة.
ومع ذلك، يظل أكثر من 80% من العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بالسمنة مرتبطًا ببيئة الشخص، مثل طبيعة الغذاء المتوفر، ومستوى النشاط البدني، والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها.
في المجمل، توفر هذه الدراسة أداة واعدة يمكن أن تساعد الأطباء والأسر على التدخل مبكرًا لحماية الأطفال من خطر السمنة ومضاعفاتها، لكنها تظل جزءًا من معادلة معقدة تتداخل فيها العوامل الجينية مع أنماط الحياة والبيئة المحيطة.



