فضل صيام يوم عاشوراء 2025.. سنة نبوية تكفّر ذنوب عامٍ مضى

كتب أصالة وطن
يوم عاشوراء 2025 يوافق اليوم السبت 5 يوليو، وهو من أعظم الأيام التي يُستحب فيها الصيام، لما له من فضل عظيم وأجر كبير ورد في السنة النبوية الشريفة. ويعتبر صيام هذا اليوم تكفيرًا لذنوب السنة الماضية، كما ثبت عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ما هو يوم عاشوراء؟
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، أول شهور السنة الهجرية، ويُعد من الأيام التي لها مكانة كبيرة في قلوب المسلمين. اشتُهر هذا اليوم في الجاهلية وعند أهل الكتاب، ثم أكّدت السنة النبوية على فضله، وخاصة صيامه.
وقد وردت عدة أحاديث نبوية شريفة تبيّن فضل صيام يوم عاشوراء، ومنها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، قال:
“قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه.”
[رواه البخاري].
كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها:
“أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم عاشوراء.”
[رواه مسلم].
فضل صيام يوم عاشوراء
من أعظم فضائل صيام يوم عاشوراء أنه يكفّر ذنوب السنة الماضية، كما جاء في حديث أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
“صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله.”
[رواه مسلم].
وهذا الحديث الشريف يُظهر فضل هذا اليوم ومكانته، ويحث المسلمين على اغتنامه بالصيام، تقربًا إلى الله تعالى، وطلبًا لمغفرته ورحمته.
هل يقتصر الصيام على يوم عاشوراء فقط؟
رغم أن صيام عاشوراء وحده سنة، إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بصيام يوم التاسع (تاسوعاء) معه، وذلك مخالفة لليهود الذين يصومون اليوم العاشر فقط. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
“لما صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع.”
قال ابن عباس: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[رواه مسلم].
الحكمة من صيام تاسوعاء مع عاشوراء
ذكر العلماء عدة حكم لصيام يوم تاسوعاء مع عاشوراء، منها:
- مخالفة اليهود والنصارى في اقتصارهم على صيام يوم واحد.
- الاحتياط في صيام العاشر، لاحتمال الخطأ في رؤية الهلال.
- وصل صيام عاشوراء بيوم قبله، وهو من السنن المستحبة في الصيام.
ويجدر بالمسلم أن يصوم اليومين معًا إن استطاع، فإن لم يستطع فليحرص على صيام يوم عاشوراء وحده، ففيه أجر عظيم.
هل يجوز الاحتفال بعاشوراء؟
لا يُشرَع في الإسلام الاحتفال بيوم عاشوراء بمظاهر لا أصل لها في السنة النبوية، بل يقتصر فضل هذا اليوم على الصيام، والتوسعة على الأهل، كما ورد في بعض الأحاديث، دون غير ذلك من البدع والممارسات الخاطئة.
التوسعة على الأهل في عاشوراء
ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
“من وسّع على أهله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته.”
[رواه البيهقي في “شعب الإيمان”].
وقال سفيان بن عيينة:
“قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين، فما رأينا إلا خيرًا.”
ومع أن الحديث في إسناده خلاف بين العلماء، إلا أن التوسعة على الأهل لا تُعد بدعة، بل فيها إدخال السرور على الأسرة، وهو أمر محمود في الشرع.
البدع المنتشرة في يوم عاشوراء
للأسف، تنتشر بعض الممارسات البدعية في هذا اليوم، خصوصًا عند بعض الطوائف، مثل ضرب الجسد، أو إسالة الدم، أو إقامة مظاهر حزن مفرط بحجة استشهاد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه في هذا اليوم.
وقد أجمع علماء أهل السنة والجماعة على أن هذه المظاهر ليست من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي الصحابة، بل هي بدع منكرة لا يجوز للمسلم إتيانها أو المشاركة فيها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:
“لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في يوم عاشوراء شيئًا من هذه الأمور، لا شعائر حزن ولا شعائر فرح.”
استشهاد الحسين رضي الله عنه في عاشوراء
لا يختلف المسلمون على أن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما قُتل مظلومًا يوم عاشوراء سنة 61هـ في كربلاء، وهذه مصيبة عظيمة ألمّت بالمسلمين، لكن الردّ الشرعي على المصائب يكون بالصبر والدعاء، وليس بإحياء البدع أو اللطم والنياحة. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.”
[رواه البخاري ومسلم].
كيف تغتنم فضل يوم عاشوراء؟
إليك بعض النصائح لاغتنام هذا اليوم العظيم:
- النية الصادقة لصيام يوم عاشوراء وطلب الأجر من الله تعالى.
- صيام يوم تاسوعاء مع عاشوراء، إن أمكن، لمضاعفة الأجر.
- الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار.
- قراءة القرآن الكريم، وخصوصًا سورة “الكهف” وبعض الأذكار اليومية.
- التوسعة على الأهل وإدخال السرور عليهم.
- الابتعاد عن البدع، والتركيز على السنة النبوية الصحيحة.
خلاصة
يوم عاشوراء فرصة عظيمة من فرص التقرب إلى الله، وأداء صيامه سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يكفّر الله بها ذنوب السنة الماضية. كما أن صيام تاسوعاء معه فيه مخالفة لأهل الكتاب، واتباع لهدي النبي الكريم.
فلنجعل من يوم عاشوراء محطة توبة وتجديد نية، نسعى فيها إلى مغفرة الله ورضاه، ونقتدي فيها بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بعيدًا عن مظاهر الابتداع والمخالفة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه.”
[رواه البخاري ومسلم]



