غير مصنف

فريق طبي بجامعة أسيوط يُنهي معاناة شاب من تشوهات العظام النادرة والمعقدة بنجاح تام

كتب أصالة وطن

في إطار تميّزه المستمر وتحقيقه لنجاحات طبية متتالية، نجح فريق طبي متخصص بوحدة عظام الأطفال بمستشفى الأطفال التابع لجامعة أسيوط في علاج حالة نادرة ومعقّدة لطفل يبلغ من العمر 16 عامًا، كان يعاني من تشوهات شديدة في عظام الفخذ والساق لم تُعالج لسنوات طويلة. وقد أُنجز هذا الإنجاز تحت رعاية كريمة من الأستاذ الدكتور/ أحمد المنشاوي — رئيس جامعة أسيوط، والأستاذ الدكتور/ علاء عطية — عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، إلى جانب الأستاذ الدكتور/ ياسر فاروق عبد الرحيم — مدير مستشفى الأطفال، وهو الأمر الذي يُعزز مكانة مستشفى الأطفال كمنارة للطب المتقدّم في صعيد مصر.


اسيوط

خلفية الحالة الطبية

استقبل المستشفى حالة شاب يبلغ من العمر 16 عامًا، يُدعى محمود ناصر من محافظة أسيوط، كان يعاني منذ طفولته من تشوهات متقدّمة ومعقدة في عظام الفخذتين والساقين. وقد أُصيب بحالة من العجز التدريجي، وعاش سنوات طويلة مع ألم وصعوبة بالغة في الحركة. حاولت عائلته استشارة العديد من المراكز الطبية دون جدوى؛ إذ كانت حالته مُعقّدة للغاية وكانت الإجراءات الجراحية التقليدية غير كافية لمعالجتها.


التشخيص والتحديات

تم عرض الحالة على فريق متخصص بقيادة الأستاذ الدكتور/ محمد خالد — رئيس وحدة عظام الأطفال بمستشفى الأطفال، بالشراكة مع الدكتور/ محمد أبو بكر — مدرس طب الأطفال والأمراض الوراثية. تبيّن بعد الفحوصات والتحاليل المتقدمة أن محمود يُعاني من مرضين نادرين ومتزامنين:

  1. مرض العظم الزجاجي (Osteogenesis Imperfecta)

وهو مرض وراثي يسبّب هشاشة مفرطة للعظام وزيادة قابليتها للكسور والتشوّهات.

  1. فقر الدم فانكوني (Fanconi Anemia)

وهو اضطراب نادر في نخاع العظم يؤدي إلى خلل في إنتاج خلايا الدم، ما يزيد من مخاطر النزيف والالتهاب وضعف التعافي.

مثل هذا التزامن النادر بين مرضين جينيّين معقدين أصبح من التحديات الجراحية النادرة جدًا، وهنا بدا واضحًا أن الحالة تتطلّب تدخلًا خاصًا بخطة علاجية دقيقة ومدروسة.


الخطة العلاجية

أولًا: تقوية العظام

قبل الخضوع لأي جراحة، ركّز الفريق الطبي على خطوة تحضيرية أساسية تتضمن دعم وتقوية العظام؛ تم ذلك من خلال:

أسيوط

برنامج غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين D.

علاج دوائي لدعم كثافة العظام.

متابعة إشعاعية متكررة لتقييم الكثافة وسلامة العظام.

ثانيًا: التدخل الجراحي

تضمَّنت الخطة إجراء العمل على مرحلتين لتقليل المخاطر الجراحية:

المرحلة الأولى: إصلاح الطرف السفلي الأيمن

استخدم الفريق تقنيات متقدمة لتركيب مسامير نخاعية داخل عظم الفخذ والساق، بهدف تصحيح التشوه وتحقيق محاذاة دقيقة دون إحداث ضرر للعظام أو الأنسجة المحيطة.

المرحلة الثانية: الطرف السفلي الأيسر

بعد تقييم النتائج الناجحة للجانب الأيمن، انتقل الفريق للتدخل في الجانب الأيسر باستخدام نفس التقنيات، مما أتاح إعادة التوازن والتناسق في الحركة للطفل.


الفريق الطبي المشرف

قاد الفريق الطبي المحترف الأستاذ الدكتور محمد خالد. وشمل الطاقم كلًّا من:

الدكتور/ محمد عبد الهادي: مدرس مساعد جراحة العظام بكلية طب جامعة الوادي الجديد.

الدكتور/ أحمد مختار: طبيب مقيم في قسم جراحة العظام.

فريق التخدير بقيادة الأستاذة الدكتورة/ هالة سعد — رئيسة قسم التخدير، واشترك معها كل من الدكتور/ محمود بهاء (مدرس بالقسم) والدكتورة/ أمنية حسين (استشاري تخدير).

هيئة التمريض (أساتذة وكوادر): الأستاذ/ حسن التمساح والأستاذ/ محمد عبد الباسط.

هذا التنسيق بين الجراحة والتخدير والتمريض كان محور نجاح العملية، خاصة مع التعقيدات الناتجة عن وجود أمراض نخاعية وهشاشة في العظام.


النتيجة والمخرجات

نجاح العملية الجراحية كاملاً دون أي مضاعفات تذكر.

تم تصحيح انحراف الساقين بدقة عالية، مما أتاح لهما تماثلًا حركيًا وظيفيًا أكثر انسجامًا.

تحسن ملحوظ في القدرة على المشي والممارسة الطبيعية للحياة اليومية، مقارنة بالوضع السابق.

بدأ يعيش طفرة في الثقة بحركته وقدرته على التحرك بشكل فعّال ومستقل.


أهمية الإنجاز

  1. قيمة طبية وعلمية: تمثل الحالة نمطًا نادرًا لدمج مرض هشاشة العظام الوراثي مع اضطراب نخاع العظم فانكوني، ما زخّر الخبرات الطبية في مواجهته.
  2. رفع مستوى الكوادر الطبية: هذا يساعد في بناء خبرة جراحية وعلمية متميزة، وتعزيز مكانة جامعة أسيوط كمركز طبي رائد.
  3. أملٌ للمرضى: عيد للأمل لكل طفل وشاب يعاني من أمراض تشوهية نادرة، فقد رأى كيف يمكن للمثابرة والعمل العلمي تحقيق علاج مستدام.

آفاق مستقبلية

تفعيل وحدة كشف مبكر للحالات الوراثية النادرة وتقديم دعم مبكّر قبل تفاقم الحالة.

تطوير البحث الطبي: استثمار هذه الحالات لدفع الأبحاث في مجالات الحجر الصحي وتحسين جودة الحياة.

تعاون طبي عابر للحدود: تفعيل شراكات بحثية مع مراكز عالمية للاستفادة من التكنولوجيا النووية والعلاج بالخلايا الجذعية.


كلمة أخيرة

لقد أكد هذا الإنجاز الجديد على قدرة الإرادة الطبية والتخطيط العلمي الجيد في تحويل المستحيل إلى واقع؛ إذ رُفع عن شاب يعاني منذ طفولته تشكيل وحيد يستطيع اليوم أن يمشي بخطوات أقرب للطبيعية، محقّقًا توازنًا رياضيًا وبدنيًا لم يكن يحلم به. وما هذا النجاح إلا دليل جديد على التزام جامعة أسيوط بخدمة المجتمع، وتقديم العلاج المتقدّم بالكفاءة والأمان، من خلال فرق مدربة وجاهزة لمواجهة أعقد التحديات.


خلاصة سيو موجزة:

نبرة محترفة تبرز الجوانب الإنسانية والعلمية.

كلمات مفتاحية: “علاج تشوهات عظمية نادرة”، “جامعة أسيوط”، “جراحة عظام الأطفال”، “نجاح طبي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى