أحمد صادق يكتب: مصر خط أحمر.. ووحدة الصف أقوى من الشائعات
بقلم أحمد صادق رئيس مجلس الإدارة
في لحظات التحديات الكبرى، لا يكون الاختبار الحقيقي في حجم الأزمة، وإنما في قدرة الدولة على إدارتها، وقدرة الشعب على التماسك، ووعي الجميع بخطورة الانسياق خلف الشائعات أو محاولات بث الفوضى.
مصر ليست دولة طارئة على التاريخ، ولا كيانًا هشًا يمكن أن تهزه حملة إلكترونية أو رواية مجهولة المصدر. إنها دولة تمتلك مؤسسات وطنية راسخة، وخبرات متراكمة، وإرادة شعب يعرف جيدًا كيف يميز بين الحقيقة ومحاولات التضليل.
لقد أكدت الدولة المصرية، في أكثر من مناسبة، أنها تتعامل مع أي واقعة تمس الأمن القومي بمنتهى الجدية، وتعلن ما يتوافر من معلومات عبر القنوات الرسمية مع استمرار التحقيقات وفق القانون. كما شددت تصريحات رسمية وسياسية متزامنة على أن أمن مصر وسيادتها ومقدراتها “خط أحمر”، وأن الثقة قائمة في قدرة مؤسسات الدولة على حماية الوطن وإدارة الأزمات.
إن من يظن أن بث الشائعات أو ترويج الأخبار غير الموثقة يمكن أن يضعف الدولة، يخطئ قراءة التاريخ والجغرافيا معًا. فالدول القوية لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما تمتلكه من مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار، وشعب يدرك أن الحفاظ على استقرار وطنه مسؤولية مشتركة.
ولذلك، فإن الاصطفاف الوطني في مثل هذه الظروف ليس رفاهية، وليس شعارًا للاستهلاك الإعلامي، وإنما ضرورة وطنية لحماية الأمن القومي، والحفاظ على مقدرات الدولة، ومواجهة كل من يحاول استغلال الأحداث لإثارة البلبلة أو التشكيك في مؤسسات الوطن دون دليل.
كما أن حرية الرأي تظل قيمة أساسية، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول القائم على الحقائق، وبين نشر معلومات غير مؤكدة أو تبني روايات مجهولة قد تضر بالمصلحة العامة. فالكلمة مسؤولية، والإعلام مسؤولية، ومواقع التواصل ليست بديلًا عن التحقيقات الرسمية.
إن الدولة المصرية أثبتت عبر السنوات أنها قادرة على مواجهة التحديات مهما تعاظمت، وأن مؤسساتها تعمل وفق القانون، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها، ويصون حقوق المواطنين في الوقت ذاته. والثقة في هذه المؤسسات لا تعني إلغاء دور الرقابة أو المحاسبة، بل تعني انتظار الحقائق الكاملة من الجهات المختصة، وعدم استباق النتائج أو الانسياق وراء التكهنات.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الوطن إلى صوت العقل، وإلى الوعي، وإلى التكاتف. فمصر كانت وستظل أكبر من المؤامرات، وأقوى من حملات التشكيك، وأرسخ من كل محاولات النيل من استقرارها.
إن مصر خط أحمر… ليس لأنها عبارة تتردد في البيانات والخطابات، بل لأنها عقيدة وطن يعيشها كل مخلص لهذا البلد. وسيظل الحفاظ على أمنها وسيادتها ومقدراتها واجبًا وطنيًا، تتحمله الدولة بمؤسساتها، ويشارك فيه المواطن بوعيه، ويؤديه الجميع بإخلاص، لأن الأوطان لا تُبنى إلا بالثقة والعمل، ولا تُحمى إلا بوحدة الصف والالتفاف حول المصلحة الوطنية.
أقرا أيضا
أحمد صادق يكتب: هل يحتاج تنسيق الثانوية العامة بأسيوط إلى مراجعة؟
أحمد صادق يكتب: حين يُهان المعلم.. ماذا تبقى للأوطان؟



