هدوء حذر في سوق الدواجن والبيض قبل العاصفة

أصالة وطن
في صباح الجمعة 24 أكتوبر 2025، بدت أسواق الدواجن والبيض في مصر وكأنها تلتقط أنفاسها بعد أسابيع من التذبذب الحاد. فالأرفف ممتلئة، والأسعار مستقرة، لكن خلف هذا الهدوء تقف عوامل اقتصادية معقدة تشكل المشهد من الأعلاف إلى الدولار، ومن المزارع إلى موائد المصريين.
في سوق الجيزة للدواجن، يتبادل البائعون حديثهم عن “الاستقرار المؤقت”، كما وصفه أحد التجار، مؤكدًا أن أسعار الفراخ البيضاء استقرت اليوم عند 62 جنيهًا للكيلو في الجملة، بينما تراوحت في محلات التجزئة بين 62 و73 جنيهًا حسب المنطقة. أما الفراخ البلدي فحافظت على أسعارها المرتفعة، إذ سجلت 103 جنيهات في الجملة و113 جنيهًا للمستهلك، تليها الفراخ الساسو عند 88 جنيهًا في البورصة و98 جنيهًا في المحلات.
ويُعد البانيه الأكثر طلبًا رغم ارتفاعه بين 190 و220 جنيهًا للكيلو، إذ يعتبره المستهلكون الخيار الأسهل في الطهي والأكثر استخدامًا للأسر العاملة.
أما في بورصة الكتاكيت، فقد بدت المؤشرات أكثر استقرارًا؛ إذ سجل الكتكوت الأبيض 25 جنيهًا، والساسو 14 جنيهًا، والبلدي الحر بين 7 و7.5 جنيهات، وهي مستويات يرى المربّون أنها “جيدة للإنتاج”، بحسب أحد أصحاب المزارع الذي أكد أن “استقرار الكتاكيت يعني دورة إنتاج متوازنة قادرة على ضبط الأسعار خلال الشهر المقبل”.
وفي المقابل، سجلت أسعار البيض استقرارًا مع انخفاض طفيف وفر متنفسًا للمستهلكين:
البيض البلدي: بين 125 و130 جنيهًا للطبق،
الأحمر: بين 145 و150 جنيهًا،
الأبيض: بين 150 و155 جنيهًا.
ويُرجع الخبراء هذا الانخفاض البسيط إلى زيادة الإنتاج المحلي وتراجع تكاليف الأعلاف، التي استقرت اليوم عند 19,200 جنيه لعلف البياض و21,800 جنيه لعلف النامي، وهو ما وصفه أحد تجار الأعلاف بأنه “عامل الإنقاذ الحقيقي للسوق”.
وبينما تتابع الأسر المصرية الأسعار بدقة يومية، يترقب المربّون اتجاه الدولار الذي يراوح بين 47.49 و47.62 جنيهًا، إذ يمثل استقرار العملة الأمريكية عاملاً حاسمًا في التحكم في تكاليف الاستيراد للذرة وفول الصويا، المكوّنين الأساسيين للعلف.
ويرى محللون أن هذا الهدوء في السوق قد لا يدوم طويلاً، فاقتراب موسم الأعياد وزيادة الطلب قد يدفع الأسعار للارتفاع بنسبة تتراوح بين 2 و3% خلال نوفمبر المقبل.
ومع ذلك، يبقى الأمل في استمرار التوازن بين العرض والطلب، خاصة بعد تحسن الإمدادات العالمية من الأعلاف.
وفي ختام جولتنا داخل الأسواق، قال أحد بائعي التجزئة بابتسامة واقعية:
“النهارده السوق هادي، بس كله عارف إن الهدوء ده ممكن يكون قبل الموجة الجاية”.
وبين تفاؤل حذر من التجار وترقب المستهلكين، تظل الدواجن والبيض — الوجبة اليومية للمصريين — مرآة تعكس نبض الاقتصاد وسرعة تقلباته.



